القمص يوحنا نصيف
أقدّم بنعمة المسيح في هذا السلسلة السريعة من المقالات القصيرة، بعض التوجيهات البسيطة من جهة أمور ينبغي أن نراعيها أثناء صلوات القدّاس الإلهي. إذ عندما يزداد وعينا وفهمنا سنتصرّف حسنًا، ونخرج من القدّاس بفائدة كبيرة.
(1) أثناء قراءة الإنجيل
عند قراءة الإنجيل المُقدّس في ليتورجيّات الكنيسة -سواء في صلاة عشية أو باكر أو في القداس- نسمع هذا التنبيه في مقدّمة القراءة: "قِفوا بخوف أمام الله، وانصتوا لسماع الإنجيل المقدس" فيقف كلّ الشعب بخشوع وبلا حركة لسماع كلام الله.
هذا المشهد الكنسي هو تقليد أصيل مأخوذ من الكتاب المقدّس، نراه عندما قرأ عزرا الكاهن للشعب في سِفر الشريعة، من على منبر خشبي، صُنِعَ خصِّيصًا لهذا الغرض، وكان موقعه عاليًا فوق كلّ الشعب؛ فعندما فَتَحَ السفر وقف كلّ الشعب ليسمعوا بخشوع، بل أيضًا خَرُّوا وسجدوا للربّ على وجوههم إلى الأرض (نح8: 4-6).
لذلك في طقس الكنيسة، الذي يقرأ الإنجيل هو الأب الكاهن، أو مَن يختاره من الشمامسة، وينبغي بالطبع أنّ تكون القراءة سليمة من جهة النطق، ووضوح مَخارِج الألفاظ.
من أجل هذا، إذا حدث أن تأخّرنا في الحضور لأيّ سبب، ودخلنا الكنيسة وقت قراءة الإنجيل، يجب علينا أن نقف على الباب بهدوء لنسمع الإنجيل حتّى ينتهي، ثم بعدها نتحرّك ونأخذ مكاننا في الكنيسة.
من المهم أن نفهم أنّه لا يليق أن نتحرّك أثناء قراءة الإنجيل، إذ أنّ في هذا عدم احترام للإنجيل، وأيضًا حَتّى لا نُحدِث تشويشًا بصريًّا أو سمعيًّا للمُصَلِّين، وبالتالي نشتِّت انتباههم، ولكي نستفيد نحن أيضًا بكلّ كلمة نسمعها في الإنجيل. لذلك لنقف ثابتين في أماكننا على الباب حتى تنتهي قراءة الإنجيل، ثم نتحرّك بخشوع إلى داخل الكنيسة.
هذا الأمر أيضًا مهمّ بالنسبة للشمامسة؛ فلا يليق بهم أن يتحرّكوا لعمل أيّ شيء أثناء قراءة الإنجيل.. هكذا تُعَلِّمُنا الكنيسة من أجل منفعتنا.
قراءة الإنجيل هي حضور حيّ للمسيح في الكنيسة، طوبى لمَن يُنصِت للكلام بتركيز، ويعمل بما يسمعه، فيكون مثل الإنسان الذي يبني حياته على الصخر (لو6: 47-49).
القمص يوحنا نصيف





