محرر الأقباط متحدون
قضت محكمة اتحادية عليا في شمال نيجيريا، ذي الأغلبية المسلمة، بعدم أحقية شرطة الحسبة الدينية في اعتقال امرأة بسبب تحولها من الإسلام إلى المسيحية، في حكم يحد من صلاحيات وحدات «الحسبة» التي تتولى تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية في بعض المناطق.

وأصدرت المحكمة حكمها لصالح شابة تبلغ من العمر 22 عامًا، يُشار إليها باسم مستعار «سارة» حفاظًا على هويتها، وذلك بدعم من منظمة ADF International المعنية بالدفاع القانوني عن الحريات الدينية.

هربت من منزل أسرتها بسبب العنف ومحاولة إجبارها على الزواج
وبحسب تفاصيل القضية، فرت «سارة» من منزل أسرتها في ولاية كانو عام 2025، بعدما تعرضت لسوء معاملة من أشقائها الأكبر سنًا، الذين حاولوا أيضًا إجبارها على الزواج من شخص لا ترغب في الارتباط به، وذلك بعد وفاة والديها قبل عدة سنوات.

ولجأت الشابة إلى أسرة مسيحية تُدعى عائلة «أبارا»، وأثناء إقامتها معهم اعتنقت المسيحية.

لكن أشقاءها استعانوا بعناصر من شرطة «الحسبة» المحلية للمساعدة في القبض عليها، وبالفعل تم احتجازها لمدة أربعة أيام، تعرضت خلالها للضرب والضغط عليها للعودة وقبول الزواج الذي كانت قد هربت منه.

نقلها إلى مدينة جوس بعد الإفراج عنها
وبعد الإفراج عنها، خشيت «سارة» من تعرضها لمزيد من التهديدات، فساعدتها عائلة «أبارا» على الانتقال إلى مدينة جوس في ولاية بلاتو، في يناير 2026.

وعقب انتقالها، اتهم أشقاء الشابة عائلة «أبارا» باختطافها، وأُحيل أفراد الأسرة إلى المحاكمة دون تمثيل قانوني في 26 فبراير الماضي.

وفي 24 فبراير، كانت «سارة» قد تقدمت بدعوى للمطالبة بإنفاذ حقوقها في إحدى الولايات المجاورة.

المحكمة: اعتقالها بسبب دينها انتهاك صارخ لحقوقها
وفي 26 مايو، أصدرت المحكمة حكمها لصالح «سارة»، وأمرت ولاية كانو وشرطة الحسبة بالتوقف عن ملاحقتها أو السعي إلى اعتقالها بسبب تحولها إلى المسيحية أو رفضها الزواج.

وأكدت المحكمة أن الإجراءات التي اتخذتها الشرطة تمثل «انتهاكًا صارخًا» للحق الأساسي لسارة في الكرامة الإنسانية وحرية الدين، كما أمرت بدفع تعويض مالي لها عن الانتهاكات التي تعرضت لها.

وقال شون نيلسون، المستشار القانوني الأول لشؤون الحرية الدينية العالمية في منظمة «Alliance Defending Freedom»، إن الحكم يؤكد أن شرطة الحسبة لا تملك اختصاصًا على المسيحيين أو غير المسلمين، واصفًا القضية الجنائية المرفوعة ضد عائلة «أبارا» بأنها أمر يثير الاستياء.

استمرار محاكمة الأسرة المسيحية
ورغم حكم المحكمة لصالح «سارة»، لا تزال القضية الجنائية المرفوعة ضد عائلة «أبارا» قائمة في ولاية كانو، حيث تتولى منظمة ADF دعم دفاع الأسرة.

وتؤكد المنظمة أن أفراد عائلة «أبارا» لم يختطفوا الشابة، وإنما ساعدوها على الهروب من الخطر الذي كانت تتعرض له، فيما أُفرج عن أفراد الأسرة بكفالة لحين استكمال إجراءات القضية.