أكرم ألفي
قطار التراجع السكاني في رومانيا تتسارع سرعته، بحيث يبدو وكأنه يسير نحو الكارثة دون وجود كوابح توقفه.
رومانيا، التي يبلغ عدد سكانها نحو 18 مليون نسمة حاليًا، تشهد تراجعاً مستمراً في عدد السكان بنحو 0.5% كل عام. فقد خسرت نحو 5 ملايين نسمة منذ عام 2000، أي إن عدد القاطنين فيها تقلص بنحو 22.7% خلال 25 عاماً.
وتشهد رومانيا، مثل معظم بلدان شرق أوروبا، تراجعًا حاداً في معدلات المواليد، وارتفاعاً في الوفيات، إلى جانب هجرة الشباب إلى ألمانيا وبلجيكا وسويسرا والسويد والدنمارك، في انتقال مستمر للشباب الأوروبي من الشاطئ الفقير إلى الشاطئ الأغنى.
وكانت بيانات شهر يونيو 2026 كارثية وغير متوقعة؛ فقد انخفض عدد سكان رومانيا بنحو 7 آلاف نسمة خلال شهر واحد. وبحسب بيان المعهد الوطني للإحصاء في رومانيا (INS)، سجلت البلاد 11.7 ألف مولود، فيما بلغ عدد الوفيات 19 ألف حالة.
ويتوقع الاتحاد الأوروبي، في تقريره السكاني الأخير، أن يتقلص عدد سكان رومانيا إلى 13 مليون نسمة بحلول عام 2080. لكن يبدو لي أن هذا التقدير شديد التفاؤل، في ظل الارتفاع السريع في منحنى الوفيات، بالتزامن مع ارتفاع نسبة السكان الذين تزيد أعمارهم على 80 عاماً إلى نحو 4.5% من إجمالي السكان.
وتجذب رومانيا عمالة غير ماهرة من نيبال وسريلانكا وتركيا، لكنها تعاني في الوقت نفسه من عجز واضح في الكوادر الطبية والمهندسين والعمالة الماهرة، إلى جانب نقص العمالة المدربة في مهن مثل البناء والسباكة والحلاقة.
وهنا لا أعرف مدى قبول الشباب المصري بالسفر إلى رومانيا أو قدرتهم على الاندماج هناك في ظل قيود بيروقراطية شديدة وحاجز اللغة.
هذا المشهد الديموغرافي في رومانيا يساعد على فهم نتائج استطلاع INSCOP الأخير، الذي أظهر أن 62.5% من الرومانيين يعتبرون أن تشاوشيسكو كان قائداً جيداً لرومانيا، وأن 55% يرون أن النظام الشيوعي كان الأفضل، وأن الحياة في ظل الشيوعية كانت أفضل من الحياة اليوم.





