محرر الأقباط متحدون
حذر نيافة الأنبا بولا، مطران طنطا، من تأثير السوشيال ميديا والهواتف المحمولة على العلاقات الأسرية، مؤكدًا أن الاستخدام المفرط للتكنولوجيا خلق عالمًا افتراضيًا يبعد أفراد الأسرة عن بعضهم، حتى وهم يجلسون في المكان نفسه.
وقال الأنبا بولا، خلال برنامج «أنا وبيتي» المذاع على قناة ME Sat، إن من «الكوارث الحديثة» السوشيال ميديا، موضحًا أن أفراد الأسرة قد يجلسون جميعًا على مائدة الطعام، بينما ينشغل كل شخص بهاتفه ويتابع مقاطع الـ«ريلز»، حتى أصبح الإصبع لا يتوقف عن تحريك شاشة الهاتف.
«بقينا قاعدين مع بعض وكل واحد في عالم تاني»
وأوضح مطران طنطا أن المشكلة لا تقتصر على مجرد استخدام الهاتف، وإنما في أن كل فرد أصبح يعيش داخل عالم افتراضي منفصل عن أسرته، رغم وجودهم معًا في المكان نفسه.
وأشار إلى أنه شاهد ذات مرة أبًا وأمًا وثلاثة أبناء، وكل واحد منهم يحمل هاتفًا، لدرجة أنه مر أمامهم دون أن يشعروا بوجوده، متسائلًا: «إنتوا خارجين بره مع بعض ليه؟».
وأضاف أن أفراد الأسرة قد يكونون بالفعل يحبون بعضهم ولديهم موضوعات مشتركة يمكن الحديث فيها، لكن وجود «عالم تاني قاعدين عليه» عبر الهواتف والسوشيال ميديا يحرمهم من التواصل الحقيقي.
الأنبا بولا يقترح «ساعتين يوميًا بلا تليفونات»
وأكد الأنبا بولا أن الحل يبدأ بوضع قواعد واضحة داخل المنزل، قائلًا: «طول ما إحنا مع بعض ما فيش حاجة اسمها سوشيال ميديا نهائي».
واقترح تخصيص ساعتين يوميًا بدون تليفونات لجميع أفراد الأسرة، الأب والأم والأبناء، بحيث يكون هذا الوقت مخصصًا للحوار والجلوس معًا والاهتمام المتبادل.
وأوضح أن الأمر لا يعني أن يخرج أفراد الأسرة من المنزل خلال هاتين الساعتين، وإنما أن يلتزم الجميع بالبقاء معًا من دون هواتف، حتى تتاح مساحة للحوار والجلوس والاهتمام ببعضهم البعض.
وقال إن هذا التدريب يمكن تطبيقه خلال فترة الصيف، وإذا كان الأبناء غير قادرين على الالتزام به، فيمكن للزوج والزوجة على الأقل تخصيص يوم في الأسبوع بدون إنترنت.
«يوم كامل من غير إنترنت»
وطرح الأنبا بولا تدريبًا أكثر تقدمًا للأسرة، يتمثل في اختيار يوم كامل في الأسبوع دون إنترنت، أو أربعة أيام متتالية في الشهر، بحسب قدرة الأسرة على الالتزام.
وقال إن الهدف من هذه التدريبات هو أن تتعلم الأسرة أن تكون «لبعض»، مشيرًا إلى أن البدء بساعتين يوميًا قد يجعل الأسرة قادرة بعد ذلك على زيادة المدة تدريجيًا.
وأضاف أن الساعتين اللتين يبتعد فيهما الزوجان تمامًا عن الهواتف يمكن أن تخلقا «مشاعر عميقة جدًا» بينهما، لأنهما يصبحان متفرغين لبعضهما ولا يوجد ما يشغلهما عن الآخر.
الأنبا بولا: استغلوا الوقت في هوايات مشتركة
وشدد على أن الابتعاد عن الهواتف لا يعني أن يجلس الزوجان أمام التلفزيون، كل منهما يتابع ما يريده، وإنما الأفضل استغلال الوقت في هوايات وأنشطة مشتركة.
وأشار إلى إمكانية ممارسة الألعاب معًا، موضحًا أن هناك ألعابًا حديثة يمكن أن يشارك فيها أفراد الأسرة، مؤكدًا أن الأطفال الذين يشاهدون والديهم يمارسان هذه العادة سيتعلمون منهم أهمية التواصل الأسري.
«ما فيش تليفون في أوضة النوم»
وطالب الأنبا بولا بوضع قاعدة أخرى داخل المنزل، وهي منع وجود الهواتف في غرف النوم، خاصة بالنسبة للأبناء.
وقال إن الأسرة يجب أن تكون أقوى من أبنائها في التعامل مع الهاتف، محذرًا من مرحلة فقدان السيطرة على استخدام الهواتف، خاصة مع الأبناء في سن المراهقة والشباب.
وأكد أن الأب والأم يجب أن يقدما القدوة أولًا، فلا يمكن أن يطلبا من الأبناء ترك هواتفهم، بينما يدخل أحد الوالدين غرفة النوم والهاتف بجواره ويظل يتصفح محتواه.
واختتم الأنبا بولا بالتأكيد على أن التغيير يبدأ من الأب والأم، قائلًا إن الوالدين إذا تركا الهواتف خارج غرفة النوم والتزما بأنفسهما، فسيكون من الأسهل أن يلتزم الأبناء بالقاعدة نفسها.





