حمدي رزق
«ما يطلبه المستمعون» عنوان شهير لبرنامج إذاعى تراثى قدمته الإذاعية القديرة «سامية صادق» فى الإذاعة المصرية منذ خمسينيات القرن الماضى. ما يطلبه المستمعون الآن، عاجلًا، وبإلحاح، عودة خريطة (إذاعة الأغانى) لسابق عهدها بلا تبديل ولا تغيير فى خريطتها المستدامة، وما يطلبه المستمعون ليس بالصعب ولا العسير، رضا المستمعين أسمى أمانينا.
لو علم الصديق «أحمد المسلمانى»، رئيس الهيئة الوطنية للإعلام، باعتباره سميعًا قديمًا، مدى ضيق عشاق الإذاعة من التغيير الذى طرأ على خريطة إذاعة الأغانى، فعكّر مزاجهم، لقرر من فوره عودة خريطة الإذاعة إلى اعتياديتها، تلك الخريطة التى ارتبط بها ملايين المستمعين ولا يطلبون تبديلًا.
أعرف أصدقاء من سميعة إذاعة الأغانى هالهم وعكّر مزاجهم، بل ونكّد عليهم، التغيير الحادث فى الخريطة الذى لا يوافق هواهم، ولا يتسق مع رغباتهم، وهم من ارتبطوا مزاجيًا وقلبيًا بهذه الإذاعة على خريطتها المعتادة، منذ ربع قرن أو يزيد، ويحفظون مواعيد الأغانى عن ظهر قلب، ولا إراديًا ومزاجيًا يضبطون مزاجهم على موعد أغانيهم المفضلة صباحًا مساءً وفى الظهيرة.
مهما كانت المبررات، وتحت أى ذرائع، لا يجوز تغيير خريطة اعتيادية تعوّد عليها المستمعون، وتفضيلات المستمعين لم يقف عليها من قرر التغيير المفاجئ، ولو علم المسلمانى، بضيق المستمعين ويقينًا وصله، لما وافق أو سمح بتغيير خريطة إذاعة الأغانى دون قياسات واقعية لردة فعل الرأى العام.
بيان إذاعة الأغانى (التبريرى)، بأن تعديل الخريطة ومد فترة أم كلثوم (من الخامسة مساءً حتى الحادية عشرة) تحقيقًا لرغبات المستمعين، لا يبرر الخربطة الضاربة فى خريطة الإذاعة، والقول تاليًا بأن خدمة المستمعين ورضاهم يمثلان الهدف والغاية من المحتوى الذى تقدمه الإذاعة. أخشى هذا من قبيل العذر الذى هو أقبح من ذنب. والحديث عن استمرارية الإذاعة فى تقديم الأغانى والأعمال الطربية التى تلقى اهتمام جمهورها، أخشى من قبيل الضحك على الدقون، إذا كانت إذاعة الأغانى دائمًا مع مستمعيها ورهن إشارتهم، فلماذا التغيير والتبديل؟ نعم، بالمستمعين تكتمل متعة الطرب، ورغبات المستمعين أوامر، للأسف باتت أغانى كبار المطربين ضنينة بفعل ضيق الوقت المتاح، والبحث جارٍ عنها من فرط التغيير والتبديل.
أصل الطرب، شعار إذاعة الأغانى، الفكرة تتأتى من متعة الطرب، من ضبط الموجات وقبلها ثبات المواعيد، أعرف عشاقًا لصوت الموسيقار الكبير «فريد الأطرش»، ضاع منهم صوته فى لجة التغيير، وعشاق أصوات جيل التسعينيات لم يعد يحفل برغباتهم أحد، ما يعكّر مزاجهم، من وضع خريطة إذاعة الأغانى على هذا النحو المعيب خانه التوفيق، تخيل أنه يلبى رغبات وأشواق المستمعين، وهو يعكّر المزاج العام!
القول بأن التغيير لإفساح مساحة لأغانى أم كلثوم تلبية لأشواق المستمعين، من قبيل المخاتلة، مكانة الست، محفوظة فى القلوب، وتدركها العقول، وإحياء (إذاعة أم كلثوم) التى قبرت فى ظرف غامض، فرض عين، ومكسب عظيم، ولكن فرض أم كلثوم على الفترة المسائية فى خريطة إذاعة الأغانى لمدة ست ساعات كاملة يضغط الخريطة التى تعودها المستمعون، ولا يرتضون عنها بديلًا. مكانة الست أم كلثوم ورغبات عشاقها لا تبرر العبث فى خريطة إذاعة الأغانى على نحو يورث غالب المستمعين ضيقًا، ومتضامن مع الصديق الكاتب الكبير «طارق الشناوى» الذى كتب فى صحيفتنا (المصرى اليوم) محذرًا من (اغتيال إذاعة الأغانى).
نقلا عن المصري اليوم





