محرر الأقباط متحدون
وجه نيافة الأنبا بولا، مطران طنطا وتوابعها، رسالة مهمة إلى أحد الأزواج الذين يعانون من خلافات أسرية، مؤكدًا أن الامتناع عن الإنفاق على الزوجة والأبناء بسبب الخلافات قد يزيد من تعقيد المشكلة، بدلًا من أن يساعد على حلها.
 
جاء ذلك خلال برنامج «أنا وبيتي» المذاع على قناة ME Sat، وتقدمه الإعلامية نانسي مجدي، خلال مداخلة هاتفية من زوج قال إن زوجته غاضبة منه وتعيش بعيدًا عن منزل الزوجية منذ نحو 3 سنوات، بينما تستمر الخلافات بينه وبين أسرتها.
 
وأوضح الزوج أنه حاول إعادة زوجته إلى منزل الزوجية، وأنه أقام دعوى مرتبطة بـ«بيت الطاعة»، بينما قال إن أسرتها ترفض عودتها، مؤكدًا أن الكنيسة تدخلت أكثر من مرة لمحاولة الصلح، دون الوصول إلى حل.
 
وخلال المكالمة، حاول الأنبا بولا الاستماع إلى تفاصيل الخلاف، وسأل الزوج عن مدة معرفته بزوجته، ومدة إقامتها معه، حيث أوضح أنها عاشت معه نحو عام واحد فقط، وأنها غادرت المنزل بعد فترة من ولادة طفلهما.
 
وسأل الأنبا بولا عن سبب مغادرة الزوجة منزلها بعد الولادة، خاصة أن توقيت مغادرتها كان، بحسب رواية الزوج، قريبًا من فترة الولادة، مؤكدًا أن هذا الأمر يستدعي معرفة السبب الحقيقي وراء قرارها.
 
وعندما تحدث الزوج عن اتهامات وجهتها زوجته وأسرتها إليه، من بينها اتهامه بضربها، نفى الزوج ذلك، بينما أصر الأنبا بولا على ضرورة معرفة تفاصيل الواقعة من الطرفين وعدم الاكتفاء برواية طرف واحد.
 
وأكد مطران طنطا أن هدف البرنامج هو الإصلاح ولم شمل الأسر وليس الدفع نحو الطلاق، قائلًا للزوج: «رسالتي هنا في البرنامج إن أنا أصلّح الناس، مش هطلّق الناس».
 
وفي نقطة مهمة، كشف الزوج أنه يدفع نفقة شهرية قدرها 3 آلاف جنيه، بعدما أقامت زوجته دعوى نفقة ضده، مشيرًا إلى أن محاميه نصحه باتخاذ إجراءات مرتبطة ببيت الطاعة.
 
وهنا وجه الأنبا بولا رسالة واضحة للزوج، مؤكدًا أن وجود خلاف مع الزوجة لا يعني التوقف عن الإنفاق على الأبناء، قائلًا: «مالوش ذنب الطفل إن الأم زعلانة، سواء صح أو غلط».
 
وأضاف أن الأب يجب أن يستمر في تحمل مسؤولية طفله، موضحًا أن الإنفاق على الأبناء واجب لا يرتبط بوجود خلاف بين الزوجين.
 
وشدد الأنبا بولا كذلك على أن امتناع الزوج عن الإنفاق على زوجته، حتى لو كانت غاضبة أو بعيدة عن منزل الزوجية، قد يؤدي إلى زيادة الفجوة بين الطرفين، قائلًا: «لما الزوج بيمتنع عن الصرف على زوجته، حتى لو غضبانة، أنت بتزود الحاجز».
 
وقدم مطران طنطا نصيحة للزوج الذي يرغب في استعادة زوجته، قائلًا: «لو الزوج ده حريص إنه يكسبها، فرغم إنها ماشية يبعت لها فلوس»، موضحًا أن هذا التصرف قد يجعل الزوجة تعيد التفكير في موقفها، وتشعر بأن زوجها ما زال حريصًا عليها وعلى أسرتها.
 
وأضاف: «بعد شوية هتحس إنها اللي غلطانة.. الراجل قدام أهلها وقدام المجتمع، ده رغم إنها ماشية هو بيصرف عليها».
 
وأكد الأنبا بولا: «أنا ما أنصحش أي زوج مراته زعلت ما يصرفش على مراته وعياله»، مشددًا على أن وقف الإنفاق ليس وسيلة مناسبة لمعالجة الخلافات الزوجية.
 
وفي الوقت نفسه، أكد الأنبا بولا أنه لا يستطيع إصدار حكم على الزوجة أو معرفة سبب مغادرتها منزل الزوجية دون الاستماع إليها، خاصة أن مغادرة الزوجة للمنزل بعد فترة قصيرة من الولادة قد تكون وراءها أسباب جوهرية لم يذكرها الزوج.
 
وقال: «مش ممكن بأي حال من الأحوال واحدة بعد الولادة، في ظروف الولادة الصعبة، تسيب بيت جوزها كده.. مستحيل، لازم في سبب كبير».
 
وأشار إلى أهمية الاستماع إلى طرفي المشكلة للوصول إلى السبب الحقيقي للخلاف، قائلًا: «لازم نسمع طرفي المشكلة عشان نعرف».