أكرم ألفي
الديموغرافيا لها وجه شديد القبح وهو أثارة النعرات الطائفية والكراهية الدينية.. وللأسف هذا المشهد القبيح يظهر مكثفاً في نيجيريا.
نيجيريا لم تجر احصاء سكاني منذ عقود والتي يرتبك أمامها العالم بشأن عدد سكانها بين مبالغات الأمم المتحدة والتقديرات المنخفضة لامثالي فهي دولة يتراواح سكانها بين 200 و240 مليون نسمة ولا احد يعرف الحقيقة.. الدولة الأفريقية كان يفترض ان تجري الاحصاء السكاني في 2022 وتاجل ثم تأجل ثم تأجل بدون أي نور في نهاية النفق..
كل ما سبق ناقشته 3 مرات في مقالات عن سكان نيجيريا ولكن ما يحدث اليوم هو بالفعل "الوجه القبيح" للديموغرافيا حيث تحول النقاش بشأن الاحصاء السكاني إلى تراشق بين رجال دين مسيحيين ومسلمين فقد دعا رجل دين مسيحي الحكومة النيجيرية لإجراء التعداد قبل نهاية العام لتحديد الديانة الأكبر في البلاد رداً على تصريح رجل دين مسلم أن عدد المسلمين أصبح يفوق عدد المسيحيين في نيجيريا.
بعض رجال الدين في نيجيريا يتهمون الحكومة النيجيرية بتأجيل الاحصاء السكاني من أجل مصلحة الطرف الأخر.. فقد شن رجل دين مسيحي حملة على الحكومة الفيدرالية بأنها تخضع للمسلمين وترفض الاحصاء السكاني حتى لا تكشف عن تحول المسيحيين إلى أغلبية كبيرة في البلاد في المقابل نفس الاتهام وجهه رجال دين مسلمين للحكومة المركزية..
في نيجيريا، يظهر الوجه القبيح للديموغرافيا فبدلاً من أن يكون الإحصاء هدفه فهم متطلبات التنمية الاقتصادية ووضع صورة دقيقة لتوفير الخدمات من صحة وتعليم وسكن وادراك حجم القوة الشبابية للبلد الافريقية تحول إلى صراع حول من يمثل الأغلبية.. سؤال الانتماء الطائفي ضروري الإجابة عليه لفهم الوضع الثقافي والديني في أي دولة ولكنه ليس محل صراع.. فالتعداد السكاني هو دليل وليس هدفاً دينياً فأغلبية مسلمة أو أغلبية مسيحية في نيجيريا ليس هو السؤال لكن السؤال كيف استغلال المخزون البشري في الدولة الأفريقية من أجل توفير حياة أفضل والنهوض الاقتصادي..
إن هذا الصراع "القبيح" حول من هم الأكثر عدداً تعبيراً عن وهم اتمنى أن ينتهي، وهم أن الدين قوته بعدده، هذا الوجه القبيح للديموغرافيا هو تعبير عن مصالح سياسية واقتصادية ولكن النيجيري البسيط ليس قضيته من أكثر ولكن قضيته صحة وتعليم وسكن قد يساعد الاحصاء السكاني في توفيره للمناطق الفقيرة.





