حمدي رزق
النخب المصرية المُلْتاثة، المسترخية على خشب مسندة، استقبلت خبر فوز المرشح من أصل مصرى عن الحزب الديمقراطى الأمريكى فى انتخابات الكونجرس عن ولاية ميشيجان، عبدالرحمن السيد الشهير باسم «عبدول»، بتهليل وتكبير، وكأنه فتح البيت الأبيض وصلى صلاة الشكر فى المكتب البيضاوى (Oval Office)، نصر من الله وفتح قريب.
السيناتور مستقبلاً (عبدول) مصرّ على إقحام أغلى اسم فى الوجود (مصر) فى خطابه السياسى، فرصة سنحت ليخلص ثارات مستبطنة، وأوبئة كامنة، ويناول مصر والمصريين بما فى نفسه من قيح متحوصل، نفس خطاب الكراهية الذى تربى عليه إخوانه فى المنافى الاختيارية، نفس المنطوق الإخوانى الكريه، ويقينا عنده الأمريكى من أصل بنغالى أقرب إليه من المصرى، يتبرأ من مصريته التى بها يبغبغ، وكما قال أمير الشعراء أحمد شوقى، أَثَّرَ البُهتانُ فيهِ/ وانطَلى الزُّورُ عليهِ/ يا لهُ من ببغاءٍ/ عقلُهُ فى أذنيهِ.
لم يسمع يوما، ولا طالع فى كتاب المصريين بيت شعر عميق المعنى يقول: «بلادى وإن جارت علىّ عزيزةٌ، وأهلى وإن ضنوا علىّ كرامُ». هذا ما يستبطنه أولاد الأصول المصرية الطيبة، أما قليل الأصل، المنبت، ففيه قول شريف منسوب للرسول الكريم: «إِنَّ الْمُنبَتَّ لا أرضًا قطعَ، ولَا ظهْرًا أبْقَى».
عبدول يزدرى مصر والمصريين، ويقول لو بقى فى مصر لكان مصيره (سواق أجرة)، متنمرا على الطيبين، متجاوزًا حدود الأدب، ومصر تزدرى أمثاله، وثق يا هذا، وخلى بالك، وخذ حذرك، ولا تسكرك تغريدات المُلْتاثين، المغردين بانتصارك الأمريكانى، المصريون لا يصمتون على إساءة، ولسان حالهم: «سكتّ عن السفيه فظنّ أنى/ عييت عن الجواب وما عييتُ». يعلمنا المعلم «جبران خليل جبران» أن «التجاهل صدقة جارية على فقراء الأدب»، ويقول: «أنا لا أجيد ثقافة الإساءة، لكن بالمقابل أتقن مبدأ التجاهل.. وبشدة». والمصريون يتجاهلون أمثال عبدول، ولا يشرفهم تمحكه فى أصله المصرى، والمثل الشعبى يقول: «قليل الأصل لا تعاتبه ولا تلومه، لأن قلة الأصل طبع فيه من يومه».
لا يمرر عبدول فرصة إعلامية دون الغمز فى جنب مصر والمصريين، لولا اللقاحات الأمريكية لراح فى الوباء الذى أودى بحياة عمه وعمته فى مصر، قبر يلم العفش، تخيل هذا العبدول، يساوى بين مصر والكيان الصهيونى فى الكراهية، ويطلب قطع لسانك، قطع المساعدات الأمريكية عنها، جريا على قول مرشده الروحى (باراك أوباما)!!
عبدول الشملول يتبنى خطاب إخوان صهيون، ويحرض الإدارة الأمريكية على مصر، يذكرك بإخوان صهيون (الأمريكان) وهم يرتدون كرافتات (رابطات عنق) برسم العلم الأمريكى فى تنكر لأصلهم المصرى، ومصر تنكر عبدول ومن هم على شاكلته حتى لو دخل البيت الأبيض على صهوة جواد أمريكى.
تهليل إخوان صهيون وتكبيرهم لفوز عبدول، يقابله موالسة من كبار المغردين المصريين، بعضهم لايزالون يختانون وطنهم فى المضاجع الإخوانية، المصرى الأصيل لا يتنكر لوطنه، ولسان حاله من لسان أمير الشعراء أحمد شوقى: «وَطنى لو شُغِلتُ بالخلدِ عنه* لَنازعتنى إليه فى الخلدِ نفسى».
نصيحتى لعبدول الشملول، خليك فى حالك الله يصلح حالك، وتحسب لغضبة المصريين، ولعنة الفراعنة لا يزال سرها باتع، وحذارِ من الانجرار لأجندة إخوان صهيون، مصر أكبر من جماعتك، مصر علمت العالم معنى الحضارة وتقاليدها، وعلومها وفنونها وآدابها، تأدب وقف احتراما عندما تتحدث عن مصر، مصر تتحدث عن نفسها، مصر التى تتناولها بكراهيتك، أكبر من أمثالك، وسواق الميكروباص الذى تتهكم عليه وتتنمر أشرف منك ومن جماعتك، وأعزّ نفسًا ونسبًا، وعلى قول الشاعرة «كوثر هيكل» بصوت محمد منير، المصرى الأصيل، من صغره وصغر سنه عارف معنى إنه من قلبه وروحه مصرى والنيل جواه بيسرى.
نقلا عن المصري اليوم





