حمدي رزق
تحتفظ الذاكرة الرقمية على محركات البحث الإلكترونية بصورة مصرية نادرة. طابور الأسرى الإسرائيليين فى حرب أكتوبر حفاة، مغبرى الوجوه، مشعثى الرؤوس، يرتدون بيجامات (كستور المحلة)، وأيديهم مشبكة فوق رؤوسهم وفى حالة إذلال لم تشهدها الدولة العبرية منذ وضع نطفتها الموبوءة فى رحم المنطقة العربية.

صورة بألف صورة مما تعدون، صورك للذكرى الخالدة، ذكرى نصر أكتوبر العظيم، صورة مصرية رهيبة تذبح قلوب الإسرائيليين بسكين بارد، لو أنفقت الدولة العبرية سنوات عمرها القصير ومالها (مال عائلة روتشيلد) لحذف الصورة من الذاكرة البشرية ما نجحت، وما استطاعت محو العار الذى لحق بمؤسستها العسكرية يوم السادس من أكتوبر.

صورة البيجامة الكستور، تظل الصورة التاريخية الاستثنائية فى الحروب العربية الإسرائيلية، مثل كابوس يجثم على أنفاس قادة إسرائيل، تقض مضجعهم، وتورثهم قلقًا على قلق، وهم يطالعون مآلاتهم المنتظرة وإن طال أمد غطرستهم، وغرورهم، غرور القوة، وكما قال أبو المسرح المصرى توفيق الحكيم: «ما الغرور إلا وجه من وجوه الجهل».

بالمناسبة السعيدة فى الشهر السعيد، شهر النصر، الحكيم أطلق صيحته الخالدة فى وجه العالم (عبرنا..) بكل ما تحويه الكلمة من عظمة وعبقرية الجيش المصرى وعبوره الهزيمة إلى الانتصار.

لم يكره الصهاينة من الشهور سوى شهر أكتوبر، وفيه ذاقوا الذل والهوان ألوانًا، لحقت بهم هزيمتهم النكراء التى منها يتخفون فى غطرستهم سادرين، ويوم السادس من أكتوبر الساعة الثانية ظهرًا، يوم حزن يهودى، مثل يوم الخروج اليهودى من أرض مصر، فيه كتب عليهم الذلة والمسكنة، نهاية أسطورة الجيش الذى لا يقهر.

اليهود فى قعور بيوتهم يستقبلون عيد الغفران، يوم كيبور بحزن دفين، ويوم كِفّور (يوم الكفارة) لم يعد من أعيادهم السعيدة، وعبقرية نصر أكتوبر فى أحد أوجهها اختيار هذا اليوم المقدس لدى اليهود مفتتح الحرب.

معلوم، يوم كيبور اليوم العاشر من شهر «تشريه»، الشهر الأول فى التقويم اليهودى، يوم مقدس عند اليهود مخصص للصلاة والصيام. ويوم كيبور المتمم لأيام التوبة العشرة والتى تبدأ بيومى رأس السنة، أو كما يطلق عليه بالعبرية (روش هاشناه)، وحسب التراث اليهودى الفرصة الأخيرة لتغيير المصير الشخصى أو مصير العالم فى السنة الآتية، وكلما حل يوم كيبور يتحدثون عن مصيرهم ومصير دولتهم الآتى، إلى زوال.

صورة الأسرى الإسرائيليين بالبيجامات كستور المحلة، صورة من صور العبقرية العسكرية المصرية، مثلها مثل صورة العقيد الإسرائيلى الشهير «عساف ياجورى»، قائد اللواء 190 مدرع (فى الأسر)، وهو يؤدى التحية العسكرية مكشوف الرأس للبطل المصرى الرقيب مجند «محمد المصرى» (صائد الدبابات)، يا لها من صورة، من صور عظمة الجندى المصرى، خير أجناد الأرض، مثلها صورة محمد أفندى رفع العلم على خط القتال، صور فريدة قشيبة ترسم العظمة والشموخ فى عيون المصريين، وترسم الانكسار والذل والهوان فى عيون الإسرائيليين، مثلها مثل آلاف الصور المصرية التى تجسد عظمة النصر الذى ينكره الإسرائيليون، الإنكار من شيم اللئام، صورة (بيجامة الكستور) تظل الصورة الأشهر مصريًا رغم أنف إخوان صهيون الذين يكرهون نصر أكتوبر ربما أكثر من غلاة اليهود.
نقلا عن المصري اليوم