محرر الأقباط متحدون
التقى نيافة الأنبا عمانوئيل عياد، مطران إيبارشية طيبة- الأقصر وتوابعها للأقباط الكاثوليك، إكليروس الإيبارشيّة، وذلك بمقر المطرانية، بمدينة الأقصر.

بدأ اللقاء بالقداس الإلهي، حيث ألقى صاحب النيافة تأملًا روحيًا للحاضرين، متوقفًا عند سؤال الرب يسوع لتلاميذه: "من تقول الناس إني أنا؟"، ثم انتقاله إلى السؤال الشخصي: "وأنتم، من تقولون إني أنا؟". 

وأوضح راعي الإيبارشيّة أن هذا السؤال موجه إلى كل مؤمن، داعيًا إلى مراجعة طبيعة العلاقة مع المسيح، والانتقال من مجرد المعرفة العقلية عنه إلى معرفة شخصه، والإيمان به كإله حي، وحاضر في حياة الإنسان. 

وأكد الأب المطران أن الإيمان الحقيقي يظهر بصورة أصدق فيما يصنعه الله في القلب، وفي حياة الإنسان عندما يكون بعيدًا عن أعين الآخرين، حيث لا يراه سوى الله.

وعقب القداس الإلهي، عُقد اللقاء الروحي مع الأخ أمير بهجت، من إخوة يسوع الأصاغر، حول موضوع "الصليب في حياتنا"، حيث تناول اللقاء معنى الصليب من الناحية التاريخية، والروحية، متوقفًا عند آلام المسيح، وموته، ورسالة الحب والسلام التي حملها، واهتمامه بالفقراء والمهمشين، وإعلانه الغفران، إلى جانب موقفه من الممارسات الدينية التي اختزلت العبادة في المظاهر الخارجية. 

كذلك، تناول الأخ أمير موقف السلطة الرومانية، مؤكدًا أن المسيح لم يرفض أحدًا، بل دعا الجميع إلى ملكوت الله، حتى إنه على الصليب صلى من أجل صالبيه: "يا أبتاه اغفر لهم لأنهم لا يعلمون ماذا يفعلون".

وتناول المحور الثاني من اللقاء علاقة القديس الأخ شارل دي فوكو بالصليب، من خلال سعيه إلى الاقتداء بالمسيح، حيث تم التوقف عند مرحلتين في حياته: الأولى اتسمت بالابتعاد عن العالم، والمجد، والتركيز على نكران الذات، والتخلي، بينما اتسمت الثانية بالاقتراب من الناس، ومشاركة حياتهم، انطلاقًا من رؤيته للمسيح في كل إنسان. 

وأكد الأخ أمير أن طريق القداسة لا يقوم فقط على السعي الشخصي، بل يحتاج أيضًا إلى التسليم الكامل لله، وطلب نعمة الروح القدس التي تساعد الإنسان على التخلي عن إرادته ورغباته، ليقبل مشيئة الله بقلب صادق.

وعقب اللقاء الروحي، تمت مناقشة محضر الاجتماع السابق، واستعراض المؤتمرات، والأنشطة التي أقيمت خلال الفترة الماضية، حيث أثنى نيافة الأنبا عمانوئيل على جهود الآباء الكهنة، والخدام والخادمات، مشجعًا على مواصلة روح الحماس، والعمل الجاد في الخدمة. 

تضمن الاجتماع أيضًا مناقشة عدد من الأمور الخاصة بالمعهد الديني التكويني، مشيدًا بجهود الإدارة، وهيئة التدريس، وبإقبال الدارسين على المعهد، بهدف النمو في المعرفة العلمية، والروحية، ودعم علاقتهم بالله، مؤكدًا أهمية التكوين الديني للمؤمنين، والخدام.

وعقب ذلك، تم تناول اللقاء مسابقة الكتاب المقدس لهذا العام، التي تناولت إنجيل القديس متى، حيث أكد الأب المطران أن الهدف الأساسي من المسابقة ليس مجرد الدراسة، أو المنافسة، بل التعمق في كلمة الله، وانعكاسها على حياة الخادم، والمخدوم. 

وأوضح راعي الإيبارشيّة أن الاستفادة الحقيقية من دراسة الإنجيل تبدأ بعد انتهاء المسابقة، حين يتحول ما تم تعلمه إلى ممارسة، وتطبيق فعلي في الحياة اليومية.

وناقش الأنبا عمانوئيل كذلك عددًا من الأمور الإدارية الخاصة باللجان الإيبارشية، وتحديد المسؤولين عنها وإجراء بعض التعديلات بها، بالإضافة إلى عرض الموضوع الرعوي للعام الجديد، وهو "حياة الشركة الكنسية".

في انسجام مع توجه الكنيسة الجامعة، داعي نيافة المطران إلى أن يصبح هذا الموضوع محورًا للحياة الرعوية، واللقاءات، والاجتماعات، وأن يتحول إلى ممارسة فعلية في مختلف جوانب الحياة، والخدمة.

وشدد صاحب النيافة على أهمية وجود مجلس رعوي في كل رعية، موضحًا أسس تكوينه، ومدته، وصلاحياته، إلى جانب المجلس الرعوي الإيبارشي، بما يعزز روح المشاركة، والمسؤولية المشتركة في العمل الرعوي.

واختتم اللقاء بالتقاط الصور التذكارية، حيث احتفل الحاضرون بانضمام الأب مايكل صبحي الفرنسيسكاني إلى أسرة إكليروس الإيبارشية