فؤاد إبراهيم
      
بسم الآب والإبن والروح القدس الإله الواحد. آمين.

 من نعم الله إنه سمح لي أن أعيش عن قرب من أسقفين جليلين، نادرين، وعلى درجة عالية من الروحانية. وهما: الأنبا اثناسيوس، مطران بني سويف والبهنسا (١٩٢٣-٢٠٠٠). والأنبا ميشائيل أسقف جنوب ألمانيا ورئيس ديرالقديس العظيم الأنبا أنطونيوس بكرفلباخ (١٩٤٢-٢٠٢٣).

 وأهم ما يجمع بين هذين الأبوين الروحانيين هو علاقتهم الروحية الوثيقة بالبابا كيرلس السادس. وقد قال لي الأنبا اثناسيوس ان أبونا ميخائيل البراموسى (الأنبا ميشائيل لاحقا) فيه روح البابا كيرلس السادس. والعجيب أن هذه الصفة تنطبق تماما أيضا على الأنبا اثناسيوس. فهو تلميذ البابا كيرلس السادس. والبابا كيرلس هو الذي رسمه اسقفا على بني سويف والبهنسا. وكان أبونا ميخائيل البراموسي يحرص دائما على عمل زفة وتمجيد للبابا كيرلس السادس في عيد نياحته في 9 مارس، حتى قبل اعتراف المجمع المقدس بقداسته. وقد أحباه البابا كيرلس السادس بظهور صورته على شباك حجرة المعمودية في دير الأنبا أنطونيوس بكرفلباخ لبضعة أيام على التوالى في عام 2001.

والشئ الفريد  الذى يتشابه فيه أيضا هذان الاسقفان هو إعلاء مبدأ "الرهبنة الخادمة".

فقد اسس الأنبا اثناسيوس، بمشورة البابا كيرلس السادس، دير بنات مريم  كأول دير للراهبات الخادمات، والذين ذكر عنهم الدكتور جمال ذكري بسادة، بعد ان كتب رسالة دكتوراه عن الأنبا اثناسيوس، الاتى:

"أسس "دير بنات مريم" حتي يخرج للكنيسة قادة نسائية تهتم بالأعمال الإجتماعية غير المسبوقة وغير المكرررة، واللواتي خدمن في مناطق جامعي القمامة، والمسنيين المقعدين، وذوي الإجتياجات الخاصة من شديدي التخلف، والأطفال وخاصة الرضع، والنذيرين والنذيرات. وإستمرت هذه الخدمة نتيجة المأسسة، والإدارة الكنسية التي تكرس العمل الجماعي المنظم."

ثم بعده بعشرين عاما تقريبا اسس الراهب القمص ميخائيل البراموس نظام الرهبة القبطية الخادمة في ألمانيا. فجعل من ديرالقديس العظيم الأنبا أنطونيوس بكرفلباخ  ميناء خلاص للشعب القبطى، ليس في ألمانيا فقط، بل أيضا فى البلاد المجاورة. وجعل من نفسه ومن الدير خادمًا للشعب في ألمانيا وخارجها على مدار 43 عامًا. وهو بذلك كان يتبع نهج الآباء القديسين الأوائل الذين سلكوا نفس المسلك. فلدينا مثالان بارزان للرهبنة الخادمة، هما القديس الأنبا شنودة رئيس المتوحدين، والقديس الأنبا باخوميوس أب الشركة. وها نحن نعاين الرهبنة الخادمة في عصرنا هذا في دير الأنبا أنطونيوس في كريفلباخ بألمانيا وفى دير بنات مريم فى مصر.

فلنتأمل في سيرة هذين القديسين لنرى مدى التطابق بينها وبين سيرة أبوينا الأنبا اثناسيوس  والأنبا ميشائيل:    
كان القديس الأنبا شنودة رئيس المتوحدين خادمًا للمجتمع، وتميَّز بقيادة رهبانه لخدمة الكنيسة. وكانت أديرته مفتوحة لإطعام الجياع وكساء العرايا٠ والمدارس الملحقة بالأديرة وفَّرت التعليم للرهبان والعلمانيين. كما أن الرهبان من الأطباء التزموا بمعالجة الشعب مثلما كانوا يعالجون أخوتهم الرهبان. (وهو ما كان يفعله أبينا الطوباوي الأنبا ميشائيل وهو بيننا) 

فكما حدث في أيام القديس الأنبا شنودة رئيس المتوحدين حين هجمت قبيلة من البربر اسمها  "الباجات" على منطقة أخميم وأخذت العديد من الرجال والنساء سبايا واستولت على غنائم كثيرة. فلما وصل الخبر إلى الأنبا شنوده عبر النيل ولحق بالجماعة إلى الجهة الغربية، وواجه قائدها، وقال له: "خذ الغناثم واعطني الشعب"٠ وفي الحال رحَّب القائد بذلك وتسلَّم القديس عشرين ألف نفس. فآواهم جميعًا في الأديرة ثلاثة أشهر، وكان الأطباء من الرهبان يقومون بمعالجة المرضى، والمعلمون بتعليم الأطفال، والمكلَّفون بخدمة الضعفاء يهتمون بالشيوخ. ... إلى أن أُعيد توطينهم فى بلادهم. 

(يذكِّرنا هذا بما كان يفعله نيافة الأنبا ميشائيل من استضافة كل وافد في الدير إلى حين تدبير أموره مع توفير كل سبل الإقامة للضيف).

مثال آخر هو القديس الأنبا باخوميوس أب الشركة، فمع حبه الشديد لأولاده ورِقّته في التعامل وطول أناته اهتم أيضًا بإعالة المحتاجين والضعفاء، إذ اشتمل الدير على مستشفى وبيتًا للضيافة. ولما انتشر وباء الطاعون في صعيد مصر نظَّم الخدمة لرعاية المرضى المصابين بهذا الداء. 

المرجع لسيرة القديسيْن: 
الترهُّب والخدمة – نداء العصر. للأنبا أثناسيوس مطران بنى سويف (  2000) وراهبات دير بنات مريم ببنى سويف. القاهرة، 1988 
https://coptic -treasures.com.

الدرس الذى يجب ان نتعلمه:
رغم التشابه الكبير بين إنجازات الاسقفين الجليلين، إلا اننا نجد فرقا واضحا فى التعامل مع ما ورثناه منهما من تراث ثمين. فنجد دراسات جادة فى تقييم تراث الانبا أثناسيوس وتعظيم الإستفادة منه. فقد كتب فيه الدكتور جمال ذكرى بسادة رسالة للدكتوراه عام ٢٠٢٢، وسوف يعقبها قريبا دكتوراة اخرى عن الأنبا أثناسيوس لأبونا بيشوى لمعى فى الولايات المتحدة الأمريكية. وقد تواصل معى هذان الباحثان المجتهدان. وكانا يبحثان قصاريهم عن كل قصاصة ورق من مخلفات الانبا أتناسيوس لدراستها. أما لو سألت عما يحدث لتراث الأنبا ميشائيل لتملكك الحزن والغضب. ولذا نرسل رجاء محبة لكل من لديه خطاب او تسجيل صوتى او حتى قصاصة ورق من أبينا المتيح الأنبا ميشائيل أن يرسل نسخة منها الينا، حتى نقوم بعمل أرشيف جدير بتراثه الثمين للباحتين من الأجيال القادمة.


منح الباحث جمال ذكري درجة الدكتوراه من معهد الرعاية والتربية
نوقشت بمعهد الرعاية والتربية بمقره بالكاتدرائية المرقسية بالعباسية، رسالة الدكتوراه المقدمة من الباحث جمال ذكري بساده سيدهم (الثانى من اليمين)، وموضوعها الأنبا أثناسيوس مطران بنى سويف والبهنسا ...


https://www.khbrak.com › newsDieses Ergebnis übersetzen