حمدي رزق
لا يمر مرور الكرام، بيان وزارة الخارجية متحدثًا بلسان الدولة المصرية، ما نصه: «إنه فى إطار متابعة ما تنشره بعض وسائل الإعلام العربية والدولية بشأن الشأن المصرى، وما لوحظ من تضمن بعض التغطيات أخبارًا مغلوطة وغير دقيقة فيما يتعلق بمصر. تهيب مصر مجددًا بوسائل الإعلام العربية والدولية والمراسلين الأجانب تحرى الدقة فيما تنشره من أخبار، وأهمية نقل المعلومات المتعلقة بالشأن المصرى من المسؤولين الرسميين المصريين».

وراء الأكمة ما وراءها، وراء صدور البيان على هذا النحو وفى هذا التوقيت وبهذه الصيغة ما يحتم صدوره، لافت نزوع عديد من وكالات الأنباء والشبكات الإخبارية لتدبيج أخبار استنادا إلى مصادر مجهولة أو مصادر ليست مصرية رسمية، تلك المصادر تغرق الميديا العالمية بسيل من الأخبار الملفقة بناءً على معلومات مضللة، تحت ستار المصادر المجهولة والمجهلة.

ورغم المهنية التى تتشدق بها بعض هذه الشبكات والقنوات والصحافة العالمية، إلا أن تعتمد مثل هذه المصادر المجهولة المجهلة فى تغطياتها المشوشة للشأن المصرى. ليست الشبكات والقنوات الإخبارية العالمية فحسب، بل وفى الجوار العربى شبكات وقنوات ووكالات ومواقع إخبارية تتعاطى مع مثل هذه المصادر المجهولة دون أدنى احتراز لمصداقيتها وتعبيرها عن الموقف المصرى فى عديد من القضايا الإقليمية والعالمية، فضلًا عن التغطيات المشبوهة لمجريات الشؤون الداخلية المصرية.

البيان على صياغته الدبلوماسية يشى بأن الأمر زاد عن حده، وإن الميديا العالمية أغرقت بفعل مصادر مجهولة بالمعلومات المغلوطة، وكون وزارة الخارجية تصدر مثل هذا البيان فإنها تستشعر خطورة الأمر، وتلفت نظر المراسلين الأجانب والعرب إلى تحرى الدقة والموضوعية، والرجوع إلى المصادر الرسمية المصرية فيما يخص المواقف والأخبار المصرية.

وعليه مستوجب على وزارة الخارجية التواصل الساخن مع المراسلين العرب والأجانب، لإمدادهم بالمعلومات الضرورية على وقتها، لا نملك رفاهية التأخير، عجلة الأخبار لا ترحم، ومستوجب فتح قنوات اتصال ساخنة بين المراسلين مع المتحدثين الرسميين فى الوزارات والهيئات والمؤسسات، وتوفير المصادر الرسمية التى تتحدث بالمعلومات اليقينية بسهولة ويسر منعًا للالتباس الحادث، ولقطع الطريق على المصادر المجهولة التى تروج لروايات وقصص إخبارية مكذوبة.

الحكومة المصرية غنية بمصادرها المؤتمنة على المعلومات الصحيحة، وامتناع أو تقاعس أو تكاسل بعض المصادر عن التواصل مع المراسلين العرب والأجانب يكلفنا خسارة فادحة، وسبق أن شكى رئيس الوزراء الدكتور «مصطفى مدبولى» من سيل التقارير الاقتصادية التى لا تتحرى الدقة أو الموضوعية فيما يتعلق بالشأن الاقتصادى، ما بالك بالشؤون السياسية والمجتمعية.

رئيس الوزراء مشكورًا يتحدث أسبوعيًا لمندوبى الصحف المحلية، ويجيب عن أسئلتهم ما يمس شواغل الرأى العام المحلى، والتواصل مع المراسلين العرب والأجانب من الفروض الغائبة، وكذا معظم الوزراء حتما ولابد يتواصلون وباستدامة، شرط كفاءة التواصل مع مراسلين محترفين لا يقتنعون بالبيانات الرسمية الصامتة التى تصدرها الوزارات، ويكملون قصصهم بالمرويات عن مصادر مجهولة أو مجهلة، وغالبًا تكون مصادر ذات هوى سياسى.

بيان الخارجية يحتاج إلى ترجمة عملية، بتوفير المعلومات والمصادر، وإتاحتها على وقتها للمراسلين، مطلوب قبة معلوماتية مزودة بالمعلومات من مصادرها الوطنية، أخشى الحكومة المصرية لا تجيد الحديث عن نفسها، لأن متحدثيها لا يتحدثون كثيرا، ويتحدث عنهم آخرون دون خبرة أو دراية بالمواقف المصرية فى كثير من القضايا الإقليمية والدولية، ولدى البعض منهم فيها مآرب أخرى، واللبيب من الإشارة يفهم!
نقلا عن المصري اليوم