القمص رويس الجاولى
هل هناك رتب في السماء من وجهة نظر المسيحية؟
+ نعم، يوجد في التعليم المسيحي (وخصوصاً في التقليد الأرثوذكسي والكاثوليكي) نظام وترتيب يُعرف باسم "الطغمات السماوية" أو مراتب الملائكة.
+ وتنقسم هذه الطغمات إلى تسع مراتب موزعة على ثلاثة أثلاث أو مجموعات رئيسية حسب علم الملائكة المسيحي:
------------
الثالوث الأول (الأقرب إلى عرش الله):
• السرافيم: معناها "الملتهبون حبّاً"، ويقفون حول عرش الله يسبّحون بلا انقطاع.
• الشيروبيم: معناها "فيض المعرفة والحكمة"، وهم حَمَلة المعلومة والأسرار الإلهية.
• العروش (أو الكراسي): تمثل إعلان عدل الله وحكمه وحمل عرشه.
الثالوث الثاني (المختص بتدبير الكون)
• السيادات (أو الأرباب): تضبط عمل باقي الطغمات وتوزع الخدمات الإلهية.
• القوات: تُعطي القدرة والمعجزات وتنفّذ إرادة الله في الطبيعة.
• السلاطين: تسيطر على قوات الشر والظلمة وتحفظ النظام الكوني.
الثالوث الثالث (القريب من البشر والخليقة)
• الرئاسات: تحرس الأمم والممالك والجماعات البشرية.
• رؤساء الملائكة (مثل ميخائيل وجبرائيل): هم المبعوثون لإعلان الرسائل العظيمة والتدخلات الهامة.
• الملائكة: هم الطغمة الأقرب للبشر، ومن بينهم "الملائكة الحارسون" لكل شخص.
-------------
وماذا عن البشر في الملكوت؟
------------
أما بالنسبة للبشر في ملكوت السماوات، فالتعليم المسيحي يؤكد أنه لا توجد طبقات أو رتب إدارية تفصل بين المؤمنين كما هو الحال في التنظيم الملائكي، ولكن توجد درجات مختلفة من المجد والكرامة بناءً على جهاد كل شخص، ونقاوة قلبه، وعمله على الأرض.
+ وإليك كيف يشرح الفكر المسيحي طبيعة تمايز البشر في الملكوت:
------------
• المساواة: جميع الأبرار يشتركون في نفس السعادة الأبدية، ويرون الله وجهًا لوجه، ويتمتعون بـ "الحياة الأبدية" بالتساوي (مثلما تشرق الشمس على الجميع).
• التنوع (الدرجات): يُشبه القديس بولس الرسول هذا التنوع بنجوم السماء قائلًا: "لأنَّ نَجْمًا يَمْتَازُ عَنْ نَجْمٍ فِي الْمَجْدِ. هكَذَا أَيْضًا قِيَامَةُ الأَمْوَاتِ" (1 كورنثوس 15: 41-42). فكل نفس تضيء بنور إلهي يتناسب مع عمق محبتها واستيعابها للنعمة.
مفهوم "الأواني المختلفة":
إذا أحضرت أواني مختلفة الأحجام (صغيرة، متوسطة، وكبيرة) وملأتها جميعًا بالماء حتى حافتها، فإن كل إناء سيكون مملوءًا تمامًا وراضيًا ولا يشعر بأي نقص، ولكن سعة كل إناء تختلف عن الآخر.
• في الملكوت، يمتلئ الجميع من الفرح الإلهي حتى الفيض، فلا يوجد حسد أو مقارنة، لكن "سعة" واستيعاب كل شخص للمجد تختلف بحسب جهاده الروحي على الأرض.
درجات خاصة ذكرها الكتاب المقدس
تتحدث النصوص المسيحية عن تكريم خاص لفئات معينة عاشت أسلوب حياة محدد:
• الشهداء والمُعترفون: الذين بذلوا حياتهم من أجل الإيمان، ولهم مكانة رفيعة جدًا.
• الرسل والتلاميذ: وُعدوا بجلسات خاصة للحكم والتدبير ("تَجْلِسُونَ أَنْتُمْ أَيْضًا عَلَى اثْنَيْ عَشَرَ كُرْسِيًّا" - متى 19: 28).
• البتوليون والأطهار: يُوصفون في سفر الرؤيا بأنهم يتبعون الحمل (المسيح) أينما ذهب ويرنمون ترنيمة جديدة.
رتبة مريم العذراء
تحتل القديسة مريم العذراء (والدة الإله بحسب العقيدة المسيحية) مكانة فريدة واستثنائية تفوق البشر والملائكة معًا، وتُلقب بأنها "أعلى من الشيروبيم وأجلّ كرامة من السرافيم"، وتأتي مباشرة بعد السيد المسيح في الكرامة بالملكوت.





