محرر الأقباط متحدون
وجّه الإعلامي إبراهيم عيسى انتقادات حادة لطريقة تفكير الحكومة المصرية في التعامل مع المواطنين والرأي العام، معتبرًا أن تصريحات الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، تكشف عن وجود فجوة بين نظرة الحكومة إلى أدائها وتقييم المواطنين للواقع الذي يعيشونه، خاصة في ظل إصرار المسؤولين على الحديث عن الإنجازات والأرقام، مقابل استمرار الشكاوى من الأوضاع المعيشية والخدمات.

وأوضح عيسى، خلال حديثه، أن مدبولي يبدو منشغلًا بصورة كبيرة بالأرقام والإحصائيات التي تعرضها الحكومة، وهو ما يجعله يشعر بأنه حقق إنجازات عظيمة، وأن حكومته بذلت مجهودًا ضخمًا يستحق التقدير، مشيرًا إلى أن رئيس الوزراء يظهر أحيانًا وكأنه يتحدث عن بلد مختلف، نتيجة تركيزه على المؤشرات التي تقدمها الأجهزة الحكومية، دون الاهتمام الكافي بكيفية انعكاس هذه النتائج على حياة المواطنين.

وأضاف أن رئيس الوزراء يبدو مقتنعًا بأن حكومته لم تقصر في أداء مهامها، وأن الظروف الخارجية كانت السبب الرئيسي وراء عدم تحقيق الطموحات والنتائج التي كانت تستهدفها، لافتًا إلى أن هذا التصور يعكس، من وجهة نظره، مشكلة في فهم طبيعة العلاقة بين الحكومة والمجتمع.

وانتقد الإعلامي ما وصفه برغبة الحكومة المستمرة في الحصول على الشكر والتقدير مقابل أداء واجباتها الأساسية، مؤكدًا أن تنفيذ المسؤول لمهام وظيفته وتحقيق نتائج إيجابية أمر مطلوب منه، وليس إنجازًا استثنائيًا يستوجب الاحتفاء الدائم به.

وضرب عيسى أمثلة من الحياة اليومية، موضحًا أن المواطن عندما يستعين بطبيب أو مهندس أو فني لإصلاح مشكلة، فإنه يدفع مقابل الحصول على الخدمة المطلوبة، ولا يمكن أن يتحول الأمر إلى مناسبة دائمة للمدح والثناء، خصوصًا إذا ظهرت أخطاء أو أوجه قصور تستدعي المحاسبة.

وشدد على أن من حق المواطنين التعبير عن غضبهم وانتقاد الأداء الحكومي والمطالبة بالتغيير، معتبرًا أن الشكوى من السلبيات ليست موقفًا عدائيًا، وإنما وسيلة طبيعية لكشف المشكلات والعمل على حلها.

واختتم عيسى رؤيته بالتأكيد على أن شعور المسؤولين بأن المواطنين لا يرون الإنجازات لا يعني بالضرورة أن المشكلة لدى المواطنين، بل يستدعي مراجعة طريقة تقييم الأداء الحكومي ومدى ارتباطه بالواقع الفعلي الذي يعيشه الناس.