محرر الأقباط متحدون
أكد غبطة البطريرك الأنبا إبراهيم إسحق، خلال زيارته لمدارس الإيبارشية البطريركية، أن التعليم لا يقتصر على نقل المعرفة أو إعداد الطلاب للامتحانات، بل يمثل رسالة إنسانية وتربوية تسهم في بناء شخصية الإنسان وصناعة مستقبل المجتمع.
ووجّه البطريرك الشكر إلى المعلمين والمعلمات على ما يبذلونه من جهود يومية، مشيرًا إلى أن التعليم مسؤولية كبيرة، لأن المعلم لا يتعامل فقط مع طلاب يسعون إلى النجاح، وإنما مع أشخاص يحمل كل منهم قصة وأحلامًا وقدرات ومخاوف وأسئلة، ويحتاج إلى من يرافقه ويساعده على النمو.
وأوضح أن التربية تقوم على ثلاثة محاور أساسية، هي: **تربية الإنسان وتكوينه بصورة متكاملة، والتربية من خلال العلاقة بين المعلم والطالب، والتربية من أجل المستقبل وخدمة المجتمع**.
وأشار إلى أن عصر التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي يفرض تحديات جديدة على العملية التعليمية، مؤكدًا أن وفرة المعلومات لا تعني بالضرورة نضج الإنسان، فالمهم أن يتعلم الطالب كيف يفكر ويختار ويميز بين الحقيقة والكذب، ويتعامل مع الآخرين بمسؤولية واحترام.
وشدد على ضرورة أن يظل الإنسان في قلب العملية التعليمية، وأن تكون التكنولوجيا والمعرفة في خدمته، قائلًا إن السؤال الأهم ليس فقط: ماذا نريد أن نعلّم أبناءنا؟ بل أيضًا: **أي رجال ونساء نريد أن نساعدهم على أن يصبحوا؟**
كما أكد أهمية العلاقة الإنسانية بين المعلم والطالب، موضحًا أن الطالب قد ينسى بعض المعلومات التي تعلمها، لكنه لن ينسى بسهولة معلمًا وثق به وشجعه في وقت شعر فيه بالعجز أو الفشل.
ولفت إلى أن شخصية المعلم تمثل جزءًا أساسيًا من العملية التربوية، فالطلاب يتعلمون من سلوك معلميهم وطريقة تعاملهم مع الأخطاء والاختلافات والمشكلات، مؤكدًا أن التربية تبدأ بما يكون عليه المعلم قبل ما يقوله.
وأشار إلى أهمية التكوين المستمر للمعلمين، حتى يتمكنوا من مواكبة التحديات المتغيرة في مجال التربية، إلى جانب ضرورة التعاون بين الأسرة والمدرسة والمجتمع من أجل تحقيق مصلحة الطفل والشاب.
وأكد البطريرك الأنبا إبراهيم إسحق أن المدرسة لا تصنع مستقبل الطلاب فقط، وإنما تساهم في صناعة مستقبل مصر، موضحًا أن أبناء اليوم سيكونون أطباء ومهندسين ومدرسين وباحثين وفنانين ومسؤولين وآباء وأمهات يشاركون في بناء المجتمع.
وشدد على أن التربية يجب أن تزرع في الأجيال الجديدة قيم الأمانة والمسؤولية واحترام الآخر والتعاون وخدمة المجتمع، وأن تعلمهم الاختلاف دون إهانة، والاستماع للآخر، والانفتاح عليه، والعمل من أجل الخير العام.
وفي ختام كلمته، دعا البطريرك المعلمين إلى عدم فقدان الثقة في رسالتهم، مؤكدًا أن المعلم «يزرع أكثر بكثير مما يستطيع أن يحصد بنفسه»، وأن ثمار التربية قد تظهر بعد سنوات، عندما يصبح الطالب شخصًا قادرًا على خدمة أسرته ومجتمعه.
وقال إن **مستقبل مصر لا يبدأ غدًا، بل يبدأ اليوم**، من خلال إعداد جيل يعرف كيف يتعلم ويفكر ويختار ويحترم ويتحمل المسؤولية ويخدم الآخرين، مؤكدًا أن التربية هي زرع ما سيحصد ثماره آخرون في المستقبل.





