حمدي رزق
تلقيت رسالة راقية من العالم الجليل الدكتور «أحمد زايد»، مدير مكتبة الإسكندرية، يعقب فيها على ما كتبته أمس الأول فى هذه المساحة، تحت عنوان: (دكتور زايد.. أَجِبْنِى إِذْ سَأَلْتُكَ هَلْ صَحِيحٌ؟).
وكنت تعرضت وغيرى من المقدرين لجدارة ترشيحات مكتبة الإسكندرية لجوائز الدولة، وكان شاب بعض الأسماء (الفائزة) لغط كريه، وتطايرت من فوق رؤوس مرشحيها علامات الاستفهام، ما يشكك فى نزاهتها وحياديتها، ما استوجب النداء على الدكتور زايد بالرد والإفصاح إعمالا لمبدأ الشفافية وتَبْرِئة ساحته، وتنزيه رمزية المكتبة من حكى بغيض، يمس جدارتها كإحدى القلاع الثقافية الوطنية المعتبرة عالميا .
منذ إعلان الفائزين بجوائز الدولة فى الفنون والآداب والعلوم الاجتماعية، وما صحبها من صخب، وكأن الدكتور زايد نذر صومًا عن الكلام، نأى بنفسه عن الخوض فى هذه القضية الشائكة، مفضلًا أن ترد رئاسة لجنة الترشيحات المكلفة من المكتبة بتحرى الأسماء التى تراها جديرة بالترشيح باسم المكتبة.
وتبع الرسالة تواصل تليفونى كريم مع سيادته، لمست فيه حزنًا عميقًا، وعتابًا ملؤه العشم، العتب على قدر العشم، سيما وأن سيادته (كما قطع جازما) لا يتدخل مطلقًا فى أعمال لجنة الترشيحات، لسان الحال، أئتمنهم على الأمانة أن يؤدوها إلى أهلها..
وإلى نص الرسالة التى تفضل بها العلامة الكبير:
«أشكركم على مقالكم فى (المصرى اليوم)، واطمئن حضرتك أن صمتى ينبع من يقينى بعدم وجود أى خلل أو تجاوز أو تحيز فى ترشيحات المكتبة. والمبررات موجودة فى المجلس الأعلى لكل المرشحين. والترشيح خطوة أولى، وهناك لجان تقوم بالفحص والمراجعة، وهى تضم رجالًا ونساءً محترمين.
ولقد طلبت من المجلس الأعلى، من خلال أمينه العام، ألا أدخل فى أى لجنة تحكيم، وحدث هذا خلال فترة وجودى فى المكتبة، لكى أتجنب الحكم على من ساهمت فى ترشيحهم. وأنا لم أدخل أبدًا فى مهاترات أو أصادر على رأى أحد، وأحترم كل من يعبر عن رأيه، ولقد آثرت الصمت لأنى أتفهم السياق الذى تساق فيه مثل هذه الآراء، وأعرف أن الوسط الثقافى والأكاديمى يعرفنى جيدًا.
لقد قضيت حياتى كلها صامتًا، لم أطلب مناصب ولا سلطة، ولم أدخل قط فى أى خلاف، ولا أعرف فى الحياة سوى مكتبى وكتبى وعملى، ولم يأتِ على ذهنى أبدًا، طيلة خمسين عامًا فى العمل المهنى والإدارى، أن يُساء فهمى على النحو الذى رأيت. وتلك أول مرة فى هذا التاريخ الطويل.
وأنهى رسالتى (إلى حضرتك) أننى فى الأيام الماضية كنت أتجنب قراءة ما يُكتب، لكى لا أستغضب نفسى، وكنت أستقبل ما يُنقل لى عبر أصدقاء باستغراب شديد من الزج باسمى فى الكلام، ومن التدخلات المغرضة.
ولقد طلب منى أصدقاء عديدون أن يكتبوا ردودًا، وطلبت منهم عدم فعل ذلك. فمن حق كل شخص أن يكتب، وجميعهم مواطنون شرفاء. ولذلك كل ما أطلبه من الكل أن يعرفوا أنى أيضًا مواطن شريف، وأن تاريخى ناصع البياض؛ وأن إدارتى للمكتبة تتم بأعلى درجات النزاهة والحكمة والشفافية، بما فى ذلك الترشيح لجائزة الدولة».
نقلا عن المصري اليوم





