محرر الأقباط متحدون
تحدث نيافة الأنبا بولا، أسقف طنطا وتوابعها، عن كيفية تعامل الكنيسة مع الخلافات الزوجية، مؤكدًا أهمية البحث عن أسباب المشكلة والعمل على علاجها بدلًا من الوصول سريعًا إلى الانفصال أو الطلاق.
 
جاء ذلك خلال استضافته في برنامج «أنا وبيتي» المذاع على قناة ME Sat، حيث استمع إلى شكوى سيدة أكدت أنها تعيش في منزل والدها منذ نحو 6 سنوات، برفقة أبنائها الثلاثة، بعد نشوب خلافات بينها وبين زوجها.
 
وأوضحت السيدة أنها تزوجت عام 2018، وأنها عادت إلى منزل زوجها في وقت سابق، وكانت حاملًا، قبل أن تتجدد الخلافات وتعود مرة أخرى إلى منزل والدها.
 
وخلال الحوار، سألها الأنبا بولا عما إذا كانت قد غادرت منزل الزوجية بإرادتها أم أن زوجها هو من طلب منها الرحيل، فأوضحت أنها غادرت بسبب اتهامات وجهها إليها زوجها وتحدثه عنها بصورة سيئة، مؤكدة – بحسب روايتها – أنه لم يقدم دليلًا على ما يقوله.
 
وشدد الأنبا بولا على ضرورة التعامل مع مثل هذه الأزمات بحرص، موضحًا أن الخلافات الزوجية تحتاج إلى معرفة أسبابها الحقيقية قبل اتخاذ أي خطوة، خاصة أن استمرار الظروف التي أدت إلى مغادرة الزوجة منزلها قد يؤدي إلى تكرار الأمر مرة أخرى.
 
الأنبا بولا: الكنيسة تسمع للطرفين وتعالج أصل المشكلة
 
وقال الأنبا بولا إن دور الكنيسة لا يقتصر على مطالبة أحد الطرفين بالعودة، وإنما يجب أن تستمع إلى الزوج والزوجة، وتبحث عن السبب الحقيقي وراء الخلاف، ثم تعمل على معالجة جذور المشكلة.
 
وأوضح أن مسألة عودة الزوجة لا ينبغي أن تتحول إلى صراع حول «من الذي يأتي إلى الآخر»، مشيرًا إلى إمكانية أن يتدخل أحد الآباء الكهنة بصورة تحفظ كرامة الطرفين، فيذهب إلى الزوجة ويعيدها إلى منزلها بطريقة تحفظ كرامتها أمام أسرتها والمجتمع.
 
«لو مراتك زعلت استمر في الصرف عليها وعلى عيالها»
 
وتطرق الأنبا بولا إلى مسألة النفقة خلال فترة الخلاف، مؤكدًا أنه يرى ضرورة استمرار الزوج في الإنفاق على زوجته وأبنائه حتى في حالة مغادرة الزوجة منزل الزوجية بسبب الخلاف.
 
وقال إن بعض الأزواج قد يمنعون الإنفاق على الأبناء باعتقاد أن ذلك سيدفع الزوجة إلى العودة، متسائلًا: «عيالك ذنبهم إيه؟»، محذرًا من أن تحميل أهل الزوجة مسؤولية الإنفاق على الأبناء قد يترك أثرًا سلبيًا على العلاقة بين الطرفين.
 
كما تناولت السيدة خلال الحوار مسألة حصولها على حكم بالنفقة، بينما قالت إن زوجها – بحسب روايتها – لا يدفع النفقة ويتجنب تنفيذها.
 
شكوك الزوج واتهام زوجته بسبب عملها
 
وخلال الحوار، تحدثت السيدة عن عملها من أجل الإنفاق على أبنائها، مشيرة إلى أنها رغم ذلك تعرضت لاتهامات من زوجها تتعلق بخروجها للعمل وتعاملها مع الآخرين.
 
وأكد الأنبا بولا أن تكرار اتهام الزوج لزوجته يستدعي بحث أسباب هذه الشكوك، ومعرفة حقيقة ما يحدث بين الطرفين، بدلًا من الاكتفاء بالاتهامات.
 
وقال إن الكنيسة يجب أن تتحدث مع الزوج لمعرفة حقيقة الأمور، وفي الوقت نفسه تساعد الزوجة على فهم التصرفات التي قد تثير الخلاف والعمل على علاجها، بهدف الوصول إلى حل يحفظ الأسرة.
 
الأنبا بولا يرفض اللجوء إلى الطلاق
 
وفي ختام الحوار، أوضحت السيدة أنها كانت تريد الحصول على مساعدة للوصول إلى محامٍ، إلا أن الأنبا بولا أكد أن هدف البرنامج ليس المساعدة على هدم الأسرة أو الوصول إلى الطلاق.
 
وقال بوضوح إن برنامج «أنا وبيتي» لا يعمل على هدم البيوت، وإنما يسعى إلى بناء البيوت وإصلاح العلاقات والمصالحة بين الأطراف، مؤكدًا أنه لن يساعد أي طرف على دفع الآخر نحو الطلاق.
 
واختتم حديثه بتوجيه السيدة إلى الاستمرار في التواصل مع المطرانية، إذا كانت ترى أن تدخل الكنيسة يمكن أن يساعدها في التعامل مع الأزمة والوصول إلى حل يحفظ الأسرة والأبناء.