محرر الاقباط متحدون

استقبل البابا لاون الرابع عشر في الفاتيكان رئيس كلية أوريل في أكسفورد'> جامعة أكسفورد يرافقه عدد من الأساتذة وأعضاء الكلية، وذلك خلال زيارتهم إلى روما في إطار حجّهم على خطى جون هنري نيومان'> القديس جون هنري نيومان، لمناسبة مرور سبعمئة عام على منح الكلية ميثاقها الملكي.

وجه الحبر الأعظم لضيوفه تحية استهلها مرحباً بهم ومشيراً إلى التاريخ العريق الذي يميّز كلية أوريل، التي شهدت على مدى قرون طويلة العديد من التغيّرات والأحداث والتحولات، لكنها حافظت على هويتها المسيحية.
 
وأكد البابا أن ذكرى مرور سبعة قرون على تأسيسها تشكل مناسبة للاحتفال بالجذور الكاثوليكية للكلية، التي عُرفت في بداياتها باسم "كلية السيدة العذراء مريم"، معتبراً أن هذه الهوية كانت ولا تزال عنصراً أساسياً في جعل أوريل أكثر من مجرد مؤسسة أكاديمية، لتكون أيضاً جماعة عرفت كيف توحّد بين الإيمان والعلم.
 
وتوقف لاون الرابع عشر بعدها عند شخصية جون هنري نيومان'> القديس جون هنري نيومان، الذي كان من طلاب الكلية، لافتا إلى أنه كان نموذجاً بارزاً للعالم وقد جسّد في كتاباته وحياته الترابط بين الإيمان والعقل. وأشار إلى أن أفكار هذا القديس لم تكن مجرد نظريات، بل ارتبطت بعلاقة شخصية عميقة مع الله، فيما تميز عمله الأكاديمي بالعمق والبعد العملي.
 
ولفت البابا إلى أن فكر نيومان يكتسب أهمية أكبر اليوم في ظل التحديات التي يواجهها العالم المعاصر، لا سيما في مجال التربية والتعليم. وذكّر ضيوفه بأن نيومان دعا إلى تربية مسيحية تهتم بالإنسان ككل، وتقيس قيمة التعليم بمدى احترام الكرامة الإنسانية وتحقيق العدالة والقدرة على خدمة الخير العام.
 
هذا ثم دعا الحبر الأعظم أعضاء كلية أوريل إلى مواصلة البحث عن الحقيقة بشجاعة، والعمل على تعزيز رؤية متكاملة للإنسان، ما يساهم في بناء جسور الحوار واللقاء مع الآخرين، ولا سيما مع المسيح الذي هو الطريق والحق والحياة.
 
في ختام كلمته، شاء البابا أن يستشهد بنشيد جون هنري نيومان الشهير بعنوان "النور الهادي"، الذي عبّر فيه هذا القديس عن ثقته بأن الله يقود الإنسان وسط غموض الحياة وصعوباتها. وحثّ لاون الرابع عشر أعضاء الكلية على تسليم أنفسهم ومستقبل مؤسستهم إلى "نور العالم" الذي لا يخيب أبداً، داعياً إياهم إلى أن يعكسوا هذا النور في العالم، على مثال السيدة العذراء مريم.
 
بعدها أوكل الحبر الأعظم أعضاء الوفد إلى شفاعة جون هنري نيومان'> القديس جون هنري نيومان والقديسة مريم العذراء ثم منح الجميع فيض بركاته الرسولية.