دكتور بول غبريال - راعي الكنيسة العربية الكتابية - شيكاجو 

الشفاء إحسان من الله، والنجاح إحسان من الله، والعمل والبيت والسيارة وكل عطية صالحة في حياتنا هي من إحساناته، لأن «كُلَّ عَطِيَّةٍ صَالِحَةٍ وَكُلَّ مَوْهِبَةٍ تَامَّةٍ هِيَ مِنْ فَوْقُ» (يعقوب 1: 17).

لكن «حجر المعونة» في صموئيل الأول وعدد 7 يحمل معنى أعمق من مجرد الحصول على بركة أرضية.

فقد جاء الفلسطينيون لمحاربة إسرائيل، وكان الشعب في موقف لا يستطيع فيه أن يخلِّص نفسه. وهنا تدخل الله:

«فَأَرْعَدَ الرَّبُّ بِصَوْتٍ عَظِيمٍ فِي ذلِكَ الْيَوْمِ عَلَى الْفِلِسْطِينِيِّينَ وَأَزْعَجَهُمْ، فَانْكَسَرُوا أَمَامَ إِسْرَائِيلَ» (1 صموئيل 7: 10).

وبعد النصرة، أخذ صموئيل حجرًا ونصبه، ودعا اسمه «حجر المعونة»، وقال تلك العبارة التي بقيت شهادة عبر الأجيال:

«إِلَى هُنَا أَعَانَنَا الرَّبُّ» (1 صموئيل 7: 12).

لكن المثير أن حجر المعونة لم يظهر في بداية القصة، بل في نهايتها.

فقبل الحجر كان هناك رجوع إلى الله، ثم توبة، ثم صلاة، ثم ذبيحة، ثم تدخل إلهي، ثم نصرة، وأخيرًا حجر المعونة.

قال صموئيل للشعب:
«إِنْ كُنْتُمْ بِكُلِّ قُلُوبِكُمْ رَاجِعِينَ إِلَى الرَّبِّ، فَانْزِعُوا الآلِهَةَ الْغَرِيبَةَ… وَأَعِدُّوا قُلُوبَكُمْ لِلرَّبِّ وَاعْبُدُوهُ وَحْدَهُ، فَيُنْقِذَكُمْ» (1 صموئيل 7: 3).

وهنا تكمن الرسالة: حجر المعونة ليس مجرد شيء أعطاني الله إياه، بل هو شاهد على معركة لم أكن أستطيع أن أنتصر فيها وحدي، فتدخل الله وصنع لي خلاصًا.

هنالك فرق بين أن أقول: الله أعطاني نجاحًا، وبين أن أقول: كنت على وشك السقوط، فأمسكتني يده وأقامتني.

وفرق بين بركة أتمتع بها، وبين حجر معونة أنظر إليه وأقول:
هنا كنت عاجزًا… وهنا تدخل الله.
هنا انتهت قوتي… وهنا ظهرت قوته.
هنا ظننت أن المعركة ضاعت… وهنا أعانني الرب.

وهذا يقودنا إلى حقيقة روحية مهمة: طالما أنا مكسور أمام العدو، فلن أستطيع أن أتمتع بحقيقة النصرة، ولا أن أنصب حجر المعونة. فالله لا يريد فقط أن يريحني وسط هزيمتي، بل يريد أن يقودني إلى التوبة والرجوع إليه، ثم يعطيني النصرة.

ولذلك يقول الكتاب:
«وَلكِنْ شُكْرًا للهِ الَّذِي يَقُودُنَا فِي مَوْكِبِ نُصْرَتِهِ فِي الْمَسِيحِ كُلَّ حِينٍ» (2 كورنثوس 2: 14).

وهنا السؤال الذي يستحق أن نقف أمامه:

ما هو حجر المعونة في حياتي؟
حجر المعونة ليس هو مقياس  إنجازاتنا، بل هو شهادة حية لأمانة الله عندما عجزنا نحن عن الانتصار.