محرر الأقباط متحدون
خلال لقائه الجماعة الكنسية في بازيليك القديس مارينوس في سان مارينو تطرق قداسة البابا لاوُن الرابع عشر إلى مواضيع عديدة من بينها الشركة ورسالة الكنيسة، كما ووجه دعوات خاصة إلى الشباب وشكر الكهنة ومعلمي التعليم المسيحي.

في إطار زيارته الرعوية إلى جمهورية سان مارينو التقى قداسة البابا لاوُن الرابع عشر اليوم السبت ٢٢ آب أغسطس في بازيليك القديس مارينوس الجماعة الكنسية. وفي بداية كلمته أعرب الأب الأقدس عن سعادته لهذا اللقاء في بازيليك شفيع سان مارينو ووجه التحية إلى الأسقف والكهنة والمكرسين والمكرسات وممثلي الحياة الكنسية في هذه الأبرشية والحضور جميعا. وتابع أن أبرشية سان مارينو مونتيفيلترو لها تاريخ غني بالإيمان والشجاعة، وذكَّر بأن القديسَين مارينوس ولاوُن من خلال الإعلان المسيحي قد حملا قبل حوالي ١٨ قرنا إلى هذا المكان آفاقا وقيما جديدة ما أسفر عن نشأة ثقافة وحضارة تتمحور حول الشخص البشري، صورة الله. وواصل قداسة البابا أن القديسَين قد ترجما رسالة الإنجيل إلى نموذج جماعي وسياسي جديد تطبعه بقوة المبادئ المسيحية، الحرية، الاحترام المتبادل والشركة، نموذج هو حي حتى اليوم. وقال الأب الأقدس للحضور إنه من الجميل ملاحظة سعي جماعة الأبرشية والجماعة المدنية إلى السير قدما بعمل المؤسسَين بالحماسة ذاتها والأمانة نفسها، ولهذا فإنه يريد التأمل معهم حول بعض الجوانب التي يعتبرها هامة في مسيرتهم ككنيسة.

وبدأ البابا لاوُن الرابع عشر أنه يتوجه أولا إلى الشباب ليستعيد معهم ما قال لهم البابا بندكتس السادس عشر خلال زيارته ١٥ عاما مضت حين دعاهم إلى عدم التوقف عند الإجابات الجزئية والفورية، الأكثر سهولة والأكثر راحة والتي يمكنها أن تمنح بعض لحظات من السعادة، لكنها لا تحملهم إلى فرح عيش الحياة الحقيقي، وقد قال البابا بندكتس السادس عشر حينها للشباب إن قلوبهم هي نوافذ مفتوحة على اللانهائي. دعا البابا لاوُن الرابع عشر بالتالي الشباب إلى إبقاء هذه النوافذ مفتوحة وإلى أن يتابعوا بنظرة النفس المسارات التي تنشأ لديهم من التوق الكبير إلى الجمال والصلاح والحياة الذي يحملونه في قلوبهم. فإن تابعوا بانتباه هذه المسارات وأصغوا إلى صوتها فستحملهم إلى الأعلى، نحو لقاء الله حيث يبحث عنهم وينتظرهم، وبمعونته ستكون لأحلامكم القوة للتأثير على التاريخ وتحسينه، قال البابا.

ثم أراد الأب الأقدس توجيه دعوة أخرى إلى الشباب، وهي الدعوة إلى أن يعانقوا بحماسة رسالتهم في العالم، وواصل داعيا إلى أن يفعلوا هذا بمحاولة معرفة ما هي دعوتهم، والتي هي خاصة لكل واحد، وأن يثمنوا عظمتها. تحدث البابا أيضا عن ضرورة التفاني في هذه الدعوة مستخدمين بدون ادخار ثراء ما وهبهم الله من مواهب، كما ودعا إلى عدم التخوف من الاختيارات المتطلبة مثل الزواج، التكرس، الخدمة الكنسية، الحياة المهنية، النشاط الاجتماعي والسياسي. وشدد البابا على ضرورة الاستعداد بأفضل الطرق للمسؤوليات التي تنتظرهم، وأيضا إلى المشاركة في مبادرات ومشاريع محبة وعدالة ليساهموا هكذا في تقديم شهادة سلام تتكلم إلى العالم.

أراد البابا لاوُن الرابع عشر بعد ذلك توجيه الشكر إلى الكهنة ومعلمي التعليم المسيحي وجميع المربين الذين يعملون من أجل نمو إنساني ومسيحي للفتية. وقال لهم إن عملهم له أهمية كبيرة رغم كونه غير ظاهر ووصفه بخدمة متواضعة وثمينة لأنها تساعد الوالدين، المسؤولين الأوائل عن تربية الأبناء على الإيمان. وأضاف الأب الأقدس هنا ان العائلة هي المكان الأول للتكوين على الإيمان والحضن الطبيعي الذي يتم فيه منذ الطفولة تعلُّم الإنجيل وتَنفسه بشكل يومي. وشدد قداسته على أهمية أن يهتم العمل الرعوي بتغذية تعاون تربوي قوي بين العائلات والجماعات الكنسية، بتأسيس ميثاق تربوي، فيشعر الوالدون بمشاركتهم ويعيدون هم أنفسهم اكتشاف الإيمان بشكل جديد ويكون لديهم فرح أن ينقلوا إلى أبنائهم ما يحملون من قيم مسيحية.

وتابع البابا لاوُن الرابع عشر أن مسارات النمو، وخاصة الابتداء المسيحي، تنقل في المقام الأول جمال ومذاق حياة المعمودية والأسرار، وذلك كي تنشأ وتكبر في الجماعة مسيرات قداسة، وينضج لدى الجميع الوعي بهويتهم النبوية والكهنوتية والملوكية. ودعا قداسة البابا هنا إلى الاهتمام بعناية بالليتورجيا في نور المجمع الفاتيكاني الثاني وتكوين المؤمنين على عيشها بشكل جماعي كفعل مشترك لجسد حي واحد يستلهم فيه كل عضو القوة من مائدة الرب كي يحمل نوره إلى طرقات العالم.

تحدث الأب الأقدس بعد ذلك عن إيماننا بأن الإنجيل هو طريق الحرية لرجال ونساء كل زمن، وأن في يسوع المسيح وفي كلمته تجد الأفراح والجراح وأكثر أسئلة البشرية عمقا المعنى والإجابة النهائية. ولهذا، واصل البابا لاوُن الرابع عشر، فإننا على قناعة بأن الهبة الأكبر التي يمكننا منحها للأخوة والأخوات الذين يضعهم الرب على دربنا هي مساعدتهم كي يلتقوا الله الذي صار بشرا، الذي مات وقام من أجلنا، وأن يجدوا فيه الخلاص. وأضاف الحبر الأعظم أن علينا من هذا المنطلق ممارسة المحبة بكل أشكالها بدون كلل مع التنبه دائما إلى الخير النهائي والمتكامل للأشخاص الذين نقدم لهم المساعدة.

توقف البابا لاوُن الرابع عشر في كلمته بعد ذلك عند عيشنا في عالم تجرحه نزاعات كثيرة تشهد نمو العنف والانغلاق والخوف من الآخر. وأمام هذه الانحرافات المقلقة لا يمكن لإجابتنا إلا أن تكون السير بقناعة أكبر على درب الإنجيل، فإلهامه هو أساس مجتمع يقوم على احترام حريتنا وحرية الآخرين، وفي المقام الأول احترام المشيئة المقدسة لله الذي يعلمنا ويوصينا بالاهتمام بمن هم أكثر ضعفا، بالمغفرة، الشركة والتضامن.

ومن بين ما أراد الأب الأقدس التشديد عليه الأهمية والقيمة النبوية لبعض خبرات الدعم المتبادل في هذه المنقطة، خاصة إزاء الجماعات الصغيرة، وأضاف أن هذه الخبرات تشهد لدفء الإنسانية الرائعة التي يجب السعي إليها من أجل هزيمة فردانية ثقافة مدن وثقافة استهلاكية، ومن أجل إنعاش رجائنا في الأخوّة والسلام.

تحدث البابا بعد ذلك عن أمر هام بالنسبة له حسبما ذكر وهو الشركة، ودعا إلى أن نقدم في جماعاتنا شهادة وحدة، بين الرعايا وداخلها، بين الرعاة والمؤمنين، بين المواهب والخدمات المختلفة. وأضاف قداسته أن هذا أيضا هو جزء من إرث الإنجيل المعاش الذي تركه لنا القديسان مارينوس ولاوُن، وجزء من رسالتنا في أن نواصل بمثابرة وتفانٍ إنماء ما بدآه.

وفي ختام كلمته شكر البابا لاوُن الرابع عشر الجميع على استقبالهم له مؤكدا أنه يحملهم في قلبه معربا عن ثقته في أنهم هم أيضا سيواصلون الصلاة من أجل البابا.