محرر الأقباط متحدون
أثارت صفحة «جوبا» التجارية المتخصصة في بيع الملابس المطبوعة جدلًا واسعًا على مواقع التواصل الاجتماعي، بعد تداول صور لتيشيرتات تحمل عبارات ذات طابع ديني وتاريخي، من بينها عبارات مرتبطة بمفاهيم مثل «الجزية» والسيف والغزوات وصراعات تحرض على الكراهية ضد الآخر .

وبحسب ما جرى تداوله، فإن صفحة «جوبا» لا يتجاوز عمرها شهرًا تقريبًا، وبدأت نشر محتواها خلال شهر يوليو الماضي، فيما حظيت بعض التصميمات التي تحمل هذه العبارات بتفاعل، واعتبرها البعض أن أسلوب من أساليب جماعة الإخوان المسلمين لتأجيج المشاعر الدينية 

وأثار ذلك تساؤلات حول الرسائل التي تحملها مثل هذه المنتجات، وما إذا كان استدعاء بعض المفردات المرتبطة بالصراعات والحروب التاريخية في الوقت الحالي يمكن أن يسهم في تعزيز خطاب الاستقطاب والكراهية، خاصة عندما تُطرح تلك العبارات في سياق يبدو وكأنه احتفاء بالصراع مع المختلف دينيًا.

ولا يتوقف الجدل عند مضمون التصميمات نفسها، وإنما يمتد إلى طبيعة الخطاب المصاحب لها والتعليقات المتداولة حولها، والتي يرى منتقدون أنها تكشف عن قابلية بعض النقاشات الدينية على مواقع التواصل للتحول سريعًا إلى خطاب عدائي وطائفي.

و المنتقدين يطرحون سؤالًا آخر: لماذا يجري التركيز على العبارات المرتبطة بالحرب والجزية والصراع، بينما توجد في التراث الإسلامي نصوص ومعانٍ كثيرة تتعلق بالأخلاق والرحمة والعفو وحسن معاملة الآخرين؟

ويحذر مراقبون من أن تطبيع الخطاب الذي يصور العلاقة بين أتباع الأديان المختلفة باعتبارها صراعًا دائمًا قد يؤدي إلى زيادة الاحتقان المجتمعي، خصوصًا في ظل وجود تاريخ من وقائع العنف والتمييز الطائفي في مصر.

وتتجدد هنا مسؤولية الدولة ومؤسساتها في مواجهة أي خطاب يحرض على الكراهية أو التمييز أو العنف، مع ضرورة التمييز بوضوح بين حرية التعبير وبين التحريض على الاعتداء على الآخرين بسبب دينهم أو معتقدهم.

وقد أشار العديد من رواد التواصل الاجتماعى إلى وزارة الداخلية لاتخاذ الإجراء ضد الصفحة التى تثير خطاب الكراهية 

كما يطرح الجدل سؤالًا أوسع يتعلق بازدواجية المعايير في التعامل مع الخطاب الديني؛ فإذا كان القانون يجرّم التحريض على الكراهية والعنف، فينبغي أن تُطبق هذه القواعد بصورة متساوية على الجميع، دون النظر إلى هوية صاحب الخطاب أو الدين الذي يستند إليه.

ويبقى السؤال الأهم: هل نريد أن يظل استدعاء الانتصارات والحروب القديمة وسيلة لتعويض أزمات الحاضر، أم أن الأولى هو بناء مجتمع يشعر فيه الشباب بقيمة حقيقية من خلال النجاح والتعليم والعمل والرخاء وسيادة القانون؟

فالانتصار الحقيقي في العصر الحديث لا يُقاس بما يُطبع على تيشيرت، ولا بإحياء صراعات تاريخية، وإنما بقدرة المجتمع على حماية حقوق مواطنيه جميعًا، وترسيخ المواطنة، واحترام الاختلاف، وتوفير حياة كريمة وآمنة للجميع.