الأب رفيق جريش
بمناسبة ظهور بعض المسؤولين، على غير العادة، فى جولات تفقدية أو تفتيشية، تسبب بعضها فى إزعاج شعبى بسبب سلوك ومواقف وطريقة تصرف هؤلاء مع من هم أقل منهم فى المسؤولية، ولكن هناك– إحقاقًا للحق– مسؤولين يتصرفون كما يليق مع من هم أدنى منهم، مقدرين ظروفهم وظروف العمل. لذا هناك فرق بين مسؤول ومسؤول.

هناك مسؤول لا يبحث إلا عن الضجة الإعلامية، فيصطحب معه الصحفيين وموظفين من مكتبه ليصوروه مع الميكروفون المعلق فى الجاكت، وهو يستهزئ بصغار الموظفين، «ويشخط وينطر فيهم»، ويحاول إحراجهم بكل الطرق. ولكن أحيانًا كثيرة يُحرَج المسؤول ذاته أمام التضحيات التى يقوم بها صغار المسؤولين أمام صعوبة العمل فى أجواء لا ترضى عدوًا أو حبيبًا، ولكنهم يتحملون. ونتساءل: فهذا المسؤول ماذا أفاد أو استفاد؟ لا شىء، إلا السخط الشعبى عليه وسخط المسؤولين الأكبر منه، لأنه بهذا الضجيج الإعلامى يريد أن يوصل لقيادته بأنه «شغال». هذا النوع من المسؤولين لا يفيد الوطن، بل يقدم أداءً رديئًا فى فن الإدارة.

بينما المسؤول الحقيقى فله سمات القائد، الذى يدرس أولًا الحالات التى أمامه أو التى يمر عليها بأدب واحترام، ويقبل الأخطاء ويدرس بعمق، ويرشد للإصلاح أو يصحح المسار، ويشجع العمل الجماعى، ولا يكون مثل المسؤول الآخر الذى يظن أنه يعرف كل شىء، وينتقد فقط الذين هم أدنى منه، ويظن أنه هو محور الكون.

القائد الجيد هو صاحب رؤية واضحة، يشجع الأصغر منه فى تحسين أدائهم، ويتفهم صعوبات العمل، ويشجع إنجازاتهم، ولكن قبل كل شىء يضع الهدف، ويوجه الفريق كله نحو كيفية تحقيق هذا الهدف معًا كفريق، وكيفية مواجهة تحديات العمل.

لماذا لا نعمل مثل بعض الدول التى تقيم دورات وبرامج للمسؤولين قبل تحملهم المسؤولية؟ فمن المهم أن المسؤولين، قبل تحملهم المسؤولية، يمرون بدورات تنمية بشرية ليعرفوا كيف يتعاملون مع المسؤولين الأكبر والأصغر، والموظفين، وأيضًا مع الجماهير. فانتهى العصر الذى فيه يقول المسؤول: كن فيكون. فالعالم بانفتاحه الكبير الحالى يحتاج إلى نهج ومقاربات جديدة وحديثة تحفز العاملين وتأتى بنتائج أفضل.
نقلا عن المصرى اليوم