د. وسيم السيسي
مصر القديمة أول الأمم، وأولها حضارة، أرسل الله لها أول الرسل، إدريس عليه السلام: واذكر فى الكتاب إدريس إنه كان صديقًا نبيًا.. مريم ٥٦. كان من ألقابه: هرمز المثلث العظمة، وانتقل هذا اللقب إلى الفرس: هرمز. يقول القفطى: هرمس المصرى هو الذى يسمى المثلث بالحكمة. يقول ابن عباس: أول نبى بعث فى الأرض بعد آدم هو إدريس. يقول ابن كثير: النبى إدريس أقدم من نوح أى قبل الطوفان. عصر الطوفان ما بين ٥٠٠٠ ق. م، ٩٥٤٥ ق. م: دراسات حديثة.

يقول المؤرخ أنطون ذكرى: ورد فى متون الأهرام: الخالق لا يمكن معرفة اسمه لأنه فوق مدارك عقول البشر، كما جاءت بعض الألفاظ مثل: السيد المطلق، المالك كل شىء، لا نهاية ولا حد له... إلخ، كما أكد أ. عبدالحميد جودة السحار: كان المصريون أول من عرفوا التوحيد قبل عصر الأسرات على يد النبى إدريس. فى دائرة معارف الدين: انتقلت الكتابات الهرمسية إلى اللغة البابلية والسريانية. عرفت مصر التوحيد والبعث بعد الموت، حتى إن كلمات مثل: موت، منية، نشور، آخرة، كلها كلمات مصرية قديمة ملحوظة: كان الصدوقيون اليهود حتى عصر السيد المسيح لا يؤمنون بالبعث وكانوا يعتقدون أن الأرواح تذهب إلى أرض شيول، أى أرض الظلمات.

كان البعث فى مصر القديمة: «نشر»، ويوم البعث «نشرو» وهى النشور الآن. يقول د. أحمد فخرى: ولاشك أن البداريين «حضارة البدارى» آمنوا بالبعث، أى قبل الأسرات.

نجد فى دائرة المعارف الإسلامية: والصائبون يقولون.. إن معلمهم الأول هو النبى الفيلسوف هرمس.. إدريس، كما يقول: ابن حزم: الصائبون هم المصدقون بنبوة إدريس. هؤلاء الصابئون جاء ذكرهم فى القرآن الكريم: والذين هادوا والنصارى والصائبين من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحاً فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون: البقرة ٦٢.

يحدثنا العقاد: هذه الطائفة المؤمنة الموحدة من أتباع عقيدة إدريس تؤكد فى كتبها الدينية أنها كانت فى العصور القديمة تعيش فى مصر على عهد الفراعنة، وأنهم تلقوا كل تعاليم دينهم من الكهنة المصريين، ثم هاجروا.

يقول د. نديم عبدالشافى السيار فى كتابه الذى يستحق عليه جائزة الدولة التقديرية. «ليسوا آلهة ولكن ملائكة» ص٢٨ أصل التسمية بالمصرية هو «صبا» بمعنى هداية، أى أن دين الصائبة هو: دين الهدى أو الهداية، وكلمة المندائيون أى العارفون. قال عبدالرحمن بن خلدون فى كتابه: العبر وديوان المبتدأ والخبر: كان أهل مصر صابئة قبل اعتناق النصرانية، أى أن الصابئة كانت ديانة مصر حتى فى العصر البطلمى.

بعد هذا كله.. نقرأ عن ترجمة قاتلة مؤداها: تعدد الآلهة فى مصر القديمة أى «الوثنية» حتى تنفرد العبرانية بالتوحيد، وينبهنا عالم المصريات العظيم كريستوفر Dunn: آن الأوان لكم أيها المصريون أن تتحرروا ممن استعمروكم وكتبوا لكم تاريخكم كما يريدون.

يقول د. نديم السيار: إنه لفظ «نيثر» وترجمته القاتلة: إله! فأصبح نيثر آمون، نيثر رع، نيثر بتاح، أى الإله آمون، الإله رع، الإله بتاح، وهم يقولون فى متون الأهرام: الخالق لا يمكن معرفة اسمه لأنه فوق مدارك عقول البشر، وكانوا يرمزون لهذا الإله: البداية والنهاية، مالك كل شىء، أما نيثر وجمعها نيثرو فهى كلمة تعنى المقدس أو الملاك وليس إله، الإمبراطور الطفل ١٥ سنة عمرًا ثيوديون الثانى قضى على عقيدة التوحيد المصرية بل وعلى فلسفتها وعلومها سنة ٤١٥ ميلادية بالقضاء على لغتها وكتابتها وعلومها، كيف حدث ذلك وكيف اعترف صاحب الترجمة القاتلة بخطئه المدمر، فى المقال القادم ما يرفع الجهل والظلم عن أعظم حضارة عرفها العالم حتى الآن.
نقلا عن المصري اليوم