محرر الأقباط متحدون
في الذكرى السنوية الخامسة والعشرين لهجمات الحادي عشر من أيلول سبتمبر، تعود إلى الواجهة مواقف البابوات السابقين حيال تلك المأساة الرهيبة، وما رافق تلك المواقف من دعوات متكررة إلى السلام والحوار والمصالحة، من أجل مواجهة الإرهاب والكراهية والعنف.
في الحادي عشر من أيلول سبتمبر عام ٢٠٠١، تعرضت الولايات المتحدة الأميركية لأربع هجمات إرهابية أوقعت نحو ثلاثة آلاف قتيل. وكان يوحنا بولس الثاني'> البابا يوحنا بولس الثاني في كاستل غاندولفو عندما تلقى نبأ تلك الهجمات. وقد أصيب بصدمة عميقة، فلجأ أولاً إلى الصلاة، ثم بعث برسالة تعزية وتضامن إلى الرئيس الأميركي جورج بوش، واصفاً ما حدث بأنه "رعب لا يوصف" واعتداء "لا إنساني" جعل العالم يعيش لحظة مظلمة ومأساوية.
في اليوم التالي، خلال مقابلته العامة الأسبوعية في ساحة القديس بطرس بالفاتيكان، وصف البابا كارول فويتيوا الهجمات بأنها اعتداء رهيب على كرامة الإنسان، متسائلاً كيف يمكن أن يصل البشر إلى مثل هذه الوحشية. وأكد أن الإيمان بالمسيح يمنح الأمل، وأن الشر والموت لا يمكن أن تكون لهما الكلمة الأخيرة.
في تلك الفترة نفسها، كان روبرت فرنسيس بريفوست، الذي أصبح لاحقاً البابا لاوُن الرابع عشر، يشارك في اجتماع للرهبنة الأغسطينية في روما. وفي عظته بعد الهجمات، دعا إلى عدم الانجرار وراء الانتقام، مؤكداً أن مواجهة العنف يجب أن تقوم على قيم الوحدة والحوار والسلام والمصالحة. كما أشار إلى أن الفقر والظلم يشكلان بيئة تساعد على استمرار العنف والكراهية.
بعد عام على الاعتداءات الإرهابية، جدد يوحنا بولس الثاني'> البابا يوحنا بولس الثاني دعوته إلى السلام، مؤكداً أن الإرهاب والعنف والحرب لا تُنتج سوى الكراهية والموت، وأن العقل والمحبة هما السبيل لتسوية النزاعات بين الشعوب.
أما بندكتس السادس عشر'> البابا بندكتس السادس عشر، فتوجه عام ٢٠٠٨، وخلال زيارته الولايات المتحدة، إلى موقع البرجين التوأمين في نيويورك والمعروف باسم "غراوند زيرو"، حيث صلى من أجل الضحايا، وأضاء شمعة تكريماً لهم. وهناك دعا الله إلى أن يمنح السلام لعالم عنيف، وأن يهب البشرية الحكمة والشجاعة للعمل من أجل عالم تسوده المحبة والسلام.
وفي الذكرى العاشرة للهجمات، شدد البابا بندكتس على أن لا ظرف يمكن أن يبرر الإرهاب، مؤكداً أن كل حياة بشرية ثمينة، وأن احترام كرامة الإنسان وحقوق الشعوب يجب أن يكون أساساً لبناء السلام.
أما البابا فرنسيس، فزار هو أيضا موقع "غراوند زيرو" في العام ٢٠١٥، ووصف هجمات الحادي عشر من أيلول سبتمبر بأنها فعل عبثي من التدمير، محذراً من أن منطق العنف والكراهية والانتقام لا يؤدي إلا إلى المزيد من الألم والدمار. وفي العام ٢٠٢١، جدد البابا برغوليو دعوته إلى الانحياز للسلام، قائلاً إن العالم لا يستطيع أن يبقى محايداً أمام الحروب والصراعات.
وبعد خمسة وعشرين عاماً على أحداث الحادي عشر من أيلول سبتمبر ٢٠٠١، تبدو كلمات الأحبار الأعظمين متجاوزة لحدود تلك اللحظة التاريخية. فهي تضع أمام العالم خياراً واضحاً لا ثاني له: إما الاستسلام لمنطق الكراهية والانتقام، أو العمل من أجل المصالحة والحوار والسلام.
وفي مواجهة الإرهاب والموت، تبقى رسالة البابوات واحدة ألا وهي أن الشر لا يملك الكلمة الأخيرة، وأن الحياة والسلام والمحبة قادرة على أن تكون أقوى من العنف والانقسام.




