كتبها Oliver
- فى البدء كانت الارض خربة و خالية.ثم بيد شبه إبن اسان أنبتت الأرض زهرة بنفسجية اللون.كانت متميزة عن كل الزهرات.فيها بياض البراءة و زرقة السماء الأبدية. متفردة لم يكن مثلها فى البستان.
- كان هناك نهر , مياهه لامعة كالذهب.أحبت الزهرة النهر و أحبها.كان يأتيها من كوش ليسامرها و يسقيها.و كانت تكاد تترك الأرض لتبقي معه.إن تمايلت يكون هو وجهها.و إن تبخترت مياهه يضع صورتها فوق وجهه و يمضي.
- حين يمضي النهر كان يستبقي تياراته الخفية تروى جذور البنفسج الغالية.تتغلغل بين شعابها.تلتف عليها لتحميها من الجفاف و الجفاء.مضى النهر و لم يغادرها .
- نمت الزهرة ..ترفعت جداً.تضاءل قدام جمالها كل الورود .عارفةٌ أنها مهما ترفعت فأضعف السيقان سيقانها و أنحف الأوراق أوراقها التراب منبتها لكن جمالها متزايد و عبقها آخاذ.حتى الأشجار الباسقة لم يكن لها دلال البنفسج الفريدة.كان كل شيء ينحنى نحوها ليسعدها.لم يعوزها شيء.حتى الرياح كانت تعبر إليها برفق كي لا تنكسر.الريح أحبت البنفسج جداً.
- ظلت قصة الحب مثار إعجاب كل الطبيعة بكل أشكالها. الطيور تنزل من علياءها لتتأمل البنفسج فى جمالها المسكوب.جعلت عليها إسم نرجس شارون.
- ثم جاء يوم لا أدرى كيف جاء. ثارت علي نفسها. ثارت البنفسج على حبيبها. ملت صوت مياهه الهادئة.ما عادت تكترث بالشطآن التي تردع عنها الطوفان.تمنع عنها الذوبان فى محيطه الغارق.بقيت البنفسج فى أرضها ثابتة لكنها تباعدت,تباعدت.. فى اليوم الذى تمردت فيه البنفسج صارت تأكل نفسها بنفسها و تنكمش مع أن النهر جوارها يئن عليها .
- أرادت أن تذهب بعيداً.ركبت التيار و مضت.و لكنها في جنونها ما زالت على يد النهر محمولة.أخذها إلى خارج.غرسها فى شارون.لكي تصير سوسنة الأودية.قرصتها الشمس لكنها ما نالت من جمالها.غير أن الطيور غادرتها.شعاع النور لم يعد هناك.نرجس شارون تذبل تحت أقدام ذاتها .دفنت فى التراب جمالها.حتى صاحت موتى خير من حياتى لكن النهر أعانها.
- مضى السبت و جاء الأحد. شمس الربيع نثرت شعاعاً عليها. فى الربيع صارت.كنت أظن أنه سيدفنها لكنه أدخلها بيت الخمر.هي عيادته.هناك تأخذ روحاً غير روحها.تسترد الفرح.النهر ذهب إلى الصحراء يلاطفها.حتى يأخذها من مصر إلى كنعان.لم تعد السوسنة تعرف شيئا أكثر من حب من خلصها.





