أكرم ألفي
من طراف وغرائب الانكماش السكاني في العالم ما يحدث اليوم في كوريا الجنوبية، حيث دخلت حكومات المقاطعات في صراع شرس على استضافة السجون في محاولة لجذب سكان جدد من موظفي هذه السجون وعائلاتهم وبالتالي زيادة الموارد الاقتصادية والانفاق..
هذا التنافس الشرس جاء بعد إعلان وزارة العدل الكورية الجنوبية الأسبوع الماضي (8 أكتوبر 2026) عن سعيها لانشاء 4 سجون جديدة لحل مشاكل الاكتظاظ ف يالسجون وتهالك البنية التحتية بالسجون القديمة التي يعود إنشائها إلى عقود طويلة.
ووفقا لبيان وزارة العدل الكورية الجنوبية فإن كل منشأة إصلاحية (سجن) من الأربعة ستسوعب 1000 نزيل فقط وتوفر وظائف دائمة لنحو 250 شخصاً وتتطلب أرضا لا تقل عن 192 ألف متر مربع..
الجديد هي أن مقاطعة "تشيونغسونغ" ومدينة يونغدوك" في مقاطعة "غيونغسانغ" الشمالية، ومدينة "جيتشون" ومدينة "بوؤن" في مقاطعة "تشونغتشونغ" الشمالية دخلت منافسة محتدمة للحصول على فرصة لاستضافة السجون بعد أن كان إنشاء سجن في مدينة كورية يواجه رفضاً من سكانها قبل عقدين فقط من الزمن.
وبحسب تقرير صحفي كوري جنوبي فإن سر التنافس هو السعي نحو جذب المزيد من السكان لهذه المدن وإيجاد محرك اقتصادي بشري جديد عبر استقدام مئات الموظفين وعائلاتهم الذين سيعملون في هذه السجون إلى جانب توفير سوق عبر استضافة عائلات المساجين خلال الزيارات الدورية!!.
وأظهرت استطلاعات للرأي أن اغلبية سكان المدن الكورية المتنافسة يؤيدون استضافة هذه السجون قرب منازلهم بعد أن كانت مشاريع إنشاء السجون تواجه معارضة من السكان القلقين بشأن تضرر صورة مجتمعاتهم وانخفاض قيمة العقارات.. ولكن مع الانكماش السكاني في هذ المقاطعات فقد يكون استضافة السجن فرصة لجذب سكان جددد وانعاش الاقتصاد، فالسجن أصبح ترجمته توظيف عمالة جديدة وزيادة شراء السلع المحلية في هذه المناطق!.
إن السجون ستجذب سكاناً دائمين جدداً -مع انتقال موظفي السجن وعائلاتهم للسكن في المنطقة- وتزيد من حجم الإنفاق من قِبَل الزوار القادمين لرؤية النزلاء، فضلاً عن تعزيز شراء المنتجات الزراعية المحلية وغيرها من السلع.





