القمص اثناسيوس فهمي جورج 
تجلي المسيح الهنا علي جبل طابور ؛ واصطحب معه ثلاثة من تلاميذه " بطرس ويعقوب ويوحنا " ؛ لان الشهادة في القديم كانت تاتي علي لسان شاهدين  او ثلاثة ؛ فكان حضورهم تجليه شهادة مثلثة عليها ؛ وهي شهادة تلاميذ العهد الجديد .

ثم استحضر معه موسي النبي ليكون شاهد العهد القديم والناموس ؛ وكذلك ايليا النبي ليكون شاهد النبوات  : وهكذا صارت حادثة التجلي ايقونة لكنيسة المسيح التي جمعت العهدين ؛ وهو وسيطها في وسطها يتجلي  بمجده ووجهه الالهي المنير كل حين ؛ وببريق ثيابه  المضيئة التي هي جسده واعضائه المنجمعة في نور ضياء شمس البر الذي اشرق علي الجالسين في الظلمة وظلال الموت ؛ بخلاصه وتدبيره وعطاياه العظمي والثمينة ؛ وقد سمع صوت ابيه الصالح نحو ابنه الوحيد والحبيب ؛ كما دعاه في معموديته وبداية كرازته وخدمته ؛ لتكون اليوم  ختم بشارته قبيل الصليب و تتميم عمل الفداء ؛ وسط حضور سحابة مظلة الروح القدس التي سبق وظهرت علي هيئة حمامة جسمية في نهر الاردن .

انها ايقونة الكنيسة المنيرة مابين المعمودية والتجلي ؛ حيث  ظهور انوار االثالوث الممجد ؛ وسماع صوت الاب السماوي مناديا علي ابنه الذي اتي واضاء بنعمة خلاصه فتمم النبوات وكمل الناموس واعلن مجد لاهوته في جليان واستعلان ؛ نوره الذاتي اضاء باعلان  لانه النور الحقيقي الاتي لينقلنا الي نوره العحيب نحن ثوبه واعضاء كنيسته السالكين في طريق جبال الجلجثة والتجلي والنصرة علي الموت .

ويقول مار إفرام السرياني: القوم الذين قال عنهم أنهم لا يذوقون الموت حتى يعاينوا صورة مجيئه ورمزه، هم هؤلاء التلاميذ الثلاثة الذين أخذهم معه إلى الجبل، وأعلن لهم طريقة مجيئه في اليوم الأخير في مجد لاهوته وجسد تواضعه... صعد بهم إلى جبل عال لكي يُظهر لهم أمجاد لاهوته... فلا يتعثّروا فيه عندما يرونه في الآلام التي قبلها بإرادته، والتي احتملها بالجسد من أجلنا... صعد بهم إلى جبل لكي يُظهر لهم ملكوته قبلما يشهدوا آلامه وموته، فيرون مجده قبل عاره، حتى متى كان مسجونًا ومُدانًا من اليهود يفهمون أنه لم يصلب بواسطتهم عن عجز، بل لأنه سُرّ بصلاحه أن يتألّم لأجل خلاص العالم. أصعدهم إلى جبل لكي يُظهِر لهم قبل قيامته مجد لاهوته حتى متى قام من الأموات يدركون أنه لم يتقبّل هذا المجد كجزاء لعمله كمن لم يكن له هذا المجد، وإنما له هذا المجد منذ الأزل مع الآب والروح القدس. وكما سبق فقال عندما ذهب إلى الآلام بإرادته: "الآن مجّدني أيها الآب بالمجد الذي لي قبل إنشاء العالم" (يو۱٧: ٩). أضاء وجهه ليس كما أضاء وجه موسى من الخارج، وإنما أشعّ مجد لاهوته من وجهه (أي من ذاته)، ومع هذا ظلّت أمجاده فيه. من ذاته يشع نوره ويبقى نوره فيه. إنه لا يأتيه من الخارج ليزيِّنه!... ولا يقبله لاستخدامه إلى حين! إنه لم يكشف لهم أعماق لاهوته التي لا تُدرك، وإنما كشف لهم قدر ما تقدر أعين التلاميذ أن تتقبّل وتميّز! فسجدوا معاينين عظمته ؛ مشتهين البقاء في مظلة حضرتها الاستعلانية وضيائه المتجلي بجليان حضور الانبياء " موسي المتزوج " و ( ايليا الناسك البتول ) الذان كانا بتكلمان معه في حوار عال علي جبال الكنيسة التي اساستها مقدسة ونور شمس البر في وسطها ينير منارتها بصبغة الالامه المخلصة المحيية وبفعل روحه القدوس الذي حل جسميا كحمامة في المعمودية وكسحابة في التجلي وكالسنة نار في العنصرة وهو تقدس الاسرار وتهب حيثما  تشاء .