د. ممدوح حليم
ما أروع الكلمات التي نطقها يعقوب وهو يبارك يوسف ابنه وابني يوسف: منسى وأفرايم. قال الكتاب المقدس:
وبارك يوسف وقال: «الله الذي سار أمامه أبواي إبراهيم وإسحاق، الله الذي رعاني منذ وجودي إلى هذا اليوم، (التكوين ٤٨: ١٥)
ما أجمل حديثه عن الله:
"الله الذي رعاني منذ وجودي إلى هذا اليوم " (التكوين ٤٨: ١٥)
لقد شعر يعقوب برعاية الله له، هذه الرعاية حدثت منذ وجوده أي منذ مولده ، وحتى اللحظة التي يتحدث فيها...
إن عناية الله به ورعايته له حدث مستمر منذ وجوده ، ولم تنقطع عنه...
وتميل أغلب الترجمات الإنجليزية إلى وضع الصيغة في زمن المضارع التام أي أن رعاية الله له كانت في الماضي ومستمرة حتى وقت حديثه عنها لابنه يوسف...
ورعاية الله ليعقوب تنطوي على أمور متعددة، فالراعي يدبر لمن يرعى احتياجاته من مأكل ومشرب. إنه لن يحتاج طعاما وماء طالما يحظى برعاية من يرعاه. الله لم يدع يعقوب معوزا لشيء، فهو راعيه المسئول عن تدبير احتياجاته.
ورعاية الله لإنسان تعني حمايته من أي عدو أو أي شيء يؤذيه. الراعي مسئول عن حماية خرافه. لقد أقر يعقوب أن الله حماه طوال عمره فلم يلحق به أذى
والرعاية تعني أخيرا الإرشاد والتوجيه. إن عصا الرعاية ترشد وتجعل الرعية لا تنحرف وتسير في مسارها السليم....
وانت عزيزي القارئ لابد أن تنتبه إلى رعاية الرب لك منذ ولادتك، في كل طرقك. إنه أحبك منذ ولادتك بل وقبل أن توجد ..
وعلى الرغم من العواصف والأعاصير والجو الممطر والتجارب والمواقف العصيبة والإحباطات والضيقات وغير ذلك من الشرور الإنسانية والأوجاع ، كانت يد الله ترعاك وتحيط بك.
ليتك تقول مع يعقوب:
" الله الذي رعاني منذ وجودي إلى هذا اليوم" (التكوين ٤٨: ١٥)





