محرر الأقباط متحدون
تحدث القس جوارجيوس القمص فيلبس، كاهن كاتدرائية مار جرجس بالعاشر، عن خطورة الحسد وتأثيره على حياة الإنسان، موضحًا أن الحسد لا يرتبط فقط بما يملكه الآخرون، وإنما يبدأ غالبًا من المقارنة المستمرة وعدم قدرة الإنسان على رؤية النعم التي منحه الله إياها.
وأوضح القس جوارجيوس، خلال مشاركته في بودكاست «مساحة شفاء» المذاع عبر قناة الحرية، أن الإنسان الحاسد يعاني من مشكلتين أساسيتين، الأولى هي الغيرة التي تصيب القلب، وتجعله دائمًا يرى أن شخصًا آخر أفضل منه، والثانية هي عدم تذكر فضل الله عليه، وعدم القدرة على شكره على ما يمتلكه من نعم.
وأشار إلى أن المقارنات المستمرة من أكثر الأمور التي تقود الإنسان إلى الحسد، قائلًا إن الشخص يبدأ في النظر إلى ما لدى الآخرين وما ينقصه هو، ثم تتحول المقارنة إلى سؤال متكرر: «شمعنا ده عنده كذا؟ وشمعنا ده بيقولوله كذا؟ وأنا ما عنديش؟».
وضرب مثالًا بقصة الملك شاول، الذي تأثر بما قيل عن داود: «شاول قتل ألوفه وداود ربواته»، موضحًا أن شاول، رغم ما كان يمتلكه من ملك ومكانة، انشغل بما حصل عليه داود من تقدير وهتاف، ونسى كل ما منحه الله له.
وأضاف أن الحسد قد يتجاوز مجرد الرغبة في امتلاك ما لدى الآخر، ليصل إلى رغبة في حرمان الآخر مما يمتلكه، موضحًا أن الإنسان الحاسد لا يريد أحيانًا أن تكون النعمة عنده وعند غيره، وإنما يريد أن تزول عن الشخص الآخر.
وتناول القس جوارجيوس قصة الملك أخآب ونابوت اليزرعيلي، مشيرًا إلى أن أخآب كان يمتلك مملكة كبيرة، لكنه اشتهى كرم نابوت، وعندما رفض نابوت بيع الكرم له تمسكًا بميراث آبائه، حزن أخآب وذهب إلى فراشه.
وأوضح أن إيزابل تدخلت بعد ذلك، وحولت رغبة أخآب إلى مسار شرير، من خلال تدبير مؤامرة ضد نابوت، حتى انتهى الأمر بقتله والاستيلاء على كرمه.
وأكد القس جوارجيوس أن القصة توضح كيف يمكن أن يتدرج الحسد من فكرة ونظرة شريرة إلى رغبة، ثم إلى تدبير، وفي النهاية إلى جريمة، مشيرًا إلى أن الكتاب المقدس سجل العقاب الذي تعرض له أخآب نتيجة ما فعله.
واختتم حديثه بالتأكيد على أن الإنسان عندما ينشغل بما لدى الآخرين، وينسى ما أعطاه الله، يفتح الباب أمام الحسد والحزن، وقد يتطور الأمر إلى أفكار وتصرفات أكثر خطورة، بينما تساعد القناعة والشكر على حماية الإنسان من الوقوع في هذا الطريق.





