حمدى رزق
استقبال الدكتور أشرف الشيحى، رئيس جامعة بدر بالقاهرة، الطالبة جومانا كمال فكرى وولى أمرها، فى مكتبه، ونشر صور اللقاء مع بيان بحسن الاستقبال، يزيل آثار عدوان عميد كلية طب بيطرى بالجامعة على الطالبة، وحرمانها من حضور حفل تخرجها لسبب ارتدائها فستانًا ارتآه العميد مخالفًا للتقاليد الجامعية، وصورها رغمًا عنها ونشر صورها بغرض إدانتها مجتمعيًا.. ما يسمونه التجريس، بمعنى التشهير.
لقاء الدكتور الشيحى بالطالبة جومانا يستبق التحقيقات التى تجريها الجامعة، رغبة فى وقف التراشق بين الجانبين، والاحتكام للعقل، ووقف نزيف سمعة الجامعة التى تضررت جراء الواقعة التى باتت حديث المساء والسهرة.
اللقاء بمثابة ترضية كريمة، والطالبة حرصت على ارتداء نفس الفستان وهى تلتقى رئيس الجامعة، وتقبلها الشيحى بقبول حسن، ولم يُبدِ انزعاجًا كالذى أصاب عميد كلية طب بيطرى الذى بات فى موقف حرج جامعيًا، ومجتمعيًا.
الواقعة على ما فيها من إحن ومحن، تشى بأن هناك كودًا جامعيًا غائبًا، ما يسمى القيم الجامعية التى تشوهت بفعل فاعل، القضية ليست فستانًا بحملات، بل فى العقل الجمعى الذى حكم على الطالبة من فستانها، العقل الأكاديمى الذى بات أقرب للانغلاق، والتقوقع، والخشية المفتعلة على القيم الجامعية التى يتشدقون بها فى محفل عام (حفل تخرج) لإعلان انغلاقهم على العامة، اتساقًا مع ما يعتمل فى البيئة المجتمعية الحاضنة من أمراض مزمنة وسارية تحاسب المرأة على لباسها وزينتها، بوصاية ذكورية تتشح بمرويات دينية باتت تقمع الحريات الشخصية (راجع كم الفتاوى التى تعالج لباس المرأة وزينتها وخروجها على العامة فى الطرقات).
الدكتور الشيحى، رئيس جامعة بدر، يضرب مثلًا، احترام التقاليد والقيم الجامعية يبدأ من احترام الحريات الشخصية، والفستان الذى أثار حفيظة عميد طب بيطرى لم يأنفه أو يزدره رئيس الجامعة، بل حرص على التصوير مع الطالبة جومانا ووالدها بنفس الفستان، فى رسالة بعلم الوصول: التقاليد الجامعية لا تحجر على الحريات الشخصية، ولا تنتقص منها، تصونها، الجامعة التى تقيد الحريات الشخصية لا تتحدث عن الحريات الأكاديمية.
قضية الفستان دالة على ما يعتور المجتمع من تضييق على الحريات الشخصية، سيما على حرية النساء فى مجتمع لايزال يعتنق نظرية «سى السيد»، ويعين نفسه قيمًا على النساء.
فستان جومانا فضح المسكوت عنه، ومتداول، اشتقاقًا من مقولة فاسدة: المرأة عورة، مستوجب سترها، وهذا ما يجول فى خاطر من يشتهون، ويتخيلون أن الاشتهاء يخول لهم الحجب والمنع من المصدر، وتقييد حرية المرأة بقيد مجتمعى صارم من فرط قسوته. لسان المرأة: أعطنى حريتى أطلق يدىَّ/ إننى أعطيت ما استبقيت شىَّ. آه من قيدك أدمى معصمى/ لمَ أبقيه وما أبقى علىَّ.
الحديث الشريف «رفقًا بالقوارير» وصية نبوية شريفة فينا سارية، أسوة حسنة، توصى بحُسن المعاملة والرعاية الواجبة للنساء، لن أحدثكم عن العنت الذى تلاقيه النساء فى مجتمع يقتات فتاوى ظلامية تحض على سجن النساء فى قفص ذكورى مظلم، آفة مجتمعاتنا النسيان، بالأحرى نسيان وتجاهل الوصايا النبوية التى تحض على الرعاية الواجبة للنساء، وحُسن معاملتهن، وتقدير ذواتهن، وتمكينهن من الحق فى الحياة بحرية، المرأة تعرف واجباتها وحقوقها وحدود حرياتها، لا تحتاج وصاية منكم، ولا تطلب فى حريتها العفو والسماح.
نقلا عن المصرى اليوم





