محرر الاقباط متحدون

سلسلة "قوانين روحية للحياة" (١٦).. "قانون الصليب علامة الحب الكامل" في اجتماع الأربعاء

قداسة البابا: ٧ صور للحب أعلنها المسيح على الصليب: الغفران، وقبول الغريب، والوفاء للقريب، واحتمال الألم، والاحتياج والاتضاع، وتكميل العمل، والخلاص والطمأنينة. 

أكثر من ٥٠٠ من أطفال كنائس "العبور" يستقبلون قداسة البابا

عيد النيروز والشهور القبطية وترانيم "أعروس الفادي ونوري يا كنيسة المسيح وكنيستي كنيستي" ولحن "هيتن إبريسڤيا" في لقاء قداسة البابا مع الأطفال

ألقى قداسة البابا تواضروس الثاني عظته الأسبوعية في اجتماع الأربعاء مساء اليوم من كنيسة مار بولس الرسول بمدينة العبور، وبُثت العظة عبر القنوات الفضائية المسيحية وقناة C.O.C التابعة للمركز الإعلامي للكنيسة على شبكة الإنترنت.

كان في استقبال قداسة البابا لدى وصوله، الدكتور مهندس حسام عبد الفتاح محافظ القليوبية وقيادات المحافظة، وتوجه إلى كنيسة السيدة العذراء في الطابق الأرضي، حيث كان في انتظار قداسته أكثر من ٥٠٠ طفل من أطفال كنائس مدينة العبور استقبلوا قداسته استقبالاً حافلاً حيث اصطف عدد منهم على جانبي الممر المؤدي إلى الكنيسة حاملين باقات الورود والشموع وهم يرتلون ترنيمة "نوري يا كنيسة المسيح" وحرص قداسة البابا على مشاركتهم الترنيم. ووصل قداسته إلى خورس الكنيسة وسط ترحيب كبير من الأطفال وخدامهم، وسألهم قداسة البابا عن عيد النيروز وأسماء شهور السنة القبطية، ومعنى اسم بولس الرسول وعدد رسائله واسم أول وآخر رسالة له في الكتاب المقدس، وغيرها من الأسئلة، وجاءت جميع إجابات الأطفال صحيحة مما جعل قداسة البابا يشجعهم ويثني عليهم.

ثم صعد إلى الكنيسة الرئيسية في الطابق الأول حيث صلى صلوات العشية بمشاركة الآباء المطارنة والأساقفة الحاضرين، وكهنة كنائس العبور وخورس شمامسة الكنيسة وأعداد كبيرة من الشعب امتلأت بهم الكنيسة. 

وألقى الراهب القمص روفائيل الأنبا بيشوي النائب البابوي لكنائس مدينة العبور، كلمة محبة وترحيب بقداسة البابا، ورتل كورال الكنيسة عددًا من التسابيح الكنسية، وتحدث الطفلين هولي ويوسف عن مشاركتهم في ملتقى لوجوس چونيور، والخبرات التي اكتسبوها من هذه المشاركة.

وقبل بدء العظة رحب قداسة البابا بالسيد المحافظ والقيادات، معربًا عن سعادته بزيارة الكنيسة التي سبق وزارها ودشنها قبل ١٢ سنة، وأوضح أن هذه الكنيسة هي أول كنيسة يتم تأسيها في العبور وتلاها كنائس أخرى.  لافتًا إلى أن مدينة العبور تمتد وتتسع والآن توجد مدينة العبور الجديدة، ونشكر الله على وجود عدد من الآباء الكهنه للخدمة ومعهم أبونا روفائيل الأنبا بيشوي كنائب بابوي لخدمة هذه المدينة في نموها السريع والكبير.

وفي العظة استكمل قداسته سلسلة "قوانين روحية للحياة"، وتحدّث اليوم عن "قانون الصليب علامة الحب الكامل"، وقرأ جزءًا من الأصحاح الثالث من إنجيل معلمنا يوحنا، والأعداد (١٦ - ٢١)، بمناسبة الاحتفال بعيد اكتشاف خشبة الصليب، الأحد القادم ولمدة ثلاثة أيام، مشيرًا إلى أن الاحتفال هذا العام له مغزى تاريخي وهو مرور سبعة عشر قرنًا على اكتشاف خشبة الصليب.

وأوضح قداسة البابا أن كنيستنا القبطية تحتفل بعيد الصليب ثلاث مرات في السنة، في أيام ١٧ توت، و ١٠ برمهات، بمناسبة اكتشاف خشبة الصليب، وفي جمعة الصلبوت (الجمعة العظيمة). 

وشرح قداسته أن علامة الصليب في تكوينها الرباعي موجودة في كل الخليقة والحياة منذ البداية، كالتالي: 

- اتجاهات الأرض أربعة.

- المخلوقات على الأرض أربعة: الجماد والنبات والحيوان والإنسان.

- فصول السنة أربعة.

- الإنسان مكوّن من: الجسد والروح والنفس والعقل.

- الأسرة في الفكر المسيحي مكوّنة من: المسيح، والزوج، والزوجة، والثمر (أبناء أو خدمات). 

- الكنيسة مكوّنة من: الأسقف والكاهن والشماس والشعب.

- البشائر أربعة.

- في السماء الأربعة حيوانات غير المتجسدين.

- السيد المسيح تجسد في الشهر الرابع "كيهك".

كما أوضح قداسة البابا بعض الإشارات عن الصليب في الكتاب المقدس، كالتالي:

- القديس بولس الرسول كان هائمًا في الصليب، "حَاشَا لِي أَنْ أَفْتَخِرَ إِلاَّ بِصَلِيبِ رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ" (غل ٦: ١٤)، "مَعَ الْمَسِيحِ صُلِبْتُ، فَأَحْيَا لَا أَنَا، بَلِ الْمَسِيحُ يَحْيَا فِيَّ" (غل ٢: ٢٠)، كما ركّز جدًّا على أمريْن هما: المحبة في الأصحاح الثالث عشر من الرسالة الأولى إلى أهل كورنثوس، وعلى الصليب في رسائله الأربعة عشر.

- "قَالَ لَهَا يَسُوعُ: «مَا لِي وَلَكِ يَا امْرَأَةُ؟ لَمْ تَأْتِ سَاعَتِي بَعْدُ»" (يو ٢: ٤)، والسيد المسيح كان يقصد بكلمة "سَاعَتِي" ساعة الصليب، ساعة الخلاص، ساعة الحب.

- "هَكَذَا أَحَبَّ اللهُ (السماء) الْعَالَمَ (الأرض) حَتَّى بَذَلَ ابْنَهُ الْوَحِيدَ (الصليب)، لِكَيْ لَا يَهْلِكَ كُلُّ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ (الخدمة)، بَلْ تَكُونُ لَهُ الْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ (العودة للسماء)" (يو ٣: ١٦)، فامتياز المسيحية أنها بدأت في السماء وتكتمل في السماء.

- "وَالْكَلِمَةُ صَارَ جَسَدًا وَحَلَّ بَيْنَنَا، وَرَأَيْنَا مَجْدَهُ" (يو ١: ١٤)، حب السيد المسيح لنا كان حبًّا عمليًّا.

وقدم قداسته سبع صور للحب قدمها السيد المسيح في يوم الصلبوت، لكي نقدم الحب في حياتنا اليومية من خلالها، وهي: 

١- "فَقَالَ يَسُوعُ: «يَا أَبَتَاهُ، اغْفِرْ لَهُمْ، لأَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ مَاذَا يَفْعَلُونَ»" (لو ٢٣: ٣٤)

الغفران: 

يحمل الإنسان حب الصليب عندما يكون لديه الإمكانية أن يسامح الآخر، "وَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا كَمَا نَغْفِرُ نَحْنُ أَيْضًا لِلْمُذْنِبِينَ إِلَيْنَا" (مت ٦: ١٢).

٢- "ثُمَّ قَالَ لِيَسُوعَ: «اذْكُرْنِي يَا رَبُّ مَتَى جِئْتَ فِي مَلَكُوتِكَ»" (لو ٢٣: ٤٢)

قبول الآخر الغريب:

مثلما قبل السيد المسيح اللص اليمين، ولذلك تُنشئ الكنيسة بيوت للضيافة حسب الوصية.

٣- "قَالَ لأُمِّهِ: «يَا امْرَأَةُ، هُوَذَا ابْنُكِ». ثُمَّ قَالَ لِلتِّلْمِيذِ: «هُوَذَا أُمُّكَ»" (يو ١٩: ٢٦، ٢٧)

الوفاء

حب الصليب أن يكون الإنسان وفيًّا لأهل بيته، والمجتمع، والكنيسة، والخدمة، "أَكْرِمْ أَبَاكَ وَأُمَّكَ لِكَيْ تَطُولَ أَيَّامُكَ عَلَى الأَرْضِ" (خر ٢٠: ١٢).

٤- "«إِيلِي، إِيلِي، لِمَا شَبَقْتَنِي؟» أَيْ: إِلَهِي، إِلَهِي، لِمَاذَا تَرَكْتَنِي؟" (مت ٢٧: ٤٦)

احتمال الألم: 

يقدم الإنسان حب الصليب باحتمال الألم، قد يكون ألمًا جسديًّا أو نفسيًّا أو داخليًّا أو في شتى المواقف، مثلما احتملت القديسة مونيكا زوجها الوثني حتى آمن بالسيد المسيح وهو على فراش الموت، ثم واصلت جهادها بالبكاء من أجل ابنها القديس أغسطينوس. 

٥- "«أَنَا عَطْشَانُ»" (يو ١٩: ٢٨)

الاحتياج والاتضاع: 

الإنسان عندما يُظهر احتياجه للآخر فبذلك يقدم صورة من صور حب الصليب، لأن الاحتياج يحمل الاتضاع في٠ داخله. 

٦- "«قَدْ أُكْمِلَ»" (يو ١٩: ٣٠)

تكميل الأعمال: 

قالها السيد المسيح دلالة على أن الخلاص قد جاء وتم، لذلك الإنسان يقدم حب الصليب بأن يتمم عمله وخدمته بكمال، مهما كان العمل صغيرًا، "وَمَنْ سَخَّرَكَ مِيلًا وَاحِدًا فَاذْهَبْ مَعَهُ اثْنَيْنِ" (مت ٥: ٤١).

٧- "«يَا أَبَتَاهُ، فِي يَدَيْكَ أَسْتَوْدِعُ رُوحِي»" (لو ٢٣: ٤٦)

الخلاص والطمأنينة:

الحب يظهر في الطمأنينة والخلاص، عندما يكون الإنسان سببًا لطمأنينة الآخر.