محرر الأقباط متحدون
"أَحبِبْ قَريبَكَ حُبَّكَ لِنَفْسِكَ"، كانت هذه الوصية التي فيها تجتمع كل الوصايا محور كلمة قداسة البابا إلى المؤمنين والحجاج اليوم الأحد قبل تلاوة صلاة التبشير الملائكي.
تلا قداسة البابا لاوُن الرابع عشر ظهر اليوم الأحد ٦ أيلول سبتمبر صلاة التبشير الملائكي وتحدث قبلها إلى المؤمنين والحجاج المحتشدين في ساحة القديس بطرس متوقفا عند قراءة اليوم، والتي تقدم لنا بعض المعايير الأساسية للفكر والفعل، قال قداسته. وعاد الأب الأقدس إلى القراءة من رسالة القديس بولس الرسول إلى أهل روما والتي يذكر فيها أن الوصايا "مُجتَمِعةٌ في هذِه الكَلِمَة: "أَحبِبْ قَريبَكَ حُبَّكَ لِنَفْسِكَ" (١٣، ٩). وتابع قداسة البابا أن بولس الرسول يصر على هذه النقطة مستخدما صورة قوية جدا نجدها أيضا في صلاة الأبانا، قال الأب الأقدس في إشارة إلى عبارة "لا يَكوَننَّ علَيكم لأَحَدٍ دَيْنٌ إلاَّ حُبُّ بَعضِكُم لِبَعْض" (٨).
لقد علمَنا يسوع أن نطلب وأن نطبق مغفرة الذنوب، قال البابا لاوُن الرابع عشر، إلا أن هناك ما علينا أحدنا للآخر، وهو دَين حب بعضنا لبعض، وأضاف قداسته أن كل ما نلنا من انتباه وعناية وخير يجعلنا أكثر حرية وقادرين على المسؤولية.
وتوقف الأب الأقدس عند القراءة من إنجيل القديس متى (١٨، ١٥-٢٠) وقال إن يسوع يقترح على كل جماعة مسيحية طريقتين على الأقل لممارسة المحبة المتبادلة. الأولى هي القدرة على النصح الأخوي، ووصف البابا هذا بفن حساس وغالبا ما يكون منسيا ويتطلب الصدق والتدرج، أي التحدث بصراحة وذلك أولا بشكل منفرد ثم إذا استدعى الأمر بحضور رجل أو رجلين، وفي النهاية وعند الضرورة أمام الجماعة كلها. وواصل الأب الأقدس أن هذا يعني مواجهة الواقع وتحويل المشاكل والخلافات إلى مسارات نمو. وأضاف أن الشكوى والنميمة هما أسهل لكنهما لا يسفران عن شيء ويشلان أوضاعا كثيرة، وأكد أن الإنجيل يربينا بالأحرى على الحرية في المحبة.
ثم تحدث البابا لاوُن الرابع عشر عن الطريقة الثانية للمحبة الأخوية ألا وهي الاتفاق. وقال قداسته إنه لا فقط حين تكون هناك خلافات بل وحتى حين نطلب من الله هبة ما فإن الرب يقول لنا: "إِذا اتَّفَقَ اثنانِ مِنكم في الأَرضِ على طَلَبِ أَيِّ حاجةٍ كانت، حَصلا علَيها مِن أَبي الَّذي في السَّمَوات" (متى ١٨، ١٩). وتابع الأب الأقدس أن هذا الوعد يشير إلى أنه من الممكن أن تكون لدينا تطلعات وآلام وآمال مشتركة وأن ننمو في الوحدة بالصلاة، وأضاف أن بدون الإيمان يمكن لكل شخص أن يشعر بنفسه وحيدا وأن يشك في الآخرين وأن يرى فيهم أشخاصا غرباء وأعداء. وسلط البابا الضوء بالتالي على أننا بالأحرى، وبنعمة الله، أخوة وأخوات يمكنهم الاتفاق عبر اللقاء والمغفرة والإصغاء المتبادلَين في الرب.
وفي ختام كلمته إلى المؤمنين والحجاج قبل تلاوة صلاة التبشير الملائكي تضرع قداسة البابا لاوُن الرابع عشر سائلا مريم، التي أسرعت عقب بشارة الملاك إلى اليصابات كي تتقاسم معها فرح الحبل وتعبه، أن تُعَلمنا هذا الدَين الفرِح، دَين المحبة الأخوية.
هذا وعقب تلاوة صلاة التبشير الملائكي قال قداسة البابا إنه يتابع بألم الأنباء الواردة حول هجمات عنيفة استهدفت مؤخرا مدنا وبنى تحتية مدنية مختلفة في أوكرانيا ما أسفر عن موت أشخاص أبرياء، وأكد البابا أن قلبه مع الشعب الأوكراني المتألم الذي يعيش منذ سنوات في قلق وخوف. وأراد قداسته بالتالي توجيه نداء جديد من أجل إنهاء العنف وإيقاف الدمار وفتح القلوب على الحوار والسلام. كما وأعرب البابا لاوُن الرابع عشر عن الرجاء أن تأتي الجهود الحالية الساعية إلى العودة إلى المفاوضات بثمار ملموسة وأن تفتح المجال أمام الدبلوماسية. ودعا قداسته إلى رفع الصلاة إلى الرب كي تكون الغلبة للوفاق في كل نزاعات العالم.




