محرر الأقباط متحدون
تحدث الدكتور سامح فوزي، كبير الباحثين في مكتبة الإسكندرية، عن حدود الثقة التي يمكن منحها للآخرين، مؤكدًا أن العلاقات الاجتماعية القائمة على الثقة تكون أكثر راحة وطمأنينة وتعاونًا، بينما يمثل الشك عائقًا أمام العلاقات الإنسانية.

جاء ذلك خلال فقرة «الحديث النفسي» ببرنامج «آخر الأسبوع»، المذاع على قناة «مي سات»، حيث تناول سامح فوزي كيفية بناء الثقة مع الآخرين، والحدود التي ينبغي وضعها في العلاقات الاجتماعية.

وقال فوزي إن العلاقات التي تقوم على الثقة تمنح قدرًا أكبر من الأريحية والتعاون، وهو ما يمكن أن يولد المحبة والإخاء، بينما يرى أن الشك قد يكون «المرض الرئيسي» لأي علاقة اجتماعية أو إنسانية.

وأوضح أن بعض الأشخاص يميلون بطبيعتهم إلى الشك، وقد يرجع ذلك إلى تجارب سلبية سابقة في حياتهم، مثل منح الثقة لأشخاص لم يكونوا جديرين بها، أو التعرض للخيانة والطعن من أشخاص كانوا محل ثقة، إلى جانب تأثير التربية الأسرية التي قد تغرس في الطفل منذ الصغر الحذر الزائد والشك في الآخرين.

الثقة لا تُمنح دفعة واحدة
وأشار كبير الباحثين في مكتبة الإسكندرية إلى أن الشك قد يضر أكثر مما يفيد، لكنه في الوقت نفسه حذر من الثقة الزائدة، مؤكدًا أن المطلوب هو تحقيق التوازن بين الأمرين.

وقال: «لا تمنح الثقة لأحد دفعة واحدة»، موضحًا أن الثقة ينبغي أن تأتي تدريجيًا، نتيجة المواقف والأفعال الإيجابية التي يثبت من خلالها الشخص أنه جدير بالثقة.

وأضاف أن عامل الوقت يمثل عنصرًا مهمًا في بناء الثقة، لأن مواقف الحياة والاختبارات المختلفة تكشف مدى قدرة الشخص على تحمل المسؤولية والحفاظ على الثقة الممنوحة له.

«الخصوصية خط أحمر»
وشدد فوزي على أهمية الحفاظ على الخصوصية في العلاقات، قائلًا إن الحياة الشخصية لا ينبغي أن تُحكى للآخرين أو يتم الإفصاح عن تفاصيلها أمام الجميع، مهما كانت الدوافع أو الأسباب.

وأوضح أن لكل شخص الحق في تحديد ما يخصه بصورة خاصة، وما يمكنه مشاركته مع شخص موثوق به، مؤكدًا ضرورة وجود «حدود فاصلة ومساحات آمنة» في العلاقات مع الآخرين.

كما حذر من الاعتقاد بأن الطيبة تعني كشف كل ما يدور داخل الإنسان، موضحًا أن «الطيبة لا تعني السذاجة»، وأن الشخص ينبغي أن يتحدث فقط في الأمور التي تستحق الحديث، مع مراعاة اختلاف درجات القرب من الأشخاص.

الحذر من كشف نقاط الضعف
وأكد سامح فوزي ضرورة التحلي بالوعي والحكمة والتدقيق فيما يقال للآخرين، محذرًا من أن بعض المعلومات الشخصية التي يتم تداولها قد تنتشر بين الناس أو تُستخدم ضد صاحبها في وقت لاحق.

وأشار إلى أن البعض يفرطون في الكشف عن نقاط ضعفهم ومشكلاتهم ومتاعبهم أمام الآخرين، معتبرًا أن الإنسان يجب ألا يكون مكشوفًا وضعيفًا إلى هذا الحد أمام الناس، وألا يجعل الحديث عن مخاوفه ومشكلاته أسلوبًا دائمًا في التعامل.

واختتم فوزي بالتأكيد على أن العلاقات مع الآخرين يمكن أن تكون مصدرًا للراحة النفسية والحياة الإيجابية، لكنها قد تتحول أيضًا إلى سبب للتعاسة والحزن والاضطراب والتوتر، بحسب طبيعة العلاقة وحدود الثقة والخصوصية فيها.