حمدي رزق
الفتنة نائمة، لعن الله من أيقظها. وأيقظها منشور لرجل الأعمال «حسن هيكل»، تعقيبًا على تسوية (مديونية ماسبيرو) لدى بنك الاستثمار القومى (مبادلة أصول بقروض مستحقة).

نص منشور الفتنة يقول: «صيغة تسوية ديون ماسبيرو تعيد طرح (المقايضة الكبرى)، التى تهدف إلى التخلص من مديونية الدولة».

للذكرى، والذكرى تنفع الوطنيين، ابن الأستاذ هيكل، هو صاحب فكرة المقايضة الكبرى، عائدات قناة السويس بديون الدولة الخارجية، ونسخته المنقحة من فكرته المذمومة، بمقايضة أصول قناة السويس بالدين المحلى لدى البنك المركزى، بغرض تخفيف العبء عن كاهل الموازنة العامة.. وكما يقولون: ياما فى الجراب يا حاوى، وأنت مخاوى.

فكرة هيكل القديمة والحديثة، هى والعدم سواء، والحكومة تبرأت منها ومنه براء، لسان حالها: كل واحد يشيل شيلته، واللى يشيل فكرة مخرومة تخر فوق دماغه، مش فوق دماغ الحكومة، والحكومة عندها صداع مزمن من القيل والقال.

الفكرة الشريرة، على مسؤولية صاحبها وهو بين ظهرانينا حى يرزق، وقتلت رفضًا يوم فاه بها.. ونال ما يستحقه من اللوم والتلويم، بلغ حد التخوين.

إذًا، من ذا الذى يستيقظ هذه الأفكار الشريرة من مرقدها؟

لقد قُبرت فى وقتها، وُلدت ميتة، وشُيعت، من يستيقظها من موات، لا وجود لمقايضات خارجية ولا داخلية، لا كبرى ولا صغرى، ولكن هناك من يروم (ترند) يتغذى عليه، ويجمع عليه لايكات ومشاهدات على حساب سمعة الاقتصاد الوطنى.


حديث المقايضة الكبرى ليس بريئًا، وتوقيته ليس عبثيًا، والقائل به ليس مجهولًا، سيما وحديث الديون وخدمة الديون يسرى كالنار فى الهشيم، والحكى عن حجم خدمة الديون المستحقة على مصر هذا العام والعام المقبل، يقض المضاجع، ورغم التوكيدات والتطمينات الحكومية، هناك من يصر إصرارًا مريبًا على إقلاق المصريين، ويضرب الديون أخماسًا فى أسداس.

الحكومة قطعت بالنفى الصريح لفكرة ابن هيكل، وتطهرت منها بالوضوء الوطنى، لكن هناك إصرارًا مريبًا على اللغو فيما هو منهى عنه، من يستيقظ (فتنة قناة السويس) صاحب غرض، والغرض مرض، وفى توقيت تكالبت الأكلة على قصعة الاقتصاد الوطنى.

دعوها (فتنة ابن هيكل) فإنها منتنة، من الذى يجرؤ أو يفكر فى مثل هذه أفكار شريرة تمس الأمن القومى، متى رهنت مصر قناتها بعد تأميمها شركة مساهمة مصرية، مصر التى أنفقت دم قلبها على حفر القناة الجديدة لتهيئة القناة لاستيعاب حركة النقل العالمية، لا تفكر فى رهن القناة وفاءً لدين خارجى أو محلى، القناة من المقدسات الوطنية، ليست محلًا لمقايضات تجارية.

ما يحدثنا به ابن هيكل وأمثاله، من فاسد القول، أرذله، هيكل قالها ومضى لحال سبيله يحصى ملايينه، وترك لنا فتنة تعالجها الحكومة ببيانات وتصريحات، ما هكذا تورد الإبل يا ابن هيكل، لو كان الأستاذ الوالد رحمه الله حيًا لقبر فكرتك، ونهاك عن التترى فى الوحل الاقتصادى.

بمناسبة حديث الديون، تقارير البنك المركزى تمحق كذب هؤلاء جميعًا وما يأفكون، وتبرهن على صلابة الاقتصاد الوطنى، ونجاعته فى سداد فوائد وأقساط الديون الخارجية بقيمة ١٥.٩٩٥ مليار دولار خلال النصف الأول من ٢٠٢٦/٢٠٢٥، ولمن يهرف بما لا يعلم، فى العقيدة الاقتصادية الوطنية، القروض فروض، ومصر تؤدى فروضها، أى قروضها، على وقتها، وطوال تاريخها الطويل لم تتأخر يومًا عن سداد ما عليها، راضية مرضية، متحملة المشاق فى طريق صعب فرضته أحداث داخلية وخارجية جسام عصفت بمقدرات الاقتصاد الوطنى.
نقلا عن المصرى اليوم