حمدي رزق
احتراز وجوبى، عضويتى فى الهيئة الوطنية للصحافة لا تحكم هذه السطور، هذا محض رأى شخصى لا يُؤوَّل على وجه آخر.

توتير الأجواء الصحفية ليس من الحكمة فى شىء، والأصوات الزاعقة لن تبتكر حلولًا، تعقد المشهد على تعقيده، دون أن تذهب إلى مناقشة عقلانية تفكك المشكلات التى تعترض سبيل الجماعة الصحفية.

خدوهم بالصوت العالى، لا يستقيم شكلًا ولا موضوعًا، مستقبل مهنة الصحافة على المحك، وتجاهل قطاع من الصحفيين الشباب، الصحفيين الإلكترونيين، ليس من الحكمة فى شىء، والتخوفات من نشوء كيانات موازية أجدى بفتح الباب بضوابط حاكمة وتوصيف مهنى احترافى للوظائف الصحفية الإلكترونية، (مهم التوصيف الوظيفى)، دون هذا التوصيف سيكون الأمر فوضى ضاربة فى جداول النقابة، سداح مداح كما يقولون.

الأوفق، الدعوة إلى انعقاد مجلس النقابة بكامل هيئته، فى اجتماع (طارئ) يُدعى إليه حكماء المهنة، ومن كبار الصحفيين والنقباء السابقين، وممثلين عن الصحافة الإلكترونية (منصات وبوابات ومواقع مسجلة رسميًا فى المجلس الأعلى للإعلام) لبحث قضية التحاق الصحفيين الإلكترونيين بجداول النقابة.

أسجل تحفظًا على وصف (الصحفيين الإلكترونيين أعلاه)، الصحفى هو الصحفى مهما اختلفت الأدوات التى يمارس بها مهنته، ولا فضل لصحفى ينشر فى صحيفة مطبوعة على صحفى ينشر فى منصة إلكترونية، ومعلوم بعض الصحف المطبوعة تملك مواقع إلكترونية ومنصات، والعكس صحيح، والصحفى هو الصحفى سواء يمارس مهنته إلكترونيًا أو يكتب على الورق، تختلف الأدوات والصحفى واحد.

أخشى صرنا كمن يفسر الماء بعد الجهد بالماء، الخبر، والتحقيق، والحوار، والكاريكاتير كلها من فنون الصحافة، تنشر مطبوعة أو إلكترونية، التفرقة تحمل كثيرًا من المفارقة، الصحفى هو من ينتج كل هذه الفنون الصحفية، قسمة ضيزى (قسمة ظالمة) التفرقة تظلم فريقًا عاملًا عليها، مجتهدا فى فنونها، ممسكا بأدواتها، وبعض ممن تضمهم جداول النقابة لم يخط حرفًا مطبوعًا، ولكنه دخل من البوابة الإلكترونية، على شرط اعتماد صحيفته لكفاءته واعترافها الموثق فى عقد عمل مستوفٍ للشروط بأهليته للالتحاق بجداول النقابة على درجتين (متدرب، ومشتغل).

مطلوب حوار عقلانى مستنير، منفتح على مستقبليات الصحافة فى عالم تحكمه الصحافة الإلكترونية، التقوقع لا يقدم حلولًا، والقعود عن تحديث قواعد القيد فى النقابة مفارقة لواقع معاش، ورهن مستقبليات المهنة على أحكام قيد موروثة من ستينيات القرن الماضى لا يخدم مستقبلًا.

الخشية من نشوء كيانات موازية، لا تترجم غلق الأبواب ومناهضة كل فكرة تقدم حلًا، إذا أغلقت الأبواب سيقفز القط من الشباك أو من تحت الباب، إغلاق النوافذ ليس حلًا، واجتماع الحكماء على القضية الماثلة يرفدها بحلول عقلانية نحن فى أمس الحاجة إليها، والاجتماع على كلمة سواء من أولويات المرحلة، وفقه الضروريات يحتم التعاطى العقلانى مع أجيال من الصحفيين معقود عليهم النقلة المرجوة فى صحافتنا التى تعانى تكلسًا وجمودًا وقعودًا عن ملاحقة التطور الحادث فى أدوات المهنة.. استقيموا يرحمكم الله، الصحافة فى خطر ومستقبلنا بين أيدينا لا تضيعوه فى غيابات الجب.
نقلاعن المصرى اليوم