محرر الأقباط متحدون
أكد لاون الرابع عشر'>البابا لاون الرابع عشر أن الكنيسة تحتاج اليوم إلى الفنانين أكثر من أي وقت مضى، داعيا إلى إقامة شراكة جديدة معهم ومع المؤسسات الثقافية من أجل حماية الإنسان والحفاظ على القيمة الإنسانية للفن، لاسيما في عصر الذكاء الاصطناعي.

جاءت كلمات الحبر الأعظم خلال لقاءه هذا الجمعة مع عدد من الفنانين والقيّمين على المعارض، نظمته الدائرة الفاتيكانية للثقافة والتربية تحت عنوان "فن الممكن: النسج معا". وقد استهل البابا كلمته بتوجيه الشكر إلى الفنانين على تعاونهم مع الكرسي الرسولي، لاسيما في تنظيم جناح الفاتيكان في "بيّنالي" البندقية ومشاريع الفن المعاصر التي ترعاها الدائرة الفاتيكانية المذكورة.

وتوقف لاون الرابع عشر بعدها عند تجربة الجناح الذي أقيم في سجن النساء بجزيرة جوديكّا في البندقية، والذي زاره البابا فرنسيس، مشيرا إلى أن الهدف لم يكن مجرد إدخال الفن إلى السجن، بل إتاحة المجال أمام واقع السجن، بما يحمله من جوانب غالبا ما يجري تجاهلها، لكي يعلّم الفن والمجتمع شيئا عن الإنسان. وقال البابا إن الإنسان يبقى أكبر من هشاشته وأخطائه مؤكدا أن كرامته نابعة من مجرد وجوده، وأن غايته تتجاوز حدود هذه الحياة.

بعدها توقف الحبر الأعظم عند الشعار الذي حمله جناح الفاتيكان في "بينالي" البندقية هذا العام، والمستوحى من القديسة هيلدغارد من بينغن، ومفاده أن "الأذن هي عين الروح"، وقال إن الفن يشبه هوائيا يلتقط الأسئلة الكبرى التي تسكن قلب الإنسان، سواء ظهرت في صورة صرخة أو همسة، ثم يحولها إلى شيء يمكن سماعه ورؤيته ومشاركته. 

هذا ثم شدد لاون الرابع عشر على أن الكنيسة لم تنظر يوما إلى الفن باعتباره عنصرا ثانويا أو ترفا، إذ ترى فيه مساحة أساسية للإصغاء إلى تطلعات الإنسان وجراحه، وإلى بحثه عن الجمال والعدالة والسلام والمعنى.

لم يخل خطاب البابا من الحديث عن العصر الرقمي، فقال إن محركات البحث قادرة على تقديم آلاف الإجابات خلال ثوان، لكنها في الغالب تعيد إنتاج ما هو موجود أصلا، وتميل إلى تقديم ما يرغب المستخدم في العثور عليه. ورأى أن الخطر في عصر التقنية والاستهلاك لم يعد يقتصر على الرقابة أو فرض الصمت، بل أصبح يتمثل أيضا في "التسطيح"، وفي ضجيج يجعل الإصغاء الحقيقي أكثر صعوبة.

ووصف لاون الرابع عشر الفن بأنه نوع آخر من "محركات البحث"، لكنه لا يعمل من خلال جمع المعلومات وتصنيفها، بل من خلال طرح الأسئلة والتعمق في ما وراء الوقائع بحثا عن الروابط التي تجمعها. وأضاف أن الفن، عندما يقاوم التسطيح ويدفع الإنسان إلى التمهل والتأمل أمام ما لا يمكن استهلاكه سريعا، يصبح وسيلة لتجديد الثقافة والروح.

بعدها ذكّر البابا بكلمات لسلفه البابا القديس بولس السادس، الذي قال إن الكنيسة تحتاج إلى الفنانين وإلى تعاونهم، لأنهم قادرون على تحويل العالم الروحي وغير المرئي إلى أشكال يمكن للإنسان فهمها والتفاعل معها. وقال لاون الرابع عشر إن هذه الحاجة تزداد أهمية في عصر الذكاء الاصطناعي، حيث بات من الضروري التمييز بين الفن الذي يصنعه الإنسان وما تنتجه الآلات. واعتبر أن الفارق بينهما لا يقتصر على الجانب الجمالي، بل يمتد إلى مستوى أعمق يتعلق بطبيعة العمل الفني نفسه، مشيرا إلى أن الخوارزميات تفتقر إلى "شرارة الإنسان".

في ختام كلمته، شاء لاون الرابع عشر يعبّر عن رغبة الكنيسة في تجديد شراكتها مع الفنانين والمؤسسات الثقافية، بهدف حماية الإنسان وتعزيز الثقافة والفن بوصفهما مجالين أساسيين للحفاظ على الإنسانية'> الكرامة الإنسانية.

كما وجه البابا رسالة إلى الفنانين والقيمين على المعارض، مؤكدا لهم أن الكنيسة تنظر إليهم بتقدير وامتنان ورجاء، وأنها تريد أن تسير معهم من أجل حماية "الإنسانية الرائعة" التي اؤتمن عليها الجميع. هذا ثم منح الحاضرين فيض بركاته الرسولية.