محرر الأقباط متحدون
كانت المرأة الكنعانية محور كلمة البابا لاوُن الرابع عشر اليوم الأحد إلى المؤمنين في كاستيل غاندولفو قبل تلاوة صلاة التبشير الملائكي.
تلا قداسة البابا لاوُن الرابع عشر ظهر اليوم الأحد ١٦ آب أغسطس في ساحة الحرية في كاستيل غاندولفو، الإقامة الصيفية للبابوات، صلاة التبشير الملائكي. وبدأ حديثه إلى المؤمنين قبل تلاوة الصلاة مذكرا بالتأمل أمس، لمناسبة الاحتفال بعيد انتقال مريم العذراء بالنفس والجسد إلى السماء، في الرباط الذي لا ينكسر بين مريم وابنها. وأضاف الأب الأقدس أن لا حتى الموت كان بإمكانه قطع شركة النفس والجسد هذه والتي هي الحياة الأبدية. وتابع الأب الأقدس أن كل أحد يُذكِّرنا بأن هذا الملء ذاته هو لكل مَن يتبع يسوع، فقيامته ليست حدثا من الماضي بل هي حياة جديدة تشملنا.
وتابع قداسة البابا أن هذا ما يؤكده لنا إنجيل اليوم الذي يحدثنا عن المرأة الكنعانية، (متى ١٥: ٢١-٢٨)، وقال إن هذه المرأة رغم أنها ليست من شعبه وأنها تسكن في أرض غريبة قد سعت بإصرار إلى التكلم إلى يسوع تابعة إياه كتلميذة يجمعها به رباط. وأضاف الأب الأقدس أن يسوع والمرأة الكنعانية لم يلتقيا من قبل على الأرجح إلا أن الإيمان قد نشأ فيها بشكل خفي. لم تكن هذه المرأة ترغب في شيء لذاتها بل كانت تريد السلام لابنتها المتألمة، وقد وثقت في يسوع التي عرفت فيه المسيح ابن داود (راجع ٢٢).
وواصل البابا لاوُن الرابع عشر مشيرا إلى أن متى الإنجيلي لا يخفي ما كان على هذه المرأة أن تواجه من عقبات، فالتلاميذ يعتبرونها شخصا مزعجا ويسوع نفسه لم يجبها بكلمة، قال الأب الأقدس مذكرا بأن المعلم كان قد ابتعد إلى هذه المنطقة ويمكننا أن نتخيل، حسبما أضاف قداسته، أنه كان يبحث عن مكان منعزل ليصلي فيه ويُعَلم تلاميذه، ولكن في هذه اللحظة حدث شيء غير متوقَّع. وتابع البابا أننا إن تأملنا في هذا فسيمكننا فهم طاعة يسوع، فهو يقوم برسالته متأثرا بما يرى وما يسمع. وفي النهاية يقول لهذه المرأة: "ما أَعظمَ إِيمانَكِ أَيَّتُها المَرأَة، فَلْيَكُنْ لَكِ ما تُريدين" (راجع ٢٨).
اليوم أيضا، واصل البابا لاوُن الرابع عشر، يمكن للكنيسة أن تجعل عمل الرب يفاجئها وأن تنقل سلام المسيح إلى ما وراء الحدود المرسومة مسبقا. وتابع الأب الأقدس أن رسالة الكنيسة تسبقها النعمة الإلهية التي تعمل في خفاء الضمائر، وهكذا فمن الضروري في كل لقاء، حتى تلك اللقاءات التي تُعطل خططنا، الإصغاء بانتباه وفتح الأعين والقلوب على ما يريد الله أن يقوله لنا.
إننا نتعلم من المرأة الكنعانية التواضع والعزم، قال الأب الأقدس وأضاف أننا بفضل إيمان هذه المرأة نتعلم أن مائدة الله مُعَدة للجميع وأن لا أحد يُترك له الفتات (راجع ٢٦-٢٧)، لأن لكل واحد مكانه لدى الآب. وفي نور هذا الإيمان، قال البابا، تصبح أمورا غير محتمَلة اللامساواة، التمييز، الحواجز التي تدهس كرامة الكثير من أبناء الله وبناته.
فلنكن كنيسة الله في عالم مضطرب يتوق إلى السلام، قال البابا لاوُن الرابع عشر في ختام كلمته إلى المؤمنين قبل تلاوة صلاة التبشير الملائكي. وواصل: فلنطلب من مريم، أمنا، أن تشفع لنا، فمن شفتيها انبثق "أقوى وأحدث نشيد قيل على الإطلاق، نشيد ”تعظّم نفسي الرّبّ" (الرسالة العامة "الإنسانية الرائعة" ٢٤٤)، نشيد مَن يرى الواقع بعينَي الله ولهذا لا يفقد الرجاء ويعمل في المحبة.




