محرر الأقباط متحدون
في كلمته إلى أعضاء مجموعة بيزوت الحبر الأعظم يشدد على أهمية المتاحف كمكان للذاكرة والجمال وإعلان الإنجيل من خلال الفن
استقبل قداسة البابا لاوُن الرابع عشر صباح اليوم السبت في القصر الرسولي بالفاتيكان المشاركين في لقاء مدراء المتاحف من مختلف أنحاء العالم وللمناسبة وجّه الأب الأقدس كلمة رحّب بها بضيوفه وقال لقد اغتنمتُ بسرور فرصة لقائكم أنتم أعضاء مجموعة بيزوت، الذين تمثّلون بعضًا من أعرق المتاحف وأكثرها شهرةً في العالم. أنتم، بحكم عملكم وشغفكم، تدركون جيدًا أنّ كلّ متحف هو مكان للذاكرة والجمال والتاريخ، يتيح اللقاء بين الأجيال، ويعزّز الثقافة والإبداع الإنساني.
تابع الأب الأقدس يقول لقد أولت الكنيسة، على مرّ القرون، اهتمامًا خاصًّا بالبُعد الفنّي، مقدّرةً مختلف أشكاله. فالفنّ هو، في الواقع، الوسيلة التي يستخدمها الإنسان، بفضل موهبته وإبداعه، لإضفاء القيمة على المادّة وتحويلها، أي على الخليقة التي يعيش فيها على صورة الله ومثاله. ومن هذا المنطلق، يكتسب موضوع لقائكم، وهو المادّيّة، أهميةً خاصة، ليس فقط لاكتشاف العلاقات بين الشيء المادّي وتفسير العمل الفنّي، بل أيضًا للتأمّل في الخصائص المميّزة للمادّة، بوصفها المكان الذي أراد الله نفسه أن يكشف فيه عن ذاته. وفي هذا الصدد، أودّ أن أتشارك معكم بعض التأمّلات الموجزة.
أوّلًا، أضاف الحبر الأعظم يقول إنّ المادّة متاحة لنا، فهي عطيّة تُمنح لنا. والفنّان، بفضل مهارته، يحوّل ما بين يديه، ليقدّمه بدوره عطيّةً للآخرين. وهكذا، يسهم النتاج الثقافي في إبراز جمال الخليقة. وفي هذا السياق، كتب البابا فرنسيس: "كان يسوع يعمل بيديه، وكان على تماسّ يوميّ مع المادّة التي خلقها الله، ليمنحها شكلًا بفضل مهارته كحِرَفيّ". كذلك، فإنّ المادّة هي قابلة للتشكيل؛ إذ يمكن تطويعها وفقًا لفكرة الفنّان، لكي يعبّر من خلالها عن حدسه وإلهامه، ويعطي المشاعر والأحلام والكلمات جسدًا أو صوتًا. فالفنّ هو، في الواقع، عمليّة إبداعيّة يحاكي الإنسان من خلالها عمل الله، ويشكّل المادّة ليُضفي عليها معنىً متساميًا. وهكذا، تصبح المادّة علامةً على ذلك الجمال الذي يوقظ عيون القلب والعقل، ويوجّه الإنسان نحو العُلا.
تابع الأب الأقدس يقول وأخيرًا، المادّة هي ذاكرة. فالأعمال المحفوظة في المتاحف تشهد على تاريخ يخاطب كلّ إنسان ويتوجّه إليه، جيلًا بعد جيل. وهكذا، يضع العمل المتحفيّ حكمة الماضي بين أيدي الحاضر. أمّا الكنيسة، التي تحجُّ عبر الزمن، فقد فهمت الفنّ على هذا النحو تحديدًا: لا بوصفه مجرّد اهتمام بالشكل والجمال لذاتهما، بل باعتباره شكلًا من أشكال إعلان الإنجيل من خلال الجمال.
لذلك، خلص البابا لاوُن الرابع عشر إلى القول أهنّئكم جميعًا على عملكم في إدارة المتاحف التي تكرّسون جهودكم لها والإشراف عليها، وعلى حفاظكم على تراث مشترك للبشريّة جمعاء. وأتمنّى كلّ الخير لمبادرات مجموعتكم، وأستمطر عليكم وعلى أحبّائكم ومعاونيكم فيض بركات الرب.




