محرر الأقباط متحدون
أكد نيافة الأنبا بولا، مطران طنطا، أن التقدير المتبادل بين الزوجين من أهم عوامل استمرار العلاقة الزوجية، محذرًا من أن غياب كلمات الشكر والمدح والتشجيع قد يدفع أحد الطرفين إلى الابتعاد والصمت والعزلة.

وقال الأنبا بولا، خلال برنامج «أنا وبيتي» المذاع على قناة ME Sat، إن الزوج قد يكون رائعًا ويبذل كل ما يستطيع لإسعاد زوجته وأولاده، لكنه عندما يقابل ذلك بعدم التقدير قد يتوقف عن الكلام والاقتراب، والأمر نفسه ينطبق على الزوجة التي تبذل كل ما في وسعها ثم لا تجد حتى كلمة «شكر».

وأوضح أن احتياجات الإنسان لا تقتصر على الاحتياجات الجسدية أو المادية والروحية، وإنما تشمل أيضًا الاحتياجات النفسية، مشددًا على أن «غذاء النفس هو الحب»، بكل صوره وأشكاله.

الأنبا بولا: «الشكر والمديح والتشجيع غذاء للنفس»
وأضاف مطران طنطا أن كلمات الشكر والمديح والتشجيع تمثل غذاءً حقيقيًا للنفس، موضحًا أن الزوج عندما يلاحظ تغيير زوجته في ملابسها أو شعرها ويثني عليه، فإنه بذلك يغذي نفسها ويشعرها بأنه يهتم بها وبالتفاصيل الخاصة بها.

وضرب مثالًا بالتعامل مع الأشياء التي يقدمها الطرف الآخر، قائلًا إنه إذا عاد الزوج ومعه كيس من الفاكهة، فمن الأفضل بدلًا من انتقاد ما بداخله أن تقول له الزوجة: «كتر خيرك إنك تعبت»، مؤكدًا أهمية تقدير المجهود المبذول قبل التركيز على التفاصيل أو العيوب.

وأشار إلى أن الشكر والمديح والتشجيع من صور الحب التي تحافظ على دفء المشاعر، محذرًا من أن النفس إذا افتقدت مواقف الحب وكلمات الحب «تدبل»، وقد ينعكس ذلك على الإنسان روحيًا وجسديًا.

«لا غنى عن الحب في البيت»
وشدد الأنبا بولا على ضرورة الاهتمام بتغذية الطرف الآخر بكلمات الاحترام، خاصة أمام المجتمع والأبناء، مؤكدًا أن غياب الحب والتقدير يجعل المشاعر تبرد تدريجيًا، وتختفي الرغبة في الحديث أو قضاء الوقت معًا.

وقال: «أنت بتديني أكل وشرب وفلوس، مش بتديني حب»، مؤكدًا أنه لا غنى عن الحب داخل البيت، ولا غنى للمرأة عن حب زوجها الذي يظهر في الكلمات والمواقف، كما لا غنى للأبناء عن الأحضان والقبلات والطبطبة والجلوس معهم وإظهار مشاعر الحب.

الأنبا بولا يستشهد بموقف المسيح مع الأطفال
واستشهد مطران طنطا بموقف السيد المسيح مع الأطفال، عندما منع التلاميذ الأطفال من الاقتراب منه، فقال لهم: «دعوا الأولاد يأتون إليَّ ولا تمنعوهم، لأن لمثل هؤلاء ملكوت السماوات».

وأوضح أن السيد المسيح لم يكتفِ بتقديم البركة الروحية للأطفال، بل اهتم أولًا بغذاء النفس والحب، فاحتضنهم، مشيرًا إلى أن مجرد الاحتضان يمكن أن يمسح الدموع ويعيد الابتسامة.

وأضاف أن المسيح كان يهتم بالناس أولًا ويرحب بهم، ثم يحدثهم عن الملكوت، معتبرًا أن هذا النموذج يؤكد أهمية إشباع النفس بالحب والاهتمام قبل أي شيء آخر.

الأنبا بولا: «مراتك ممكن تضحي بكل شيء لأنها شبعانة بيك»

وأكد الأنبا بولا أن الزوجة قد تكون مستعدة للتضحية بالكثير من أجل أسرتها عندما تكون «شبعانة» بالحب والاهتمام من زوجها.

واختتم حديثه بالتأكيد على أن اهتمام الزوج بزوجته في شخصها، وتخصيص الوقت لها، وإشعارها بقيمتها ومكانتها، يساعد على استمرار الحياة الزوجية، قائلًا إن الزوج عندما يهتم بها ويمنحها وقته وكلامه واهتمامه، سيجد أنها تستطيع أن تعيش بالقليل لأنها تحب فيه اهتمامه بها.