الأب رفيق جريش
فجوة الثقة بين إيران والولايات المتحدة تتسع يوماً بعد يوم والضغوط القوية التى يتعرض لها المفاوضون فى كلتا الدولتين تتصاعد بدورها باستمرار، والخلافات لا يمكن تسويتها بسهولة.
ومن هنا، فإن العودة إلى التصعيد العسكرى يبقى احتمالا قوياً فى ظل هذه الأجواء الصعبة التى تنتهى فيها الهدنة التى تم كسرها مراراً من جانب طهران وواشنطن وفى ظل سعى إسرائيل إلى تعزيز فرص نشوب هذا التصعيد مجدداً لاعتبارات ترتبط برؤيتها لأهداف الحرب نفسها أو بحسابات رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو لتداعياتها على التوازنات السياسية الداخلية خاصة مع اقتراب موعد انتخابات الكنيست ومحاولاته الحفاظ على بقائه فى منصبه لفترة جديدة.
قد انتهت هدنة الستين يوماً منذ ستة أيام التى توصلت إليها إيران والولايات المتحدة، وفقاً لمذكرة التفاهم التى تم توقيعها فى ١٩ يونيو الماضى. وفى الواقع، ورغم وجود مؤشرات توحى بإمكان استمرار الهدنة أو تمديدها، على غرار التوصل إلى اتفاق بين إيران وسلطنة عُمان حول المسار البديل لحركة عبور سفن التجارة والشحن من مضيق هرمز، إلا أن ذلك لا ينفى أن أسباب التصعيد قائمة وبقوة.
ومن دون شك، فإن ذلك يعنى أن أزمة الطاقة التى يشهدها العالم سوف تستمر خلال المرحلة القادمة، خاصة أن التهديدات التى تتعرض لها حركة التجارة والملاحة فى مضيق هرمز قد تتواصل بدورها. كما يعنى أن العمليات العسكرية قد تستأنف تدريجياً وما يرتبط بها من عدوان تتعرض له العديد من الدول العربية الشقيقة. فضلاً عن ذلك، فإن إستمرار التصعيد يؤثر بدوره على الملفات الإقليمية الأخرى التى تشهد أزمات لا يمكن تجاهلها، سواء فى لبنان أو اليمن أو الأراضى الفلسطينية المحتلة.
كذلك من المستجدات أعلنت إيران على لسان مفاوضيها أن مضيق هرمز لن يُفتح قبل أن تنفذ الولايات المتحدة مطالب إيران ومنها رفع الحصار البحرى عن موانيها وإلغاء العقوبات النفطية والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة فى الخارج، ومن ناحية أخرى صرح الرئيس الأمريكى ترامب بأن أمريكا لا تسعى إلى تمديد مذكرة التفاهم الموقعة مع إيران وأن إيران لا تقبل بالشروط الأمريكية، وهكذا يظل العالم يشاهد لعبة «البينج بونج» بين الطرفين وتدفع الدول النامية والشعوب الفقيرة فاتورة ارتفاع أسعار البترول والغاز والكهرباء والمأكل والمشرب.
مصر دائماً ما تدعو إلى ضرورة العمل على استثمار الهدنة من أجل إجراء مفاوضات والوصول إلى تسوية للخلافات العالقة، انطلاقاً من رؤية قائمة على أن العواقب التى يفرضها فشل الخيار الدبلوماسى تكون وخيمة على أمن واستقرار المنطقة بشكل عام. بالتوازى مع تأكيد وتجديد دعمها لأمن واستقرار الدول العربية ورفض العدوان السافر الذى تتعرض لها جراء استمرار تلك الحرب.
نقلا عن المصري اليوم





