محرر الأقباط متحدون
قال نيافة الأنبا بولا، مطران طنطا وتوابعها، إن رفض الفتاة للزواج من شاب بسبب اختلاف مكان المعيشة والظروف الاجتماعية والثقافية لا يعني بالضرورة أنها أخطأت، مشيرًا إلى أن قرار الزواج يجب أن يقوم على دراسة واقعية لقدرة الطرفين على التكيف مع ظروف الحياة الجديدة.
جاء ذلك خلال برنامج «أنا وبيتي» المذاع على قناة ME Sat، وتقدمه الإعلامية نانسي مجدي، خلال مناقشة حالة شاب تقدم للزواج من فتاة، لكنها رفضت بسبب انتقالها من القاهرة إلى إحدى قرى الصعيد، وما يرتبط بذلك من اختلافات في نمط الحياة والعادات والتقاليد.
وقال الأنبا بولا إن الشاب من الأفضل أن يحمد الله على رفض الفتاة، لأنها ربما أنقذته وأنقذت نفسها من ارتباط كان من الممكن أن ينتهي بمشكلات أكبر، موضحًا أن بعض الفتيات قد يتعلقن بالشاب بسبب شخصيته أو إمكانياته، لكن هذا التعلق قد يتراجع مع مرور الوقت عندما تصطدم المشاعر بواقع الحياة.
وأضاف: «بعض البنات تتعلق بشاب، سواء لشخصه أو لإمكانياته، إنما واقع الحياة بعد شوية التعلق ده بيدوب وينتهي، وممكن تبقى الخاتمة مُرّة جدًا».
وأكد مطران طنطا أن على الشاب أن يحاول فهم أسباب رفض الفتاة بدلًا من النظر إلى الأمر باعتباره رفضًا شخصيًا له.
وأوضح أن أول أسباب الرفض يتمثل في المسافة والابتعاد عن الأهل والأصدقاء والماضي والذكريات، مشيرًا إلى أن قدرة الرجل على الانتقال للعمل في أماكن بعيدة لا تعني بالضرورة أن المرأة تستطيع تحمل الأمر بنفس الطريقة.
وقال: «الرجل يحتمل إنه يبعد عن مكانه، بدليل كم الرجال اللي بيشتغلوا في بلاد بعيدة جدًا عن موطنهم الأصلي، المرأة ما تقدرش».
وأضاف أن طبيعة المرأة العاطفية وارتباطها بأسرتها وأصدقائها والمكان الذي نشأت فيه وذكرياتها، تجعل الانتقال لمسافة بعيدة أكثر صعوبة بالنسبة إليها.
الأنبا بولا: اختلاف القاهرة والصعيد مش مجرد مكان
وتطرق الأنبا بولا إلى الاختلاف بين الحياة في القاهرة أو الوجه البحري والحياة في الصعيد، مؤكدًا أن الأمر لا يتعلق فقط بتغيير العنوان، وإنما قد يشمل اختلافًا في الثقافة والعادات والتقاليد ونمط الحياة.
وقال: «ثقافة مختلفة تمامًا، عادات مختلفة تمامًا»، موضحًا أن التكيف مع هذه الاختلافات ليس أمرًا سهلًا للجميع.
وأشار إلى أن انتقال فتاة من القاهرة إلى مدينة في الصعيد يختلف عن انتقالها إلى إحدى قرى الصعيد، قائلًا إن الانتقال من حياة المدينة إلى قرية قد يمثل تغييرًا كبيرًا في تفاصيل الحياة اليومية.
وأوضح أن «بيت العيلة» في بعض مناطق الصعيد قد يفرض نمطًا مختلفًا من الحياة، حيث تكون العلاقات بين أفراد الأسرة أكثر ترابطًا، وقد تكون هناك متابعة أكبر لتفاصيل الحياة اليومية.
وقال: «بيت العيلة في الصعيد بيبقوا عايشين كبيت واحد، ما تقدرش تقول في انفصال»، مشيرًا إلى أن المرأة قد تشعر بأن مساحة حريتها وخصوصيتها أصبحت محدودة إذا لم تكن معتادة على هذا النمط من الحياة.
«بشكر بنتي دي.. فكرت بالعقل مش بالعاطفة»
وأكد الأنبا بولا أنه يرى أن الفتاة التي رفضت الزواج اتخذت قرارًا مدروسًا، قائلًا: «أنا بشكر بنتي دي الحقيقة إنها فكرت بالعقل وليس بالعاطفة».
وأضاف أنها لم تكتفِ بالمشاعر، وإنما حاولت تحليل أبعاد الحياة التي ستدخل إليها، موضحًا: «حللت الأبعاد بتاعة الموقف بأبعادها المتعددة، وكان القرار: لا».
وأوضح أن رفضها اليوم للزواج ربما يكون أفضل من أن توافق ثم تكتشف بعد الزواج أنها غير قادرة على العيش في هذه الظروف.
وقال: «دلوقتي قالت لا مش هتجوز، إنما بكره كانت هتقول لا، بس لا مش هعيش معاك».
وشدد على أن حديثه لا يمثل انتقاصًا من الصعيد أو أهله، مؤكدًا أن لكل منطقة قيمها وعاداتها وخصوصيتها، وأن الصعيد يتميز بارتباط قوي بالكنيسة وبالأسرة والتقاليد، لكن الأهم هو قدرة الطرف الآخر على التكيف مع هذه البيئة.
الأنبا بولا: «الراجل يقدر يعيش في ظروف أقل.. لكن الست صعب»
وفي ختام حديثه، أكد الأنبا بولا أن قرار الانتقال بعد الزواج يجب أن يراعي قدرة الطرفين على التأقلم، مشيرًا إلى أن الرجل غالبًا ما يكون أكثر قدرة على تحمل تغيير ظروف المعيشة.
وقال: «الراجل ما يتنقلش، الست هي اللي تيجي»، موضحًا أن الانتقال ينبغي أن يكون «للأفضل، مش للأقل».
وأضاف: «يسهل على الرجل إنه يعيش بطبيعة الرجل في ظروف أسوأ مما يعيشها قبل الجواز، إنما يستحيل للمرأة إنها تعيش في ظروف أقل مما عايشاها قبل الجواز».
وأشار إلى أن الرجل باعتباره المسؤول عن قيادة الأسرة يستطيع اتخاذ قرار الانتقال وتحمل تبعاته، بينما قد تواجه المرأة صعوبة أكبر في التأقلم إذا انتقلت إلى بيئة أقل في مستوى المعيشة أو مختلفة جذريًا عن البيئة التي اعتادت عليها.
وأكد أن الهدف من هذه الرؤية ليس تفضيل منطقة على أخرى، وإنما ضرورة أن يدرس المقبلون على الزواج ظروف الحياة التي سيعيشونها بعد الزواج، وألا يعتمد القرار على العاطفة وحدها.





