جمال كامل
نظمت وزارة السياحة والآثار مممثلة في المجلس الأعلى للآثار  الملتقى العلمي الأول للحفائر والبعثات المشتركة بمحافظات مصر الوسطى، تحت عنوان «اكتشافات جديدة وإعادة كتابة تاريخ المدن القديمة»، وذلك بمحافظة بني سويف.

ويهدف الملتقي إلى تسليط الضوء على أبرز أعمال الحفائر والاكتشافات الأثرية التي نفذتها بعثات المجلس الأعلى للآثار بمحافظات إقليم مصر الوسطى، والتي تشمل بني سويف والفيوم والمنيا وأسيوط والوادي الجديد.

وأوضح الدكتور هشام الليثي، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، أن تنظيم هذا الملتقى يأتي تنفيذًا لتوجيهات السيد شريف فتحي، وزير السياحة والآثار، بشأن ضرورة الانتقال من مجرد الكشف الأثري إلى صناعة المعرفة الأثرية، مؤكدًا أن إقليم مصر الوسطى ليس مجرد نطاق جغرافي يمتد بين القاهرة وأسيوط، وإنما يمثل شريانًا حضاريًا نابضًا، شهد ميلاد مدن وصعود ممالك جديدة عبر عصور مختلفة.

وأشار إلى أن المجلس الأعلى للآثار يولي اهتمامًا كبيرًا بإعادة قراءة وكتابة التاريخ في ضوء ما تسفر عنه أعمال الحفائر والدراسات الأثرية الحديثة، موضحًا أن إعادة كتابة التاريخ لا تعني محو ما سبق، وإنما إضافة طبقات جديدة من الفهم والمعرفة، بالاستناد إلى أدوات علمية أكثر دقة، ومنهجيات توثيق حديثة، وبمشاركة وقيادة الكفاءات والباحثين المصريين.

كما  ألقى الأستاذ محمد عبد البديع، رئيس قطاع الآثار المصرية بالمجلس الأعلى للآثار، كلمة نيابة عن الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، رحب خلالها بالسادة الحضور، موضحًا أن الملتقى يستهدف تحقيق عدد من الأهداف، في مقدمتها التقييم العلمي لنتائج مواسم الحفائر المصرية والأجنبية، من خلال طرحها للنقاش والمراجعة والتحليل، وليس الاكتفاء باستعراضها.

وأضاف أن الملتقى يستهدف كذلك نقل وتبادل الخبرات العلمية، من خلال الاستفادة من أحدث ما توصل إليه العلم في مجال تقنيات المسح عن بُعد والتصوير ثلاثي الأبعاد وغيرها من التقنيات الحديثة، إلى جانب العمل على بناء أرشيف علمي موحد لإقليم مصر الوسطى، ليكون مرجعًا علميًا للأجيال القادمة من الباحثين.

وتوجه الأستاذ محمد عبد البديع بالشكر إلى كل أثري مصري يقود بعثة أثرية، وكل عامل بمواقع الحفائر يسهم في الحفاظ على التراث الأثري، وكل باحث يحرص على توثيق ونشر نتائج أعماله علميًا، مؤكدًا أهمية تكامل جهود جميع العاملين في مجال العمل الأثري.

كما أعرب عن خالص الشكر والتقدير لمحافظة بني سويف على استضافتها الكريمة للملتقى، ولجميع العاملين بقطاع الآثار المصرية والإدارة المركزية لآثار مصر الوسطى، تقديرًا لجهودهم في تنظيم الملتقى وما بذلوه من عمل مخلص.

وقد تضمن الملتقى ثلاث جلسات حوارية، حيث استعرضت الجلسة الأولى، التي أدارها الأستاذ سعيد شبل، رئيس قطاع حفظ وتسجيل الآثار بالمجلس الأعلى للآثار، أعمال الحفائر والاكتشافات بمحافظة بني سويف، حيث تضمنت محاضرة حول جهود تطوير وتأهيل المواقع الأثرية بإقليم مصر الوسطى، وأخرى تناولت أبرز الاكتشافات بموقع آثار جبل النور، ومن بينها معبد بطلميوس الثاني والجبانة الرومانية.

وتناولت الجلسة الثانية والتي أدارها الدكتور سامي درديري رئيس الادارة المركزية لآثار مصر الوسطي، أبرز الاكتشافات الأثرية بمحافظتي المنيا وأسيوط، فيما استعرضت الجلسة الثالثة والتي أدارها الدكتور محمد إبراهيم مدير عام آثار بني سويف، أهم الاكتشافات بمحافظتي الفيوم والوادي الجديد.

وخرج الملتقى بعدد من التوصيات، من أبرزها نشر الأبحاث والدراسات العلمية المقدمة خلال فعاليات الملتقى، وتعزيز تبادل الخبرات العلمية بصورة دورية من خلال تنظيم مؤتمرات وملتقيات علمية مستقبلية، والاستفادة من الاكتشافات الأثرية الحديثة في تنشيط حركة السياحة الداخلية والوافدة، بما يسهم في تعزيز الاستفادة الاقتصادية من المقومات الحضارية والتراثية لإقليم مصر الوسطى ودعم الاقتصاد الوطني.

واختُتمت فعاليات الملتقى بتكريم فرق العمل بمواقع الحفائر، إلى جانب تكريم عدد من الأثريين المتميزين تقديرًا لجهودهم وإسهاماتهم في أعمال الحفائر والحفاظ على التراث الأثري.