محرر الأقباط متحدون
تستعد كنيسة القديس أوستاثيوس الأرثوذكسية اليونانية التاريخية في منطقة إنجسو بولاية قيصري وسط تركيا، لفتح أبوابها أمام الزوار في صورة متحف، عقب الانتهاء من أعمال ترميم واسعة استهدفت الحفاظ على الطابع التاريخي والمعماري للمبنى الذي يعود تاريخ بنائه إلى عام 1836.

وتبلغ الكنيسة من العمر نحو 190 عامًا، وتقع على مسافة تتراوح بين 45 و50 كيلومترًا من عدد من أبرز الوجهات السياحية في منطقة كابادوكيا، ما يجعل تحويلها إلى متحف جزءًا من جهود ربط المعالم التاريخية في إنجسو بالمسار السياحي الأوسع للمنطقة.

وكانت الكنيسة قد استُخدمت للعبادة الأرثوذكسية حتى عام 1923، حين شهدت العلاقات بين اليونان وتركيا عملية تبادل سكاني واسعة. وبعد ذلك، استُخدم المبنى لأغراض متعددة، من بينها مستودع عسكري وأرشيف ومسرح ومدرسة للتعليم المهني.

وبدأت أعمال ترميم الكنيسة عام 2021، واكتملت في عام 2025، مع الحرص على الحفاظ على عناصرها الأصلية، بما في ذلك اللوحات الجدارية والأعمال الحجرية والنقوش والزخارف والكتابات التاريخية.

متحف يوثق تاريخ المنطقة
ومن المقرر أن يشغل متحف مدينة إنجسو الطابق الأرضي من الكنيسة، ليعرض جوانب مختلفة من التراث المادي وغير المادي للمنطقة، بما يشمل تاريخها وهندستها المعمارية وآثارها، إلى جانب الزراعة وإنتاج العنب وفنون الطهي المحلية.

كما سيضم المتحف قطعًا أثرية عُثر عليها في موقع أورنسهير الأثري القريب، بما يضيف بُعدًا تاريخيًا وأثريًا إلى المعرض الجديد.

وخلال أعمال الترميم، استعان المسؤولون بصور أرشيفية ووثائق تاريخية وشهادات شفهية من السكان السابقين للمنطقة، بهدف استعادة أكبر قدر ممكن من ملامح المبنى وتاريخه.

ومن أبرز العناصر التاريخية التي تحتفظ بها الكنيسة كتابات بلغة الكَرَمانلي، وهي شكل من أشكال اللغة التركية كانت تُكتب باستخدام الحروف اليونانية، وهو ما يعكس جانبًا من التاريخ الثقافي المعقد للمنطقة.

أكثر من 80% من تجهيزات المتحف اكتملت
وأفادت السلطات المحلية بأن أعمال تجهيز المتحف تجاوزت نسبة 80%، ومن المتوقع افتتاح الموقع أمام الجمهور قريبًا.

ويأتي المشروع في إطار مساعٍ محلية للحفاظ على المعالم التاريخية في إنجسو وإبراز تراثها الثقافي، فضلًا عن تعزيز ارتباطها بالمقاصد السياحية في منطقة كابادوكيا.

ويمثل تحويل الكنيسة التاريخية إلى متحف فصلًا جديدًا في تاريخ مبنى ارتبط لعقود طويلة بالحضور الأرثوذكسي اليوناني في المنطقة، قبل أن تتغير وظيفته بعد التحولات السكانية والسياسية التي شهدتها تركيا واليونان في مطلع القرن العشرين.