محرر الأقباط متحدون
أطل البابا لاون الرابع عشر ظهر اليوم من على شرفة مكتبه الخاص في القصر الرسولي بالفاتيكان ليتلو مع وفود الحجاج والمؤمنين المحتشدين في الساحة الفاتيكانية التبشير الملائكي'> صلاة التبشير الملائكي كما جرت العادة ظهر كل أحد. أكد في كلمته أن الله لا ينبذ أحداً، كما توقف عند اليوبيل الفرنسيسكاني الذي يُحتفل به اليوم في الذكرى المئوية الثامنة لوفاة قديس أسيزي.
قال البابا: أيها الإخوة والأخوات الأعزاء، أحد مُبارك! المَثَل الإنجيلي الذي أُعلن في ليتورجيا هذا الأحد، يتكلم على حياة يسوع، ويُنير معنى رسالته. فيسوع هو ابن الله الذي أُرسل إلى العالم، غير أن الذين كان يجب عليهم أن يقبلوه بأذرع مفتوحة هم نفسُهم رفضوه. فالذي جاء ليحمل الخلاص أُدين، والذي أراد أن يهب الحياة قُتِل. يدعونا تعليم السيد المسيح إلى أن نتأمل في أعمال القسوة الكثيرة التي تفسد العالم وتاريخ الشعوب، ويكشف لنا في الوقت نفسه عن رحمة الله أبيه التي لا تتوقف بل تزداد دائمًا.
مضى الحبر الأعظم إلى القول: في الواقع، إن هذا الرفض العنيف لا يُحبط إرادة الله، الذي يحوّل الشر، بعدله اللامتناهي، إلى وسيلة للفداء: "الحَجَرُ الَّذي رذَلَه البنَّاؤُون، هو الَّذي صارَ حجرَ الزَّاوِيَة". إن يسوع نفسه يذكرنا بهذا الكلام من المزمور، الذي يشيد بعمل الله العجيب: الذي رُذل هو بالتحديد صار الأساس الذي يَسند كل شيء. بهذه الطريقة يقود الله الكلي القدرة التاريخ، ويُعِيننا في جميع سقطاتنا: فالله لا يرذل حياتنا أبدًا!
تابع البابا كلمته يقول: بحسب الصورة التي يستخدمها المَثَل، فإن الكَرْمَ الذي يجب أن نزرعه بالعدل هو الكنيسة، التي نبنيها أو نُلحق بها الضرر بخياراتنا. في هذا الصدد، اليوم بالتحديد، في الذكرى المئوية الثامنة لوفاته، أود أن أتذكر عاملًا عَمِلَ وأثمر ثمرا وافراً في كرم الرب، ألا وهو فرنسيس الأسيزي'> القديس فرنسيس الأسيزي، الذي طلب منه يسوع نفسه أن يُرمّم كنيسته.
لقد استلهم فرنسيس دعوته من يسوع المصلوب، مضى البابا إلى القول، وبنى أولًا حياته على أساس المسيح، وشاركه الفقر والفرح والآلام، حتى نال علامة جراحات المسيح السرية. كان رجل صلاة متقدة، ومفعمًا بالمحبة للجميع، وقدوة للإخوة الرهبان الأولين الذين شاركوه زهده، كشرط حقيقي من أجل إصلاح الكنيسة. وقد رمم القديس فرنسيس الكنيسة بفضل إيمانه بالرب يسوع، وأصلح تصدعات الانقسام بشهادة المحبة الأخوية.
هذا ثم قال لاون الرابع عشر: أيها الأعزاء، إن موهبة القديس فرنسيس لا تزال تؤتي ثمراً حتى اليوم، بعد ثمانية قرون، وتشهد على ذلك ليس فقط العائلة الفرنسيسكانية الكبيرة والنابضة بالحياة، بل أيضًا العطايا الكثيرة التي ينشرها إرثه الروحي في شعب الله. لذلك، بينما نحتفل بسنة اليوبيل الفرنسيسكانية، لنطلب بإلحاح عطية السلام، ولنلتزم بإخلاص ببناء الوفاق بين الشعوب.
لترافقنا دائماً في مساعينا هذه شفاعةُ سيدتنا مريم الكاملة القداسة، أمِنا، التي نتوجه إليها الآن، متحدين روحيا بالمؤمنين المجتمعين في مزار بومابي، لكي نرفع صلاة الابتهال إلى سيدة الوردية المقدسة.




