حمدي رزق
الآبار الفكرية للأسف نضبت، أو شارفت، فى قول لطيب الذكر الدكتور «محمود حمدى زقزوق»، وزير الأوقاف الأسبق، وكان رئيسًا للجمعية الفلسفية، قال: «لا يوجد لدينا فلاسفة، لدينا مشتغلون بالفلسفة، ولا يوجد مفكرون، لدينا مشتغلون بالفكر»، وعطفًا على مقولته، لدينا متحذلقون، مشتغلون بالكلام، صياحون من الصياح، يخورون من الخوار، والخوار فعل كريه، والحوار المستوجب فعل إنسانى رشيد.

تعجب ممن يقفون على سفاسف الأمور، ويتفلسفون.

تريثت هنيهة حتى أتيقن من نسبة منشور فيسبوكى بأرضية حمراء للدكتورة يمنى الخولى، أستاذة الفلسفة، التلميذة النجيبة للفيلسوف المصرى العظيم «زكى نجيب محمود». لم تنف الفيلسوفة المنشور، فثبت فى حقها، وتداولته الصفحات الإلكترونية منسوبا إليها. لو كان طيب الذكر حيًّا وطالع منشور قرة عينه، لمات كمَدًا وحسرة. ما كان يميز الدكتور زكى، رحمة الله عليه، فضلًا عن إسهاماته الفلسفية العالمية، أسلوبه الأدبى المتماسك، وحرفه الأنيق، خلق بقلمه الذى يعبر عن عقله الراجح، صلة بين الوعى الفلسفى والذوق الأدبى..

لن نتحدث عن الفلسفة وأعماقها، ودورها فى تحرير الإرادة، وتنوير العقول، وحتى لا نشق على أنفسنا، نذهب إلى الذوق الأدبى والأناقة فى مقابل التجهم والتنمر الذى تمارسه الدكتورة يمنى طريف الخولى، أستاذة الفلسفة ومناهج البحث ورئيسة قسم الفلسفة الأسبق بكلية الآداب جامعة القاهرة، نفسها التى يشار إليها بالفيلسوفة، تكتب تعقيبًا ظلاميًّا على حادثة فستان طالبة جامعة بدر، ما نصه: «الحق فى التعرى فوق كل قيمة. فى الحرم الأكاديمى لا استنكار لفستان محزق بحمالات: تنوير».

الفيلسوفة التى بلغت من العمر الفلسفى عتيًّا، تسخر من التنوير، عندها التنوير محزق وملزق وبحمالات، تخيل هذا مفهوم تلميذة زكى نجيب محفوظ عن التنوير، تقبحه بما فى نفسها من قيح متحوصل. فستان محزق وبحمالات، تخيل مفردات أستاذة فلسفة. الفلسفة حب الحكمة، والفلاسفة يحسبون حكماء، والفلسفة دراسة الأسئلة العامة والأساسية عن الوجود والمعرفة والقيم والعقل والاستدلال واللغة، هل هذا المنشور ينتمى لهذا المفهوم الفلسفى، حتى فلاسفة اليونان فى سالف العصر والأوان يأنفون منشورها الظلامى.

الفيلسوفة ذات الأصل الكريم تتحدث عن الحرم الأكاديمى، تذكرنا بآداب الحرم، وهل آداب الحرم الأكاديمى لا تمنعك من السخرية والتلقيح على بنت من بناتك لم ترتكب إثمًا ولم تنتهك عرفًا، ولم تجاوز آداب الحرم، هل هذا الفستان الرقيق مزعج لأستاذة فلسفة، فكتبت تتفلسف بلزوجة تهين بنتًا فى عمر أحفادها، وتغمز وتلمز فى قناة المحترمين المستنيرين الذين دافعوا عن حرية الطالبة فى ارتداء ما يحلو لها دون خروج عن آداب الحرم الأكاديمى.

لو كان أستاذك زكى نجيب محمود حيًّا لنفض رداءه منك، ولو كان يعلم بظلاميتك الدفينة فى جب نفسك العميق، لما اتفق من وقته فى تعليمك أصول ومناهج الفلسفة، ظنًّا منه أن يعمد فيلسوفة تخلفه، ولكن لله فى خلقه شؤون.

التنوير تعبك أوى، ما هو التنوير يا فيلسوفة عصرك وأوانك، هل بلغك أو بلغت عصر التنوير، التنوير لغةً هو الإضاءة أو الإبانة، واصطلاحًا يشير إلى الإدراك العقلى، الوعى، بالمناسبة التنوير حركة فكرية فلسفية، عصر التنوير، عصر العقل، حركة فكرية وفلسفية هيمنت على عالم الأفكار خلال القرن الثامن عشر ولاتزال تشع نورا. معذرة يا أستاذة الفلسفة، التنوير إضاءة، والتنوير عقلانية، هل يعقل أن تكتب هذا الهراء فيلسوفة تنتمى إلى عصر التنوير.
نقلا عن المصري اليوم