هاني لبيب
اجتمع د. ضياء رشوان «وزير الدولة للإعلام» يوم الاثنين ٢١ سبتمبر الجارى مع رؤساء المواقع الإلكترونية. وهو الاجتماع الذى أثار جدلاً واسعاً. وبناء عليه.. لدى أربعة تدخلات أساسية على هذا الاجتماع.
أولاً: ما جاء بالاجتماع حول أهمية وجود «كيان» للمواقع الإلكترونية. وهو حديث ذو شجون فى توقيت شديد الحساسية.. سواء لزيادة عدد تلك المواقع، أو بسبب عدم وجود مظلة قانونية لحمايتهم والدفاع عن حقوقهم، وقبل ذلك للدفاع عن مهنية الإعلام الرقمى الذى يمثل المستقبل القادم. فضلاً عن تزامن ذلك مع ما يدور الآن بشكل جدلى عن قيد صحفيى المواقع بنقابة الصحفيين. اقترح ضياء رشوان إمكانية إنشاء «كيان» مؤسسى للمواقع الإخبارية، يضم المؤسسات (أى المواقع) فقط وليس الأفراد، على غرار غرفة صناعة السينما. وهو تعبير ارتجالى حسب تقديرى لأنه لم يتضمن تعريفا قانونيا واضحا، كما أنه مفهوم يثير قدرا لا بأس من الالتباس لكونه يفسر على أنه إطار بديل لتمثيل الصحفيين الإلكترونيين.
ثانياً: الخلط بين الملف المؤسسى والملف الصحفى حيث جمع اللقاء فى سلة واحدة بين مشكلات المواقع كمؤسسات (مسألة تنظيم الصحافة الإلكترونية) من جانب، وبين مشكلات الصحفيين العاملين فيها (العلاقة مع نقابة الصحفيين) من جانب آخر. وهى ملفات متداخلة ومتقاطعة ومختلفة. أعلم جيداً أن «الكيان» الذى اقترحه ضياء رشوان وفق البيان المنشور على صفحة رئاسة مجلس الوزراء المصرى على الفيسبوك فى ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦ يشير إلى المواقع. بيان الفرق.. هو ما كان يحتاج إلى تأكيد أكثر وضوحًا وتفسيرًا.. لأن عدم الفصل بين الطرحين هو الذى فتح باب الجدل بوجود نية لاستحداث مظلة مهنية موازية جديدة.
ثالثاً: ما لفت نظرى هو أن اجتماع وزير الدولة للإعلام مع رؤساء تحرير المواقع أسفر عن اتخاذ قرار جماعى حسبما جاء فى بيان وزارة الدولة للإعلام بالمنع التام للتغطية الإعلامية للجنازات والعزاءات لأى مواطن، ومعاقبة أى من منسوبى هذه المواقع لمخالفته هذا القرار حتى لو بقصد النشر على صفحات شخصية على وسائل التواصل الاجتماعى. القرار الجماعى الأسبق يثير إشكاليات مهنية وقانونية هامة حول من يملك سلطة المحاسبة؟! إذا كان المجتمعون مع وزير الدولة للإعلام من رؤساء تحرير المواقع المستقلة فمن الطبيعى أن يتخذوا قرارات تحريرية داخل مؤسساتهم. ولذا، فإن القول بمحاسبة أى صحفى يخالف القرار الجماعى.. بما فى ذلك على صفحته الشخصية.. يثير سؤالاً عن السند القانونى لذلك الإجراء من جهة، ولماهية صاحب الاختصاص فى توقيع الجزاء من جهة أخرى. وهى مسألة مهمة لأنها مثار خلاف وجدل شائك.. حتى لو تجنبنا وجود الهيئة الوطنية للإعلام ونقابة الصحفيين من المشهد السابق.
رابعاً: المشكلة التى كانت تبحث عن حل واضح هى رغبة المواقع فى وجود جهة تتحدث باسمهم فى التعاملات المؤسسية. وهو طرح منطقى. ولكنه يتجاهل أن مجرد الحديث عن أى شكل تنظيمى للصحفيين الإلكترونيين وحقوقهم، ينقل الحوار إلى نطاق نقابة الصحفيين.. وحلم العضوية المرتقبة. وكان من الأفضل الفصل الصريح.. بين كيان المواقع، وبين تنظيم مهنة الصحافة الإلكترونية وقيد الصحفيين بنقابة الصحفيين. وهو ما حاول ضياء رشوان معالجته بتثبيت هذا الفصل بعدما أكد على أن أى تعديلات على قانون نقابة الصحفيين هو شأن داخلى، وأنها يجب أن تمر عبر الجمعية العمومية للنقابة.
الأزمة الفعلية هنا أن الفكرة تحولت إلى مواجهة مباشرة مع نقابة الصحفيين، وهو ما ظهر مع تعليقات عدد من أعضاء مجلس نقابة الصحفيين. ونذكر هنا، أن نقابة الصحفيين أعلنت فى ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦ أنها تقدمت ببلاغين للنائب العام ووزير الداخلية ضد كيان يحمل اسم «النقابة العامة للعاملين بوسائل الإعلام»، وذكرت أن لديها تحفظات على ممارسات هذا الكيان، من أهمها استخدام مسميات مهنية وفتح باب القيد بالصحف الخاصة والإلكترونية. وهو ما تزامن مع معركة «الكيان».
شبه للبعض أن بعض العبارات الرنانة والكليشيهات المكررة.. تبدو فى صميم ما نتحاور حوله، على غرار: الإعلام حرية ومسؤولية، وأنه ملف يستحق النقاش الأوسع من حدود المهنة وأهلها.
وأنه ليس شأن الصحفيين وحدهم. والمهن لا تتطور بالإجماع المستمر أو بالصمت المستمر، ولكن بالاختلاف، وسجال الأفكار.. للوصول فى النهاية إلى صيغة.. تخدم الجميع، وليس الشخص. وهو حديث يبدو افتراضيًا أنه ذو شجون إعلامى. والواقع أنه يخلط بين المهنية الإعلامية والعمل السياسى.
الأزمة واضحة جداً.. عندنا مشكلة، والحل الوحيد لها هو سن قانون جديد أو تعديل القديم. وبالتالى، لا يحتاج حل الأزمة إلى فلسفة ونقاشات واجتماعات، ولا أى مبارزات سفسطائية.
ما نحتاجه هو تقنين أوضاع صحفيى المواقع الإلكترونية مثلما قام المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام بتقنين أوضاع المواقع الإلكترونية.
نقطة ومن أول السطر..
المسألة أصبحت أكبر من نقابة الصحفيين وأكبر من وزارة الدولة للإعلام لأنه قرار منوط باتخاذه البرلمان. وجهودنا الحقيقية المعتبرة هى فى تقديم مقترح متكامل.. يتبنى البرلمان إصداره بدعم من أعضاء الجمعية العمومية لنقابة الصحفيين.
جميعنا.. يعرف المشكلة ويعلم مأساة صحفيى المواقع.. فلا يجب استغلالها فى خلافات شخصية، وتوظيفها لحسابات نقابية أو انتخابية ضيقة.
قول فاسد: الاختلاف فى الرأى.. لا يفسد للود قضية.
الحقيقة: الاختلاف فى الرأى.. يفسد كل مساحات الود، وربما تصل خصومة الاختلاف حتى درجة العداء المطلق.
نقلاعن المصرى اليوم





