كتب - محرر الاقباط متحدون 
صلى نيافة الأنبا مقار، أسقف الشرقية ومدينة العاشر، صباح اليوم، صلاة القداس الإلهي بمناسبة عيد الصليب المجيد، وذلك بكاتدرائية القديس أثناسيوس الرسولي بمدينة العاشر من رمضان، وسط مشاركة شعبية وروحية مميزة.
 
وخلال القداس، ألقى نيافته عظة روحية بعنوان «ما معنى حمل الصليب؟»، موضحًا أن الكتاب المقدس يقدم لنا نماذج متعددة لشخصيات حملت الصليب، لكن كل شخصية حملته بطريقة مختلفة بحسب دعوتها وتدبير الله في حياتها.
 
وأشار نيافته إلى أن أبونا إبراهيم حمل صليب الطاعة والغربة، عندما أطاع دعوة الله: «اذهب من أرضك ومن عشيرتك ومن بيت أبيك إلى الأرض التي أريك» (تكوين ١٢: ١)، فترك بيته وسار بالإيمان نحو ما لم يكن يعرفه.
 
وتحدث نيافته عن يوسف الصديق، الذي حمل صليب الظلم؛ فقد انتقل من الابن المحبوب المدلل في بيت أبيه، صاحب القميص الملون، إلى عبد بعد أن باعه إخوته، ثم إلى السجن ظلمًا بسبب اتهام امرأة فوطيفار له. وأوضح أن حياة يوسف بدت وكأن ألوانها تتغير من الفرح إلى الألم، لكن الله كان يعمل في الخفاء حتى تحولت الضيقة إلى مجد، والسجن إلى طريق للمجد.
 
كما توقف نيافته أمام السيدة العذراء مريم، موضحًا أن حملها للصليب بدأ منذ قبولها مشيئة الله وقولها: «هوذا أنا أمة الرب»، إذ قبلت أن تحمل في أحشائها رب المجد، وأن تسير في طريق الألم، حتى قال لها سمعان الشيخ: «وأنت يجوز في نفسك سيف» (لوقا ٢: ٣٥).
 
وأشار نيافته إلى صلاة الأجبية تكشف عمق هذا المعنى، إذ نصلي: «العالم يفرح لقبوله الخلاص، وأما أحشائي فتلتَهِب عند نظري إلى صلبوتك»، فالخلاص جاء من خلال الصليب، والقيامة جاءت بعد الألم.
 
وأكد نيافته أن المسيح حوّل أداة العار إلى علامة للقوة والخلاص. واختتم نيافته العظة بالتأكيد على أن من يحمل الصليب مع المسيح، يعاين فرح القيامة معه، فبعد الألم يأتي الفرح، وبعد الوجع تأتي التعزية، وبعد الصليب تأتي القيامة.