محرر الاقباط متحدون

تدين المبادرة المصرية للحقوق الشخصية القبض على ستة شباب مسيحيين من عزبة طانيوس بقرية طحا الأعمدة، التابعة لمركز سمالوط بمحافظة المنيا، على خلفية نشر فيديو قصير يحاكي مشهدًا كوميديًا من فيلم «خلاويص»، الذي عُرض في دور السينما المصرية عام 2018. ويظهر في المشهد عدد من المساجين يستعدون للصلاة، بينما لا يحفظ أي منهم الآيات اللازمة لإتمامها.

 

وبدأت نيابة أمن الدولة التحقيق مع الشباب الستة يوم السبت، 10 أكتوبر، على ذمة القضية رقم 8430 لسنة 2026 (حصر أمن دولة)، وقررت حبسهم أربعة أيام على ذمة التحقيقات. ثم جدد قاضي المعارضات بمحكمة التجمع حبسهم لمدة 15 يومًا إضافية، صباح أمس، الأحد 11 أكتوبر بدون حضور دفاعهم.

 

وخلال التحقيقات، أوضح الشباب، ومن بينهم طفل لم يتم الثامنة عشرة، أنهم صوروا مقطع الفيديو ونشروه بشكل عفوي على منصة «تيك توك» يوم 4 أكتوبر الجاري. وأضافوا أنهم حذفوه بعد ساعات إثر تحذيرات من أصدقائهم، لكن أحد سكان القرية أعاد نشره مع إبداء استنكاره لمحتواه. توالت بعد ذلك التعليقات التحريضية ضد الشباب الستة وأسرهم وجميع مسيحيي القرية، حيث طالب بعضها بتدخل وزارة الداخلية والقبض على الشباب، فيما حرّض بعضها الآخر صراحةً على العنف ضدهم وضد أسرهم.

 

وبحسب إفادات حصلت عليها المبادرة المصرية من القرية، سلّم الأهالي والكنيسة خمسة من الشباب إلى قسم شرطة سمالوط يوم 6 أكتوبر، لتجنب تصاعد التوتر الطائفي، مقابل وعد من الشرطة بإطلاق سراحهم فور هدوء الأوضاع. بينما أثبت أحدهم في أقواله أمام النيابة أنه اختبأ ثم سلّم نفسه للشرطة بعد القبض على والدته بدلًا منه.

 

ويوم الجمعة، 9 أكتوبر، عُقدت جلسة صلح عرفية بحضور كهنة من مطرانية سمالوط وشيوخ من الأوقاف وكبار أهالي القرية. كما قدمت المطرانية اعتذارًا رسميًا لأهالي القرية المسلمين.

 

ورغم ذلك، فوجئت أسر الشباب الستة بعرض أبنائهم على نيابة أمن الدولة، التي وجهت إليهم اتهامات باستغلال الدين لنشر أفكار متطرفة، وازدراء الأديان، والتعدي على أحد الأديان بنشر مقطع فيديو يسخر من صلاة المسلمين.

 

لم يكن الفيديو الأول من نوعه؛ فالبحث بعبارة «ساووا الصفوف» على منصة «تيك توك» يُظهر مئات المقاطع التي تحاكي المشهد نفسه، باستخدام الشريط الصوتي ذاته. وتؤكد المبادرة المصرية أن نشر مقطع كوميدي ساخر على منصات التواصل الاجتماعي لا يبرر الحبس، سواء لهؤلاء الشباب الستة أو لغيرهم ممن نشروا مقاطع مشابهة.

 

وترى المبادرة أن تصاعد التوتر الطائفي بسبب محاكاة مشهد كوميدي من فيلم لا يزال يُعرض على الفضائيات، وحصل على موافقة الرقابة على المصنفات الفنية قبل تصويره، يعكس توترًا عميقًا في العلاقات بين سكان القرية المسلمين والمسيحيين. والقبض على الشباب الستة لا يعالج هذا التوتر، بل يفاقمه؛ إذ يبعث برسالة مفادها أن ما فعلوه يستوجب العقاب بالحبس، وأن اعتذار المطرانية عنه لا يكفي لإنهاء القضية.

 

وتحذر المبادرة المصرية من تداعيات نهج الأجهزة الأمنية في التعامل مع مثل هذه الحالات، بتسوية النزاعات المحلية عبر إرضاء الأطراف الأقوى على حساب حقوق الأفراد المنتمين إلى فئات أقل قوة، بدعوى تفادي تصاعد العنف. ويكرس هذا النهج علاقات قوة غير متكافئة داخل المجتمعات المحلية، ويهدر حقوق الفئات الأضعف، فضلًا عن تكريس تجريم ممارسة حرية التعبير وإضفاء شرعية على النزعات الطائفية القائمة في المجتمع.

 

ولا يختلف هذا التعامل كثيرًا عن النهج العام الذي تتبعه الأجهزة الأمنية وجهات التحقيق في قضايا حرية الدين والمعتقد، والذي لوحق بموجبه ما لا يقل عن 111 شخصًا بسبب تعبيرهم عن آرائهم الدينية ومعتقداتهم، وفقًا لرصد المبادرة المصرية. ورغم إخلاء سبيل بعضهم، تواصل الأجهزة الأمنية والنيابة العامة ملاحقة مزيد من المواطنين وحبسهم للأسباب نفسها.

 

ويتسم هذا النهج بالإصرار على فرض قالب واحد للتفكير والاعتقاد والتعبير والسلوك على جميع المواطنين، أيًا كان انتماؤهم الديني أو العقائدي. ويصبح الخروج عن هذا القالب سببًا محتملًا للتعرض لـالملاحقة الأمنية والحبس الاحتياطي المطول والأحكام المقيدة للحرية، حتى لو اقتصر على دعابة.

 

وتطالب المبادرة المصرية أجهزة الدولة بالتوقف عن معاقبة الأفراد على ممارسة حقهم في حرية التعبير، والإفراج الفوري عن الشباب الستة المحبوسين على ذمة القضية رقم 8430 لسنة 2026 (حصر أمن دولة)، وجميع المحبوسين على ذمة قضايا تتعلق بحرية التعبير عن المعتقد.