أكرم ألفي
البيانات السكانية المتوفرة من بلدان العالم خلال النصف الأول من 2026 تطرح سؤالاً: هل العالم بدأ بالفعل الانكماش السكاني؟.
خلال النصف الأول من 2026 تشير البيانات المتاحة إلى انخفاض الخصوبة في العالم دون معدل الاحلال 2.1 طفل لكل سيدة. وربما وصلت بحسب بعض التقديرات إلى نحو 1.8 طفل لكل سيدة.
وبحسب البيانات المعلنة رسمياً فإن الصين ودول شرق آسيا والاتحاد الأوروبي وروسيا سجلوا انكماشاً سكانياً طبيعيا (الفارق بين المواليد والوفيات)، وكان سبب النمو السكاني الوحيد في عدد من بلدان أوروبا هو الهجرة. بالتوازي فإن معدلات النمو السكاني تراجعت بشدة في الهند وأمريكا اللاتينية والولايات المتحدة وبلدان الشرق الأوسط.
ففي 2025 على سبيل المثال الصين خسرت أكثر من 3 ملايين نسمة واليابان خسرت نحو 900 ألف وكوريا الجنوبية خسرت 109 ألاف وروسيا خسرت نحو 600 ألف بينما خسرت أوروبا اكثر من 1.2 مليون نسمة، أي اجمالي الانخفاض في هذه الدول فقط يقترب من 6 ملايين نسمة في عام واحد!. وبحسب البيانات الرسمية المتوفرة فإن هناك 43 دولة في العالم سجلت انكماشاً سكانياً طبيعياً.
إن بيانات نهاية 2025 للدول التي أعلنت رسمياً عن عدد سكانها تدلل بوضوح ان العالم اقترب جداً من الانكماش السكاني، وأن العالم من الصعب أن يصل إلى الرقم 9 مليار نسمة. فيما يبدو الخبير الديموغرافي Fernández-Villaverde أكثر تفاؤلاً مني حيث يقدر أن العالم سيصل إلى 9 مليارات نسمة بحلول 2056 قبل أن يبدأ الإنكماش.
بالطبع خبراء الديموغرافيا ينتظرون التعداد السكاني في الهند، بينما يبدو أن انتظار احصاء سكاني في نيجيريا وإثيوبيا والكونغو بمثابة حلم ليلة صيف.
لقد سجلت تقريباً نصف البلدان - التي نشرت بياناتها السكانية رسمياً- انكماشاً سكانياً طبيعياً بارتفاع الوفيات عن المواليد وكان السبب الوحيد للنمو السكاني هو الهجرة وهذا يطرح سؤال عن الازدواجية في العد، حيث تقوم اغلب البلدان الاقل تطوراً باعتبار المهاجرين منها ضمن السكان اي ان هناك أكثر من 300 مليون نسمة يتم حسابهم مرتين!!.
اعتقد أنه حانت اللحظة لعقد مؤتمر عالمي جديد للسكان لبحث قضية الانكماش السكاني وأن يسبقه مجهود احصائي جبار للوصول إلى بيانات أكثر دقة بشأن عدد السكان ومعدلات الخصوبة.





