حمدي رزق
نصيحة لوجه الله، نصيحة للدكتور مصطفى مدبولى، رئيس مجلس الوزراء وله كل التقدير، نصيحة بتحديث معلوماته قبل تصريحاته، فى مؤتمره الصحفى الأخير، تحدث الدكتور مدبولى عن (حروب الجيل الرابع) التى تواجهها الدولة المصرية. يتحدث بمرارة بادية وقلق يعتوره من قسوة حملة الشائعات المنهكة لقوى الدولة. نصًّا يقول: «نواجه حربًا بلا هوادة يوميًا هدفها تشكيك المواطن فى كل شيء، وخلق مناخ من عدم الثقة، وهذه إحدى حروب الجيل الرابع».
حروب الجيل الرابع التى يشير إليها الدكتور مدبولى أخشى باتت ماضيًا فى سجلات الحروب الإلكترونية الحديثة، ما نواجهه أعنف وأكثر تطورًا، وأشد خطورة على مؤسسات الدولة، ما نواجهه مزيج من حروب ثلاثة أجيال متعاقبة، تداخلت مخططاتها، وتزاوجت أدواتها ووسائلها الشريرة، خليط من حروب الجيل الرابع والخامس والسادس، اجتمعت على العقل الجمعى استلبته ونحن عنه غافلون، وربما نواجه حروب الجيل السابع فى مقتبل الأيام ونحن نتحدث عن حروب الجيل الرابع.
وحتى لا أشق على رئيس الوزراء، الذكاء الاصطناعى يكفينا مؤنة الشرح، حروب الجيل الرابع صراع بلا جبهات، صراعات غير تقليدية تعتمد على إسقاط الدول من الداخل دون الحاجة إلى المواجهة العسكرية المباشرة. أهدافها استهداف الوعى بنشر الشائعات والأكاذيب عبر وسائل الإعلام وتطبيقات التواصل الاجتماعى للتشكيك فى القيادات والمؤسسات، واستغلال الأزمات المعيشية لإحداث حالة من السخط الشعبى، وتصدير الإرهاب وإثارة النعرات العرقية والطائفية لإفقاد المواطن الشعور بالأمان.
حروب الجيل الخامس (٥GW) طور متحور، أكثر تطورًا، وتهدف إلى احتلال العقول والوعى، وأخطر منها ولا تبتعد بمسافة ضوئية عنها، حروب الجيل السادس، مرحلة متطورة من الصراعات الحديثة التى تستهدف إنهاك الدول من الداخل وإرباك مجتمعاتها عبر الإدارة عن بُعد، متجاوزة ساحات القتال التقليدية، صراع بلا جبهات تعتمد الاستنزاف البطىء والإضعاف التدريجى، وتستهدف الإنسان فى وعيه، واستقراره النفسى، وأمنه الاقتصادى والصحى، وصولًا إلى زعزعة الاستقرار السياسى من داخل الدولة.
أدوات حروب الجيل السادس مشتقة من سابقتها وأكثر تطورا، ووسائلها التوظيف الرقمى والذكاء الاصطناعى، باستخدام الخوارزميات والأسلحة الذكية وشبكات الحوسبة لتزييف الحقائق، وصناعة الشيطنة المعلوماتية، واستهداف البنى التحتية الحساسة عن بُعد. ومسرحها الفضاء السيبرانى بهدف السيطرة على شبكات الاتصال والبيانات لإحداث شلل كامل فى مؤسسات الدولة المستهدفة.
هذا ما تواجهه الدولة المصرية وليس خافيا عن أجهزتها الحساسة التى تسمع «دبة النملة» والتعبير مجازى يبرهن على قوة السمع والتركيز فى تتبع الدقائق والأمور المستترة.
مستوجب على رئيس الوزراء تحديث المعلومات التى يقف عليها حتى لا يفاجأ بما يقض مضجعه، الحكومة لا تواجه حرب شائعات تقليدية تعالجها بالنفى والتوضيح وبيانات مجلس الوزراء، تلك مادة خام قابلة للرسكلة، يعاد تدويرها فى أقنية استخباراتية عتيدة معادية، من دقنه وافتله مفخخات معلوماتية.
الدولة المصرية فى مواجهة حرب خبيثة لإحداث شلل كامل فى مؤسساتها، ورسمها دولة فاشلة، والشغل على العقول كما الزن على الودان، أمر من السحر. هى معركة وعى، وأخشى لقد تم اختطاف الفضاء الإلكترونى مبكرًا، لصالح جماعات معادية، والحكومة الطيبة لا تزال تفكر فى مواجهة الشائعات، لا تزال تواجه مسيرات الجيل الرابع، والجماعات الإرهابية تستهدفها بمسيرات من الجيلين الخامس والسادس.
سيادة رئيس الوزراء الحل هو المعلومات، المعلومات اليقينية الموثقة فى وقتها توفر حلًّا، القبة المعلوماتية الوطنية تحتاج إلى مضادات معلوماتية حديثة ونافذة وقادرة على إبطال وإسقاط وصد المسيرات المعلوماتية المفخخة التى تمرح فى الفضاء الوطنى!.
نقلا عن المصري اليوم





